تتسابق العائلات في ضاحية بيروت الجنوبية مع الجرافات التي تزيل الركام الذي خلفه القصف الإسرائيلي لمحاولة إنقاذ ما تبقى من ماضيهم. وبالقرب من تلة من الاسمنت وأسلاك الحديد الملتوية، تظهر امرأة إلى ابنها البالغ من العمر 13 عاماً أغراضاً وسط الغبار: وسادة وقميصان لا يزالان معلقان وسط الطوابق المهدمة. وتقول وهي تنظر إلى جرافة تهم برفع الأنقاض: «أريد أولاً ان اعثر على أوراقي وجواز سفري وبعض المجوهرات والصور».
أما الصبي الذي تمكن من جمع بعض الدفاتر المدرسية والكتب ووسادتين فيحاول التسلل إلى داخل الطوابق المهدمة، لكن عناصر من حزب الله يعملون على إزالة الأنقاض يمنعونه من ذلك بسبب خطورة الأمر.
وحارة حريك التي كانت تضم المربع الأمني لحزب الله، تعرضت للقصف حتى في 13 أغسطس، إي عشية وقف القتال حين ألقى الطيران الحربي الإسرائيلي 33 قنبلة في ثلاث غارات بحسب الشرطة اللبنانية، فانهار16 مبنى من أكثر من عشرة طوابق.
وكان هذا الحي ومحيطه في ضاحية بيروت الجنوبية حيث كان يقيم حوالي مليون شخص، تعرض للقصف العنيف خلال الأسبوعين الأولين من الحرب التي اندلعت في 12 يوليو. وفي معقله هذا، أرسل حزب الله عشرات الجرافات والشاحنات لإزالة الأنقاض وفتح الطرقات.
وفوق الركام تبدو لافتات حمراء من خلال الغبار الكثيف كتب عليها «صنع في الولايات المتحدة». ووراء المبنى القديم لتلفزيون المنار التابع لحزب الله والذي دمر بالكامل، يصعد حسن إلى شرفة شقته التي باتت ترتفع عن الرصيف نحو مترين، عند الطابق الرابع من مبنى كان مؤلفاً من تسعة طوابق.
ويقول إن باقي المبنى انهار إلى الخلف، مشيراً إلى حفرة كبيرة، والمحل التجاري الموجود عند المدخل أصبح ملتصقاً بالأرض والشرفات باتت مكدسة فوق بعضها البعض. ومن شقته القديمة، بقي فقط 80 سنتيمتراً.
ويقول حسن: «إني آتي للصيد هنا كل يوم، والأمس عثرت على خمسة العاب أرجعتها إلى أطفالي» المقيمين عند أقرباء في بيروت.ويقول هذا العامل في الرخام إن كل غرض وكل قطعة ثياب يتمكن من انتشالها من الركام هو «انتصار». ويضيف: «ما أريد العثور عليه خصوصاً هو صورنا.
أما جوازات السفر فهي معنا». ويتابع مشيراً إلى بقايا منزله المدمر «كل ذلك لا أهمية له». ويقول إبراهيم وهو مسؤول في حزب الله ومكلف بمراقبة الصحافيين إن هذا الدمار «لم يخلفه (إعصار) كاترينا». ويؤكد وهو يستذكر عمليات النهب التي تلت الإعصار الذي اجتاح نيو أورليانز في الولايات المتحدة العام الماضي انه «لم تحصل أي عملية نهب في لبنان».
وبالفعل حتى في جنوب البلاد حيث أحدثت القنابل حفرات كبيرة في شوارع عديدة، لا أحد يجرؤ على نهب واجهات المحلات التي لا تزال مليئة بالبضاعة.