أعلن الجيش الفرنسي أن فوجا من 900 جندي ستنضم إلى القوة الدولية في جنوب لبنان في منتصف سبتمبر. وجاء الإعلان عن ذلك غداة اجتماع في نيويورك للدول التي ستساهم في تعزيز هذه القوة للتوافق على طبيعة الوحدات المشاركة في حين أعطت ايطاليا موافقتها النهائية على إرسال قوات.

وفيما ظهرت بوادر فبول إسرائيلي بمشاركة اندونيسيا, دعت منظمة المؤتمر الإسلامي إلى مشاركة إسلامية تجاري في مساهمتها الدول الأوروبية بإرسال سبعة آلاف جندي.

أعلنت رئاسة أركان الجيوش الفرنسية أمس أن كتيبة من 900 جندي فرنسي مجهزة بـ 13 دبابة لوكليرك ومدفعية ثقيلة ستنضم إلى القوة الدولية في جنوب لبنان في منتصف سبتمبر.

وستضم هذه الكتيبة إلى وحدتين مؤللتين من المشاة و13 دبابة ثقيلة من طراز لوكليرك ومدافع من عيار 155 ملم. وقال ناطق باسم هيئة الأركان إن هذه الكتيبة ستصل إلى لبنان بحرا وتشكل »أول إجراء تطبيقي للقرار الذي أعلنه الرئيس جاك شيراك بنشر كتيبتين اضافيتين اي 1600 جندي ضمن يونيفيل«.وقررت باريس إرسال ألفي جندي ضمن قوة اليونيفيل المعززة التي ستتولى فرنسا رئاستها حتى فبراير 2007.

وإرسال دبابات لوكليرك يؤكد على تصميم باريس تزويد قوة اليونيفيل بأسلحة ثقيلة وبقدرات كبيرة على الرد لإنجاز مهمتها في جنوب لبنان.

وكان عقد اجتماع الليلة قبل الماضية في نيويورك شارك فيه المسؤولون في الأمم المتحدة المكلفون عمليات حفظ السلام وممثلو الدول التي ابدت استعدادا للمشاركة في قوة اليونيفيل والخبراء العسكريون فيها. وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قبل الاجتماع ان (نحو ثلاثين بلدا ستشارك في القوة، في مقدمها الدول الأوروبية التي أعلنت نيتها الجمعة في هذا الصدد) .وأضاف »نأمل أن نحظى بعروض ملموسة اكبر«.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون بالأمم المتحدة إن ايطاليا وعدت بأن تصل أول مجموعة من جنودها إلى جنوب لبنان في غضون أيام. وأضافوا إن ايطاليا التي وافقت على إرسال ما يصل إلى 3 آلاف جندي إلى المنطقة أبلغت مسؤولي الأمم المتحدة أنها سترسل بصفة مبدئية 2496 جنديا سيكون بمقدور أول مجموعة منهم الوصول في غضون 48 إلى 72ساعة.

وقال هادي العنابي مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام للصحافيين بعد الاجتماع »نتوقع أن تكون ايطاليا ضمن الدول الأولى التي ستنشر جنودها. من المحتمل جدا أن بعض الجنود ربما يبدأ نشرهم في الأيام القليلة المقبلة لكن الأمر متروك لهم لاصدار بيان محدد«.

وقد أبحرت خمس سفن حربية ايطالية تقل اول عناصر الوحدات الايطالية ضمن القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان أمس متوجهة إلى لبنان، كما أفادت وكالة الأنباء الايطالية (انسا).ويفترض ان تصل حاملة الطائرات غاريبالدي وثلاث سفن انزال وسفينة دورية على متنها 2496 جنديا وبحارا الجمعة إلى مرفأ صور في جنوب بيروت.وسيبقى 1561 من البحارة.

خصوصا على متن السفن، وينتشر الباقون، اي 980 عنصرا، على الأرض لتعزيز قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل). وينتمي الجنود إلى قوات النخبة في الجيش الايطالي وهم من الرماة البحارة من فوج »سان ماركو« ومن فوج »لاغوناري« و»كتيبة بوتسوولو دل فريولي« ومن القوات الخاصة.

