عشية الزيارة المرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، وصلت أمس الى مطار رفيق الحريري الدولي الدفعة الأولى من القوات الفرنسية لمساعدة الجيش اللبناني في إعادة بناء 15 جسراً في المناطق اللبنانية المدمرة جراء العدوان خصوصا في منطقة الجنوب.
بينما يتوقع أن تصل قوات إيطالية غداً.. فيما يتوقع أن تتركز محادثات عنان مع المسؤولين اللبنانيين الذين سيلتقيهم، وليس بينهم الرئيس إميل لحود، عن الإجراءات الأمنية التي اتخذت على الحدود اللبنانية السورية وكذلك في المطار والمرافئ.
وكشف مصدر رسمي لبناني أن الأمين العام للأمم المتحدة سيستهل نشاطه في بيروت بزيارة ضريح الرئيس الراحل رفيق الحريري، على أن يقوم بجولة تفقدية في الضاحية الجنوبية، ثم يزور مقر القوات الدولية في الناقورة.
وأوضح المصدر أن عنان «سيبحث انتشار تعزيزات قوة الطوارئ الدولية في الجنوب، وفي الإجراءات التي اتخذت لمراقبة الحدود مع سوريا لمنع تزويد حزب الله بالأسلحة»، وأوضح أن «عنان سيطلع المسؤولين اللبنانيين على تفاصيل ما تقرر يوم الجمعة الماضي في بروكسل، بشأن تعزيز قوات الطوارئ بسبعة آلاف عنصر إضافي من دول أوروبية».
وأشار المصدر إلى أن لقاءات عنان ستقتصر على رئيسي المجلس النيابي والحكومة نبيه بري وفؤاد السنيورة، بالإضافة إلى وزير الدفاع الوطني إلياس المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان، مؤكداً على أن عنان لم يطلب موعداً من الرئيس لحود.
وفي سياق متصل، أكد وزير الاتصالات مروان حمادة على أنها «ليست في مهمة عدائية ضد أحد أو مخولة نزع سلاح أحد»، نافياً أن تكون هناك نية لنشرها على الحدود السورية، وأشار إلى أن مهمتها هي الحفاظ على الأمن في المناطق التي تنتشر فيها، مؤكداً أن «الضمانات التي طلبتها فرنسا للمساهمة في القوة الدولية الجديدة تتمثل في تمتع هذه القوة بحرية الحركة والقدرة في الدفاع عن النفس، وهو ما أكده الرئيس الفرنسي جاك شيراك».
وأوضح حمادة أن «حرية حركة هذه القوة تنحصر في أن يكون لها آلية قيادة مرنة وسريعة»، مشيراً إلى أن ذلك يعني أن الأمور القيادية والأوامر لن تصل إلى هذه القوة المنتشرة عبر الروتين الإداري للأمم المتحدة. وأكد أن «الدول الأوروبية المشاركة في قوات «يونيفيل» حصلت على الضمانات الكافية من الحكومة اللبنانية.
وفي ما يتعلق بالقوات الفرنسية التي حطت على الأراضي اللبنانية أمس، كشفت المصادر الفرنسية أن الفوج الذي وصل جواً يمثل اول دفعة من اصل 240 عنصرا من الضباط والجنود الفرنسيين من الفرقة الثانية لفيلق (جيني) أرسلتهم باريس لتنفيذ مهمة تركيب جسور مؤقتة في لبنان.
وتضم كل دفعة 60 عنصرا تقلهم طائرات عسكرية فرنسية، ولا علاقة لها بالقوات الدولية «يونيفيل». وستكون نقطة تجمعهم في منطقة الدامور بعد ان تصل الدفعات الثلاث الباقية اليوم على مراحل متتالية. وحطت طائرة ترانسال الحربية آتية من ايستر (جنوب فرنسا) ظهر أمس على ان تتبعها ثلاث.
كما ستصل سفينتان الثلاثاء والأربعاء إلى مرفأ بيروت وعلى متنهما 900 طن من المعدات الثقيلة من شاحنات وآلات وهياكل معدنية كلها ضرورية لتركيب عشرات الجسور في جنوب لبنان في مرحلة أولى.
وقال الكولونيل رونيه لانفان الذي يدير هذه مهمة الهندسية في لبنان لوكالة «فرانس برس» إن هذا الفوج الذي يبلغ عدد عناصر ما مجموعه 200 جندي، هو تحت امرة القيادة الفرنسية لكنه مستقل تماما عن انتشار القوات الفرنسية في إطار قوة الأمم المتحدة المعززة.
من جانب آخر، قال مصدر في وزارة الدفاع الايطالية ان ايطاليا سترسل طليعة من جنودها تتراوح بين 800 إلى ألف جندي إلى لبنان يوم غد الثلاثاء للانضمام الى قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام.
وسترسل ايطاليا التي وعدت بتقديم ما يصل إلى ثلاثة آلاف جندي بطريق البحر في قافلة تقودها حاملة الطائرات «غاريبالدي» التي ستبحر من مدينة برينديسي الجنوبية وتصل الى لبنان يوم الجمعة.
ويعتزم رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي عقد اجتماع لمجلس الوزراء اليوم لتخويل نشر الجنود. وستتولى ايطاليا قيادة قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام بعد انتهاء التفويض الممنوح لفرنسا في نهاية فبراير المقبل.
إلى ذلك، طلبت ماليزيا من الأمم المتحدة السماح لقواتها بالمساهمة في القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان رغم اعتراض إسرائيل على مشاركة بلدان لا تعترف بها.
وقال وزير الخارجية الماليزي سيد حميد البار في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الماليزية (يرناما) مساء السبت ان «جنودنا يتقنون عملهم وسيكونون غير منحازين ويقومون بعملهم طبقا لتفويض الأمم المتحدة». وأضاف أن «عملنا في الماضي مشجع سواء تدخلنا في الصومال أو البوسنة أو جمهورية الكونغو الديمقراطية أو تيمور الشرقية ومساهمتنا في الأمم المتحدة معترف بها من قبل بلدان أخرى».
بيروت ـ علي بردى والوكالات:
