نثرت الأمهات بفخر قطع الحلوى وعزفت الفرقة الموسيقية مقطوعات عسكرية فيما أدى الخريجون الجدد من الضباط قسم الولاء للعلم الوطني. غير أن القادة في الأكاديمية العسكرية في بغداد التي يشرف عليها حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتي أقيمت على غرار اكاديمية ساندهيرست البريطانية قالوا انه ليس بالإمكان إعداد هؤلاء الخريجين الجدد على الوجه الأكمل للتعامل مع شوارع العراق المزعجة.
وقال العميد عماد محمد مدير الأكاديمية العسكرية في الرستمية انه لا يوجد تعليم عسكري في العالم يقول إنهم سيواجهون إرهابيين في الضواحي والشوارع والمنازل.
واضاف أن الخريجين العراقيين سيواجهون وضعا لا يمكن التعبير عنه بلغة عسكرية وأنه سيتعين عليهم تعلمه خلال حياتهم اليومية. وقال انه لا يمكنه أن يخادع ويقول انهم تدربوا بشكل كامل.
وخارج أسوار الاكاديمية قتل 25 جنديا عراقيا الاثنين في معارك عنيفة بالشارع مع رجال ميليشيا جيش المهدي الشيعية في مدينة الديوانية في بعض من أشد الاشتباكات دموية حتى الآن بين الفصائل المتناحرة في الجنوب العراقي الذي تسكنه أغلبية شيعية.
وتحت إشراف 100 مدرب تابعين لحلف شمال الأطلسي ينتمون لأكثر من 10 دول تخرجت في اليوم نفسه دفعة من 140 ضابطا للانضمام الى الجيش العراقي الجديد في القتال ضد المسلحين ولمواجهة العنف الطائفي الذي آثار مخاوف من اندلاع حرب أهلية وتقسيم البلاد.
ويعد دعم الجيش العراقي الذي تم حله بعدما أطاحت القوات الأميركية بنظام صدام حسين أمرا حيويا للسماح لنحو 130 ألف جندي أميركي بالانسحاب.
وساهمت الزيادة في أعمال العنف الطائفية منذ تفجير مرقد الإمامين الحسن العسكري وعلي الهادي في سامراء في فبراير في تعقيد عملية تحديد جدول زمني للانسحاب.
ويبلغ قوام الجيش العراقي 130 ألف جندي موزعين على عشر فرق. وقال الكولونيل بول بروك رئيس أركان بعثة التدريب التابعة لحلف شمال الأطلسي إن 600 ضابط تخرجوا حتى الآن في الأكاديمية القائمة على غرار أساليب إعداد القادة التي تتبناها أكاديمية ساندهيرست. وأضاف »في ظل حكم صدام وأصدقائه لم يكن هناك تطور احترافي للقيادة باعتبارها مسؤولية وليست امتيازا ولذلك فهناك كثير من التقييمات التي ينبغي القيام بها«.
كما تدرب الخريجون وهم شيعة وسنة وأكراد من مختلف أنحاء العراق على عمليات مكافحة المسلحين وحرب المدن خلال فترة الدراسة التي استمرت عاما واحدا.
وكان المزاج مملوءا بالبهجة خلال مراسم التخرج حيث زغردت النساء فيما اختال الخريجون بزيهم العسكري الموحد الجديد بينما كان آباؤهم يلتقطون لهم الصور.
غير أن القادة حذروا من أن القتال سيكون عسيرا. وقال اللواء ناصر العبادي نائب قائد الجيش العراقي بعد الاحتفال ان المسلحين ليسوا بالهدف السهل وانهم يختبئون تحت الأرض ويختلطون بالناس. وأضاف أنه سيتعين على الضباط تعلم العمل عن قرب مع السكان.
غير أن الشكوك اثيرت حول ولاءات قوات الأمن العراقية مع تزايد العنف الطائفي. ويتهم السنة ميليشيات شيعية بإدارة فرق إعدام اخترقت الشرطة وهي التهمة التي تنفيها الميليشيات.
وفي الضواحي التي تعد معقلا للمسلحين السنة فرت قوات سنية من الخدمة قبيل الاشتراك في معارك. كما أكد الجيش الأميركي تقارير بأن نحو 100 جندي شيعي يتمركزون بالبصرة رفضوا الأسبوع الماضي الانتقال إلى بغداد لتعزيز العملية الأمنية التي تقوم بها قوات أميركية وعراقية.
غير أن الضباط الخريجين قالوا إنهم سيقاتلون من أجل وحدة العراق.
وقال علي الجباري وهو عربي سني من مدينة الموصل بشمال العراق »انني عراقي وأخدم جيش العراق. لا أعير الانتماء الطائفي والعرقي انتباها«.
وأضاف »سأنفذ ما يطلبه قائدي«.