وقالت مصادر بالأمم المتحدة إن من المتوقع أن تحصل اندونيسيا الآن على ضوء أخضر من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت بعد ان كان عرضها لإرسال كتيبة ميكانيكية وسرية من سلاح المهندسين قد قوبل بالصدود من إسرائيل التي قالت إنها تريد أن يقتصر جنود حفظ السلام على الدول التي تعترف بالدولة اليهودية.

وقال دبلوماسيون أن بلجيكا وعدت بنشر ما بين 300 الى 400 جندي بما في ذلك فرق لتطهير الألغام وفرق طبية في أكتوبر.

وعرضت المانيا والدنمارك وهولندا والنرويج والسويد إرسال سفن فيما وعدت بلغاريا بتقديم فرقاطة وفريق طبي. وعرضت بريطانيا تقديم دعم بحري وجوي ووعدت اليونان بتقديم سفن وطائرة مروحية وفريق من القوات البحرية الخاصة.

وقال دبلوماسيون إن فنلندا عرضت تقديم سرية موسعة يتراوح قوامها في العادة بين 100 إلى 200 جندي بحلول نهاية أكتوبر فيما عرضت بولندا مضاعفة عدد جنودها الموجودين بالفعل في جنوب لبنان بأكثر من المثلين الي 500 جندي من 214 جنديا حاليا.

وأضافوا ان اسبانيا عرضت كتيبة مشاة ميكانيكية وبضع عشرات من الجنود الآخرين لكنها سترسل أولا فريق استطلاع للوقوف على الوضع على الأرض. وعرضت تركيا استخدام موانيها الجوية والبرية فيما عرضت قبرص استخدام منشآتها في عمليات نقل الجنود.

وقال الدبلوماسيون ان ممثلا للبرتغال قال انه في حين أن حكومته راغبة في المساهمة في قوة حفظ السلام الا انها لم تقرر بعد طبيعة تلك المساهمة أو موعدها في حين عرضت سلوفينيا تقديم ما بين عشرة جنود الى 20 جنديا للمساعدة في تطهير الألغام.

من جانب آخر قال أكمل الدين إحسان اوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ان الدول الإسلامية يجب ان تجاري في مساهمتها الدول الأوروبية وتتعهد بإرسال سبعة آلاف جندي للمشاركة في قوة حفظ السلام . وقال إحسان اوغلو لـ (رويترز) »يجب على الدول الإسلامية أن تجاري الدول الأوروبية«.

وأضاف اوغلو وهو تركي مولود في مصر »تعهد الأوروبيون الآن بتقديم 7000 ولهذا اعتقد انه يتعين على دول منظمة المؤتمر الإسلامي ان تفعل نفس الشيء وهذا سيفي بالمطلوب في لبنان لأنني كما اعلم أن المطلوب هو نحو 15 ألفا«.

وقال »قواعد الاشتباك واضحة والمهمة التي ستقوم بها قوات يونيفيل باتت واضحة بعد البيانات الصادرة عن حكومة لبنان والأمم المتحدة« مشيرا إلى قوة الأمم المتحدة الموجودة في لبنان حاليا. وتابع »اعتقد الآن أن الدول الأعضاء ستكون مستعدة لإرسال قوات«.

وقال إحسان اوغلو الذي يزور بيروت لمناقشة تقديم مساعدات ونشر قوات ان الاعتراضات الإسرائيلية يجب إلا تمثل مشكلة الآن امام مشاركة الدول الإسلامية لأن القوات ستتمركز في لبنان وليس في إسرائيل.

وقال »اعتقد أن التفويض الوارد في القرار يتسم بالوضوح. وهناك حالات عديدة سابقة بشأن إرسال قوات. وما دامت هذه القوات ستكون على الأراضي اللبنانية تحت سيادة الدولة اللبنانية فإنني اعتقد ان القضية ليست بهذا التعقيد«.