أصاب الصاروخ أول حرف من كلمة »صحافة« باللغة الانجليزية المكتوبة بحروف كبيرة بلون أحمر فاقع على سقف السيارة التابعة لوكالة »رويترز« المصفحة في قطاع غزة، فيما كان المصور التلفزيوني للوكالة فضل شناعة يهرع لتصوير الغارة التي لم تتوقف عن قتل المدنيين الفلسطينيين كل يوم.

ولم ير شناعة سوى ستار من اللهب قبل ان تنفتح أبواب السيارة، ليسترد وعيه في المستشفى بعد ساعات من الضربة الصاروخية ليجد انه أصيب بجروح من شظايا في يده وساقه اليمنى، ولم يستطع أن يسمع بإحدى أذنيه من جراء الانفجار كما كانت عيناه متورمتين وحمراوين.

وقال شناعة البالغ من العمر (22 عاماً) من فراشه إنه »سعيد بالبقاء على قيد الحياة وانه كتب له عمر جديد«، في حين ادعا جيش الاحتلال أنه »لم يكن يعرف أن السيارة بداخلها صحافيون وأنها أثارت الاشتباه لوجودها بعد هبوط الليل في منطقة قتال حيث كان الجنود يبحثون عن أنفاق ومتفجرات يعدها مقاومون لشن هجمات«.

من جهتها، قالت الناطق باسم جيش الاحتلال النقيب نوا مئير »لم يتعرف الجيش على هذه السيارة باعتبارها سيارة صحافة. إذا كانوا صحافيين قد أصيبوا فنحن نأسف لذلك«.

وفقد شناعة وعيه بينما أصيب صباح حمايدة وهو صحافي محلي كان برفقته بجروح بالغة في ساقيه، وروى شناعة أنه »هرع إلى الخارج بعد ان سمع عن ضربة جوية محتملة في حي الشجاعة، وكان يبحث عن موقع الهجوم المحتمل الذي قدر انه يبعد نحو 1200 متر عن أقرب قوات إسرائيلية عندما أصاب الصاروخ السيارة«.

وقال » انه رأى ناراً ثم انفتحت أبواب السيارة الجيب بعنف ولم يعرف ما حدث«، وأضاف أنه »كان يتصرف بطريقة طبيعية والتزم كما هي العادة بالقواعد التي تحكم عمل الصحافيين فقاد السيارة بطريقة طبيعية ولم يغادرها«، وأعرب عن أمله في أن يتعافى قريباً ليعود إلى عمله الذي يحبه أكثر من أي شيء آخر.

بدوره علق مدير التحرير في »رويترز« لشؤون أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا مايكل لورانس على الهجوم بالقول »إننا نشعر بالقلق البالغ بخصوص هذا الهجوم على سيارة عليها علامات مميزة واضحة تدل على انها سيارة للصحافة في الوقت الذي كان الصحافيون يؤدون فيه عملهم في تغطية الأحداث في غزة«، وأضاف »نفهم أن الجيش يقول انه لا نية لديه لاستهداف وسائل الإعلام، لكن هذا الحادث غير مقبول بتاتاً وندعو إلى التحقيق الدقيق في كيفية وقوع ذلك لضمان عدم تكراره«.