يوم دموي آخر شهده العراق أمس بعد يومين من توقيع ميثاق المصالحة بين زعماء العشائر، فقد قتل 55 شخصاً في هجمات متفرقة، إذ تكبدت قوات الجيش العراقي خسائر بشرية في مواجهاتها مع ميليشيا جيش المهدي الشيعية في مدينة الديوانية بمقتل 25 جندياً، كما قتل 16 شخصاً بينهم 13 من عناصر الشرطة في تفجير استهدف مقر وزارة الداخلية في بغداد،

وهو ما يعكس وجود اختراق أمني خطير، والذي جاء مع عقد الوزارة أمس اجتماعاً مهماً لمواجهة الوضع ومراجعة الخطة الأمنية المنتهجة، هذا في وقت أعلن الجيش الأميركي مقتل 5 من جنوده لترتفع الحصيلة إلى 7 في يومين.

وأفادت مصادر أمنية وأخرى طبية، بان 16 شخصا على الأقل قتلوا بينهم 13 من عناصر مغاوير الشرطة وأصيب 45 آخرون بينهم 17 من رجال حماية وزارة الداخلية بجروح في هجوم انتحاري بسيارة ملغومة استهدف صباح أمس الاثنين وزارة الداخلية في بغداد.

وقال مصدر امني رفض الكشف عن اسمه إن »سيارة ملغومة استهدفت الحاجز الأول لوزارة الداخلية الواقع تحت طريق سريع محمد القاسم وسط العاصمة بغداد مما أسفر عن مقتل 16 شخصا بينهم13 من مغاوير الشرطة وإصابة 45 آخرين بينهم 17 من حماية وزارة الداخلية«.

ويأتي هذا الانفجار في الوقت الذي تعقد فيه وزارة الداخلية مؤتمراً » مهماً« لمدراء وقادة الشرطة في بغداد والمحافظات بحضور وزير الداخلية جواد البولاني وذلك لمناقشة الخطة الأمنية المنتهجة والبحث عن سبل مراجعتها في ظل استمرار عمليات العنف في المنطقة.

وأكدت المصادر أن الهجوم نفذ قرابة الساعة العاشرة صباحا بالقرب من أول حاجز تفتيش على الطريق المؤدية إلى وزارة الداخلية في وسط بغداد. وأفاد مراسل وكالة »فرانس برس« بان حراس الوزارة أطلقوا النار بشكل عشوائي في أعقاب الانفجار.

وفي هجوم منفصل آخر، قتل عامل وأصيب أربعة آخرون في انفجار عبوة ناسفة لدى سيارة كانوا يستقلونها صباح أمس في منطقة حي الجهاد غرب العاصمة بغداد على ما أفاد مصدر امني عراقي.

إلى ذلك، أعلن مصدر في وزارة الدفاع العراقية أن »مسلحين مجهولين اشتبكوا مع قوات الشرطة في حي الدورة أسفر عن إصابة ثلاثة من رجال الشرطة واثنين من المدنيين بجروح.

و ذكرت الشرطة العراقية أن شرطيين اثنين وثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب سبعة آخرون في هجومين منفصلين بسيارات ملغمة استهدف دوريات للشرطة بعد ظهر أمس في منطقة الدورة جنوب العاصمة بغداد.

وقال النقيب علي هادي ضابط الشرطة إن سيارة ملغومة انفجرت ظهر أمس لدى مرور دورية للشرطة في المعلمين بمنطقة الدورة، مما أدى إلى مقتل اثنين من عناصرها وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

وأضاف المصدر نفسه أن ثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب أربعة آخرون بانفجار سيارة كانت متوقفة قرب محطة لتعبئة الوقود في تقاطع منطقة الدورة، مشيرا إلى أن السيارة انفجرت بعد مرور دورية للشرطة.

من جهته، أعلن الناطق الإعلامي لمكتب التنسيق الأمني في مدينة الديوانية أن30 عراقيا قتلوا الاثنين بينهم 25 جندياً عراقياً وشرطياً في الاشتباكات التي اندلعت مع ميلشيا جيش المهدي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية.

وأضاف المصدر أن الحصيلة الأولية للجرحى هي 77، مشيرا إلى وجود جرحى من المدنيين لم تتمكن فرق الإسعاف الفوري التابعة لمدينة الديوانية من الوصول إليهم.

وأضاف المصدر الإعلامي الذي رفض الكشف عن اسمه أن الاشتباكات تركزت في أحياء الجمهورية والعسكري. وعلى ضوء تلك الاشتباكات فرضت السلطة المحلية في مدينة الديوانية حظرا للتجول في محاولة للسيطرة على الوضع الأمني المتدهور وذلك على خلفية قيام قوات من الجيش العراقي مدعومة بقوات أميركية باعتقال أحد مسؤولي مكتب التيار الصدري صباح الأحد.

وأشار إلى أن مفاوضات جرت بين القوات المتعددة الجنسية والتيار الصدري لإطلاق سراحه إلا أنها فشلت الأمر الذي أدى إلى اشتباك بين جيش المهدي وقوات الأمن العراقية، مضيفا أن »أعدادا من عناصر جيش المهدي وصلوا من المحافظات والاقضية المجاورة للمشاركة في المعركة«. وأوضح »لقد قمنا بطلب تعزيزات من المحافظات المجاورة«.

وقال حميد جعاتي مدير صحة الديوانية إن »مستشفى الديوانية استقبل جثة 25 قتيلا من الجنود العراقيين بالإضافة إلى خمسة قتلى مدنيين و42 جريحا مدنيا وخمسة جنود أيضا اثر الاشتباكات التي اندلعت منذ الأحد.

وأوضح مسؤول في الجيش العراقي أن 25 جنديا عراقيا قتلوا في اشتباكات مع رجال ميليشيا شيعية في بلدة الديوانية الواقعة إلى الجنوب من بغداد. وأضاف أن خمسة جنود آخرين فقدوا في القتال الذي بدأ مساء أمس.

من جهته، أعلن الجيش الأميركي أمس، عن مقتل خمسة جنود أميركيين في عدة هجمات قرب بغداد رغم الخطة الآمنة المطبقة في العاصمة العراقية التي يشارك فيها أكثر من 30 ألف عنصر أميركي وعراقي.

وقال الجيش الأميركي في بيان له »إن أربعة جنود قتلوا عندما انفجرت عبوة لدى مرور الآلية التي كانوا فيها شمال بغداد، وقتل جندي آخر في ظروف مماثلة في غرب بغداد«. يأتي هذا بعد يوم من إعلان الجيش الأميركي مقتل جنديين في الأنبار لترتفع بذلك الحصيلة إلى 7 قتلى في صفوفه في ظرف 48 ساعة.

وعلى صعيد متصل، أفادت مصادر طبية عراقية الاثنين ارتفاع حصيلة الهجوم الذي شنه مسلحون في سوق بمدينة بعقوبة (60 كيلومترا شمال شرق بغداد) إلى 23 قتيلا و25 مصابا بعدما كان في حدود 14 قتيلاً.

وقال ناطق باسم دائرة الطب العدلي في مستشفى بعقوبة لوكالة الأنباء الألمانية »إن الحصيلة النهائية لضحايا الهجوم الذي وقع عندما أطلق مسلحون النار على الأهالي بشكل عشوائي في سوق الحي العصري في بعقوبة بلغت 23 قتيلا و25 جريحا«.

بغداد ـ »البيان« والوكالات: