يصف المحامي احمد صفية ظروف اعتقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور عزيز الدويك قائلا:»انه يعيش في زنزانة صغيرة، طولها متر وثمانون سنتيمترا وعرضها متر واحد فقط. وينام على فرشة اسفنجية مشبعة بالأوساخ. والضوء في الزنزانة شاحب.

وفي دفاعه عن الدكتور دويك أمام المحكمة العسكرية في سجن »عوفر« العسكري قبل أيام قال المحامي احمد صفية إن الزنزانة التي يعيش فيها الدويك لا تصلح حتى لاحتجاز الحيوانات.

وبعد اعتقال نائب رئيس الوزراء الدكتور ناصر الشاعر جرى وضعه في ذات الزنزانة التي يعتقل فيها الدويك في سجن يسمى »كفار يونا«.

ويقول المحامي صفية وهو عضو في هيئة الدفاع عن وزراء ونواب حركة حماس المعتقلون وعددهم 33 نائبا ووزيرا إن الزنزانة لم تكن تتسع لشخص واحد فزجوا فيها شخصين من اجل المزيد من الضغط النفسي والجسدي عليهما.

ورفض الشاعر الذي يحمل شهادة الدكتوراه في مقارنة الأديان من جامعة مانشستر في بريطانيا الظهور أمام المحكمة الخميس الماضي احتجاجا على ظروف اعتقاله بالغة السوء.

وبدأت إسرائيل حملة اعتقالات في صفوف نواب ووزراء وكوادر حركة حماس عقب قيام مجموعات عسكرية تابعة للحركة باختطاف الجندي الإسرائيلي »جلعاد شليت« إلى قطاع غزة. وشملت حملة الاعتقالات الإسرائيلية في ذلك اليوم ثمانية وزراء، و6 نائبا، وثلاثة رؤساء بلديات، وعدد من ابرز قيادت الحركة في الضفة، ثم ارتفع الرقم لاحقا إلى 30 نائبا بينهم وزيران وخمسة وزراء بينهم نائبان.

وفي وقت لاحق جرى إطلاق سراح أربعة وزراء من الثمانية هما وزير الشؤون الاجتماعية فخري تركمان، وهو نائب سابق مستقل، ووزير التخطيط سمير أبو عيشة، وهو أستاذ في كلية الهندسة في جامعة النجاح في نابلس ووزير العمل محمد البرغوثي، ووصفي قبها وزير شؤون الأسرى قبل أن يتم اعتقال نائب رئيس الوزراء الدكتور ناصر الشاعر.

ويقول وصفي قبها انه وزملاءه خضعوا للمضايقات والضغط النفسي والجسدي منذ الساعات الأولى لاعتقالهم من شقق فندقية يشغلونها مع عائلاتهم في مدينة رام الله.

وأضاف: »لقد قيدوا أيدينا وأرجلنا، وعصبوا عيوننا ساعة اعتقالنا، ثم اقتادونا إلى مقر عسكري في مستوطنة (بيت إيل) المجاورة لرام الله، وهناك أجلسونا على الارض لمدة خمس ساعات. وبعد ذلك نقلونا إلى سجن يسمى (عوفر)، وهناك وضعونا في الزنازين لمدة أسبوعين، ثم نقلونا إلى أقسام التحقيق في سجون مختلفة«.

وقال إن التحقيق في تلك المراكز يجري على هذا النحو: يُقتاد المعتقل من زنزانته عند السابعة صباحا إلى مكتب التحقيق، وهناك يوضع مقيد اليدين والرجلين على كرسي أسمنتي لا ظهر له حتى الخامسة مساء، ومن حين لآخر يُنقل إلى مكتب المحقق الذي يستجوبه، ثم يعيده إلى كرسي العذاب هذا من جديد.

ويقول قبها: »لقد حققوا معي حول عضويتي في حركة (حماس)، وحول تمويل جمعيات خيرية في منطقة جنين، وحول تصريحات صحافية قالوا إن فيها تحريضا على العنف«.

وأضاف: »وكان ردي طوال فترة التحقيق إنني وزير في حكومة مستقلة، ويجب على إسرائيل ان تعاملني باحترام. وكنت اطلب من ضباط المخابرات أن يخاطبوني بـلقب معالي الوزير وليس باسمي الشخصي وهو ما كان يثير جنونهم«. وبعد احد عشر يوما من التحقيق قرر قاضي عسكري إطلاق سراح قبها لعدم وجود اتهامات مكتوبة ضده.

وقال قبها إن ممثل النيابة حاول إجباره على التوقيع على لائحة اتهام يقر فيها بثلاث تهم هي : العضوية في تنظيم إرهابي، والحصول على وظيفة في تنظيم إرهابي (وزير)، وتقديم خدمات لتنظيم إرهابي، وهو ما رفضته بالمطلق«.

ووجهت المحاكم الإسرائيلية ذات التهم إلى جميع الوزراء والنواب الذين خاضوا انتخابات تحت اسم كتلة »الإصلاح والتغيير« التابعة لحماس.

ويقول قبها إن إسرائيل باتت تعتبر كتلة »الإصلاح والتغيير« منظمة محظورة لكي تتمكن من محاكمة الوزراء والنواب المعتقلين لديها.

ورغم اعتقالهم وإخضاعهم للتحقيق إلا أن الجانب الإسرائيلي حرص على فتح حوار غير مكشوف مع هؤلاء الوزراء والنواب الذين يمثلون الصف القيادي الأول للحركة في الضفة.

وتابع قائلا: »إن موظفين حكوميين كبارا، لم يكشفوا عن هويتهم، اجروا معهم حوارات طويلة ذات طابع استكشافي حول المواقف الحالية للحركة وفرض تغييرها«. وأضاف: »كانت ادارة السجن تستدعينا قائلة إن هناك باحثين اسرائيليين يودون مقابلتنا، وعندما كانوا يتحدثون، كنا نفهم انهم مسؤولون حكوميون، لكنهم لا يريدون الإفصاح عن هويتهم في هذه المرحلة«.

رام الله ــ محمد إبراهيم: