رفض رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أمس، الاقتراح الايطالي بنشر قوات دولية في قطاع غزة حال نجاح التجربة في جنوب لبنان، وأكد على تمسكه بحكومة الوحدة الوطنية، في وقت نفى الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد، وجود تلازم بين المسارين اللبناني والفلسطيني فيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى.

وطالب هنية المجتمع الدولي بالسعي إلى وقف العدوان الإسرائيلي الوحشي على الشعب الفلسطيني، وليس إرسال قوات دولية الى القطاع، وأكد خلال لقاء جمعه بصحافيين في مكتبه في غزة على »تمسكه بحكومة الوحدة الوطنية«، مشيرا إلى »وجود توافق بين حركتي (حماس) و(فتح) على تشكيل هذه الحكومة، وتوافـق بين بقية القوى على هذه الخطـوة«، مشـدداً على أن »هذه الحكومة تستند إلى جملة من الضوابط، تم التوصل إليها بينه وبين الرئيـس الفلسطيني محمود عبـاس (أبو مازن).

وبشأن الانتقادات التي توجه لحركة »حماس« لتشديدها على أن الإفراج عن الوزراء والنواب الذين أسرتهم إسرائيل هو شرط للإعلان عن تشكيل هذه الحكومة، قال هنية إن »الرئيس أبو مازن، هو الذي بادر إلى تقديـم هذا الموقف، على اعتبار أنه التـزام أخلاقي أمام النواب والوزراء الذين يرزحون خلف قضبان السجن«،

وشدد على أن البرنامج السياسي لحكومة الوحدة سيستند إلى وثيقة الأسرى التي وقع عليها عدد من قادة الأسرى في سجون الاحتلال«، منوهاً إلى »أنه يتوجب إجراء مفاوضات بين الفرقاء في الساحة الفلسطينية حول كيفية تحول بنود الوثيقة إلى بنود لبرنامج سياسي للحكومة المقبلة«.

وأكد على أن »موازين القوى في الحكومة الجديدة ستكون ترجمة لموازين القوى في المجلس التشريعي«، معتبراً أن ذلك هو ابسط مقتضيات الاحتكام إلى النظام الديمقراطي، وبشرط أن يتوفر في أي وزير للحكومة المقبلة صفتا النزاهة والكفاءة.

وأكد على أن المفاوضات بخصوص تشكيل حكومة الوحدة »ستتزامن مع اتصالات تجريها حركتا (فتح) و(حماس) في الخارج من أجل إعادة بناء منظمة التحرير، بحيث تمثل الشعب الفلسطيني بشكل يتوافق مع موازين القوى«، منوهاً إلى أنه تقرر إجراء هذه الاتصالات في سوريا.

وبشأن الدعوات التي تنطلق في الساحة الفلسطينية والتي تطالب »حماس« بمغادرة الحكومة على اعتبار أن بقاءها في الحكومة هو الذي أدى إلى الحصار على الشعب الفلسطيني، قال إن »حركته ستواصل البقاء في الحكومة على اعتبار أن هذا يمثل احتراما لرغبة الناخب الفلسطيني الذي اختار الحركة لتشكل الحكومة وتقودها«.

واعتبر أن »السلطة الفلسطينية تمر في أزمة حكم وليست في أزمة حكومة«، منوهاً إلى أن »حكومته لا تتحمل المسؤولية عن الوضع الحالي في الضفة الغربية وقطاع غزة«، محملا الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها مع إسرائيل المسؤولية في تكبيل الحكومة الفلسطينية بجملة من القيود ومنحت إسرائيل الفرصة للتحكم بالوضع الفلسطيني، وفرض الحصار لجني مكاسب سياسية من الحكومة، ودفعها لتقديم تنازلات.

وبشأن قضية الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت، قال إن »الحكومة المصرية هي التي تقوم بدور أساسي في التوسط في هذه القضية«، مستدركاً أن »هناك أطرافـاً أوروبية وآسيوية تتصل بين الحين والآخر لعرض خدماتها في التوسط.

وأوضح أن »والد الجندي المخطوف أجرى اتصالات مع ممثلين للحكومة، ومع الناطق باسمها غازي حمد، إلى جانب قيام العديد من الأطراف الإسرائيلية باتصالات لمحاولة حل المشكلة.

وأشار إلى أن حكومته تسعى إلى التوصل لحل إنساني وسياسي، يأخذ بعين الاعتبار معاناة أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال.

ونفى بشـدة أن تكون هناك انقسامات داخل »حماس«، مشيراً إلى أن »هناك وجهات نظر مختلفة أحيـانـا، مستدركاً أنه في نهايـة المطاف يلتـزم الجميع بقرارات مـؤسسات الحركة«، وكشف عن أنه »يعد لإلقاء خطاب شامل لمصارحة الشعب الفلسطيـني بحقيـقة الإنجـازات التي قدمتـها حكومته والمشاكل والمعوقـات التي تواجهها، ورؤيتها للمستقبل«.

وفي سياق ملف الجندي الأسير في القطاع ، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد إن » شليت سليم معافى«، موضحا أن » والده نعام اتصل به«، مشددا على أن الجهود تتواصل بغية حصول تبادل أسرى«.

ونفى وجود »تلازم بين المسارين اللبناني والفلسطيني في ما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى لاختلاف الظروف والعوامل في المسارين«، وأضاف »أن هناك جهودا تبذل في هذا الموضوع وهناك وساطة مصرية مستمرة«.

ورأى أن »المسار الفلسطيني أكثر صعوبة لأن الحديث فيه يجري حول عدد اكبر للمعتقلين في سجون الاحتلال«.

غزة ـــ »البيان« والوكالات: