تصاعدت بشدة أعمال العنف في العراق أمس، بعد يوم من توقيع ميثاق يحرم سفك الدماء في هذا البلد، ودعوة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى الوحدة، إذ قتل ما لا يقل عن 18 عراقياً وأصيب العشرات بانفجارات هزت العاصمة بغداد واستهدفت حافلة لمدنيين ومقرا لصحيفة «الصباح» الحكومية إضافة إلى اغتيال 4 عناصر من الشرطة وضابط في الجيش، مع العثور على 20 جثة جديدة في وضع متعفن.
وصرح مسؤول في صحيفة «الصباح» العراقية، بان اثنين من حراس مقر الصحيفة قتلا وجرح 25 موظفا آخرين بهجوم انتحاري بسيارة استهدف مقرها في منطقة الوزيرية شمال بغداد.
وقال عبد الكريم الربيعي المدير الفني في الصحيفة إن «انتحاريا يقود شاحنة صغيرة محملة بصناديق كرتون اقتحم الباب الرئيسي لمرآب السيارات. وقام الحراس بإطلاق النار عليه وفجر نفسه في الحال». وأضاف أن اثنين من حراس الصحيفة قتلا وأصيب 25 شخصاً آخرين.
وقال رئيس تحرير الصحيفة فلاح المشعل لوكالة «رويترز» إن الصحيفة، وهي جزء من شبكة إعلامية عراقية تمولها الولايات المتحدة ستواصل الصدور كالمعتاد. وأضاف «هذا عمل التكفيريين والإرهابيين الذين لا يريدون الحقائق التي تنشر في ظل العراق الجديد»، وأنحى باللائمة في الهجوم على مفجر انتحاري.
وحطم الانفجار واجهة قسم الإنتاج في الصحيفة، وأدت شدة الانفجار إلى تطاير سيارتين وارتطامهما بحائط فضلا عن تدمير عشرات السيارات وتحويلها إلى حطام أسود. وهذا هو ثاني هجوم بسيارة ملغومة تتعرض له الصحيفة العام الحالي. وتواجد جنديان أميركيان في مكان الهجوم، في الوقت الذي كان فيه رجال الإطفاء يشقون طريقهم وسط الحطام.
وقالت مصادر من الشرطة ووزارة الداخلية العراقية، إن قنبلة زرعت داخل حافلة صغيرة انفجرت وأسفرت عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة 20 آخرين في وسط بغداد أمس. وغطى جنود عراقيون ومارة عددا من الجثث في شارع السعدون أحد أكثر المناطق التجارية ازدحاما في العاصمة. وتصاعد دخان أسود من الحافلة التي اندلعت بها النيران.
وكانت الحافلة الصغيرة تنقل الركاب في طريقهم من منطقة باب الشرقي إلى حي الكرادة الذي يغلب على سكانه الشيعة. وانفجرت خارج مجمع الفندق ولكن الشرطة قالت إن القنبلة استهدفت الركاب.
كما أعلن مصدر في الشرطة العراقية أمس، عن مقتل أربعة من رجال المرور بينهم ضابط برتبة ملازم على الطريق العام بين كركوك وتكريت (180 كيلومتراً شمال بغداد). وقال النقيب فراس محمود إن «مسلحين مجهولين أوقفوا سيارة مدنية تقل أربعة من أفراد المرور على الطريق العام بين كركوك وتكريت وقاموا بإطلاق النار عليهم وقتلوهم على الفور»، وأكد على أن المرور الضحايا هم من شرطة مرور بلدة خبابات (30 كيلومترا غرب مدينة اربيل) مشيراً إلى أن الاعتداء وقع عند الساعة السابعة صباحا.
من جانبه، قال عبد الله خير الله والد الملازم القتيل وهو من الأكراد إن نجله محمد (21 عاما) ذهب فجر أمس (الأحد) من بلدة خابات (حيث يسكن) إلى بيت خطيبته في سامراء (110 كيلومترات شمال بغداد) من اجل تحديد موعد الزواج. وأضاف انه «اصطحب ثلاثة من رفاقه معه لغرض حمايته بسبب الأوضاع الأمنية المتردية في تلك المنطقة لكن مسلحين اعترضوهم وقتلوهم».
من جهة أخرى، أعلن مقتل رجل امن كردي وجرح 16 شخصا آخرين في تفجير انتحاري بسيارة ملغومة استهدف مقر الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الجمهورية جلال طالباني جنوب مدينة كركوك. وأبلغ المصدر وكالة الأنباء الألمانية، بأن مسلحين مجهولين فتحوا النار أمس على المقدم محمود فيصل المهداوي من الجيش العراقي في بلدة المقدادية وأردوه قتيلا قبل أن يلوذوا بالفرار. وأضاف أن مسلحين مجهولين قتلوا اثنين من سائقي الشاحنات في حي المعلمين في بعقوبة ولاذوا بالفرار.
كما اغتال مسلحون آخرون ثلاثة عراقيين من عائلة واحدة في ناحية العبارة شمال شرق بعقوبة. وقالت الشرطة انها عثرت على 20 جثة متعفنة في أنحاء متفرقة من بغداد امس الأحد. وظهرت على بعض الجثث آثار تعذيب ومعظمها مصابة بأعيرة نارية في الرأس.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
