تجمع أكثر من 600 محتج من مناهضي الحرب على العراق بالقرب من منزل عائلة الرئيس الأميركي جورج بوش المطل على المحيط، لتعكير عطلته بالمطالبة بانسحاب القوات الأميركية فورا من العراق، بينما حاصرت عائلات جنود مددت فترة خدمتهم هناك وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بالأسئلة التي أحرجته.
وفي تظاهرة أعادت إلى الأذهان الاحتجاج الذي نظمته سيندي شيهان الام المناهضة للحرب على مدى شهر العام الماضي قرب مزرعة بوش في كروفورد في تكساس، حاول المحتجون تصوير الرئيس الأميركي الذي يقوم بعطلة على انه غير مكترث بإراقة الدماء في العراق.
وقالت منظمة التظاهرة جميلة الشافعي للصحافيين ان «رسالتنا الى الرئيس بوش هي اننا نريد عودة القوات ونريد اعادة الديمقراطية ونريد وقف انتهاك الحقوق المدنية في العراق».
واضافت الشافعي التي وضعت الكوفية الفلسطينية «ما نريده ليس افساد عطلة الرئيس بوش، وانما الناس يتساءلون: كيف يمكنكم تعكير عطلته، لكنني لا افهم كيف يمكنه تمضية عطلة فيما الناس يموتون». وأفاد قائد الشرطة في كينيبانكبورت جوزف بروني والمنظمون ان المتظاهرين ساروا في كينيبانكبورت وهم يهتفون «أوقفوا تمويل الحرب وأعيدوا الجنود إلى بلدهم الآن»، وقد وصلوا الى فيلا واكرز بوينت على ساحل المحيط الأطلسي التي يملكها الرئيس الأسبق جورج بوش (الأب).
وكان الرئيس الحالي جورج بوش وصل الخميس الى المكان، حيث سيبقى حتى الغد لقضاء اجازته وسط العائلة وممارسة صيد السمك وركوب الدراجة. وقرع المتظاهرون الطبول اثناء مرورهم امام معارض فنية ومتاجر والكنيسة التي من المقرر ان يحضر بوش فيها حفل زواج ابن عمه. ولم يتمكن المتظاهرون الذين رفعوا لافتات كتب عليها «لقد قمتم باستغلالنا وسقط عشرات الآلاف من القتلى»، من رؤية بوش، اذ اوقفهم حاجز امني يمنع الدخول الى الموقع على الطريق الذي يمتد بموازاة الشاطئ.
ويرى عدد كبير من الاميركيين ان بوش اختصر هذه السنة عطلته في مزرعته في كروفورد الى نحو سبعة أيام في بداية الشهر الجاري ليفلت من سيندي شيهان التي قادت تظاهرات ضده العام الماضي، بينما كانت تظاهرات احتجاج اخرى تنظم بعد الاعصار «كاترينا» الذي ضرب نيواورليانز. وتؤكد التظاهرة التي جرت السبت عمق الانقسام بين الاميركيين بشأن الحرب في العراق قبل شهرين ونصف الشهر من الانتخابات التشريعية التي تشكل فيها هذه المسألة محورا اساسيا.
ورأت غريتشن كافيليفيتش، التي عاد ابنها بنيامين من العراق حيث كاد يقتل ثلاث مرات على حد قولها، وزوجها ديكستر مرشح لمجلس النواب في ولاية مين انه على بوش ان «يخرج رأسه من الرمل او يرسل ابنتيه الى العراق» .
وفي صفوف مؤيدي بوش، اعترضت مارغ تراوبريدج مسيرة المتظاهرين لتعبر عن دعمها لبوش، وهتفت «انقذوني من هؤلاء الاغبياء الذين يحيطون بي».
اما مساعدة الناطق باسم البيت الابيض دانا بيرينو، فقد صرحت بان «الاميركيين احرار في الاحتجاج»، واضافت ان «حرية التعبير حق اساسي في بلدنا وهذا يختلف تماما عن اهداف الارهابيين» . الى ذلك، أمطرت زوجات الجنود الاميركيين الذين جرى تمديد مدة مهمتهم في العراق لتعزيز القوات في بغداد، وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بأسئلة صعبة لم يتمكن من الاجابة عن بعضها أثناء اجتماع مغلق في الاسكا.
وقال رامسفيلد لافراد عائلات الجنود الذين حضروا الاجتماع في صالة ألعاب الجيش ويتراوح عددهم بين 700 و800 فرد ان الجنود يبذلون قصارى جهدهم لضمان عدم توجيه الارهاب ضربات للولايات المتحدة.
ولم يسمح بحضور وسائل الاعلام اجتماع رامسفيلد مع عائلات الجنود، على عكس الاحداث الكبرى الاخرى، بما يؤكد اتساع موجة الغضب من التواجد الأميركي في العراق.
