اكد الدكتور في القانون الدولي وسيم منصوري، على ضرورة ملاحقة القادة الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية على جرائمهم في لبنان والتي اكدتها تقارير المنظمات الدولية، وحتى لا تفلت تل ابيب من العقاب على تلك. وأشار منصوري في تصريحات لـ»البيان« إلى ان الأدوات التي اعتمدتها إسرائيل في عدوانها بدءاً من إطلاق المنشورات الداعية إلى إخلاء القرى والمدن ثم ضرب الأبنية السكانية والمنازل مما يدّل قطعاً على انتهاكها للقانون الإنساني وارتكاب فعل الإبادة الجماعية لفئة محددة وهو ما يطلق عليه أيضاً التطهير العرقي.

وقال ان إسرائيل لا تنفذ القرارات الدولية وتقوم بأفعال مزاجية والحكم بشكل عشوائي على حزب الله بأنه إرهابي لتبرر أي فعل عدواني ضده، والدليل أن الأمم المتحدة طلبت من حزب الله وقف الأعمال الحربية فوازنت بينه وبين دولة إسرائيل بغض النظر عن عدم اعتراف كلا الطرفين ببعضهما البعض، مما يثبت ان المجتمع الدولي يعترف بحزب الله كمقاومة وطنية وحزب لبناني دون جدال وإلاّ يرفض تماماً في منطق القانون الدولي أن تفاوض الأمم المتحدة أي طرف إرهابي.

وأضاف ان »إثبات هذه الحقيقة يدل على ان ما قامت به إسرائيل عدوان ضد لبنان ككل مقاومة وشعباً وحكومة، وحتى لو أرادت إسرائيل حصر نزاعها مع حزب الله فإنها ستخضع حتماً لاتفاقيات جنيف الدولية«.

وعن محاكمة إسرائيل حول الأسلحة المحرّمة التي أطلقتها طوال أيام العدوان قال ان »مجمل الأسلحة من القنابل الذكية والعنقودية جاءت ضمن نصوص المحكمة الجنائية الدولية، لكن المشكلة أن إسرائيل وقعت على هذه الاتفاقية لكن لم تدخلها حيز التنفيذ ولا تعترف بهذه المحكمة للنظر بالجرائم التي ترتكبها، لكن يجوز اللجوء إلى هذه المعاهدة لتعريف الجرائم الأربع التي نفذتها إسرائيل في عدوانها«.

الحل في رأي منصوري يكمن بتأسيس محكمة دولية خاصة من قبل الأمم المتحدة أو إحالة إسرائيل مرغمة بقرار أممي إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وربط منصوري بين طلب إسرائيل من السكان ضرورة الإخلاء الفوري بارتكاب جريمة إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسان لأنها لا تمتلك هذا الحق أبداً، كذلك أثناء ارتكابها لمجزرة قانا، فقد اثبت وزير الدفاع الإسرائيلي انه لم يتم إطلاق صواريخ لحزب الله في اليوم ذاته لارتكاب المجزرة كما أن الصور الواردة إلى وسائل الإعلام أظهرت ان الأطفال ما زالوا في حالة من السبات والنوم وهذا يتناقض مع الجو الحربي الذي قد يسيطر على القرية.

واستغرب من ناحية ثانية دقة التركيز على الأهداف لدى الإسرائيليين وهذا باعتراف قيادتهم مما ينفي أي إمكانية للخطأ ويثبت دافع الإصرار والتعمد لكل عملية وقعت على الأرض اللبنانية، وأكد أن الأمر يظهر الانتقام الشديد من الشعب اللبناني.

وقال ان الأدلة الدامغة على كل هذه الجرائم ثابتة ويمكن الاستعانة، بالتقارير الإعلامية المصوّرة وتقارير منظمات الحقوق الدولية مثل »هيومن رايتس ووتش« ومنظمة العفو الدولية والمنظمات المستقلة إضافة إلى الضحايا والناجين من المجازر والآثار الناجمة مثل التدمير الهائل للقرى والأبنية والجهات القانونية والحقوقية.

لكن كيف ستلاحق إسرائيل؟ خاصة ان إسرائيل اعتادت على الإفلات من العقاب على مر المجازر والاعتداءات التي قامت بها؟ أجاب منصوري بقوله ان »جرائم الحرب بمختلف أنواعها وقعت وهي ظاهرة للقاصي والداني، وقد بدأت تتحرك عدة جهات لتحضير ملفات متكاملة عن نتائج العدوان، لكن هناك عدة نظريات لرفع الدعوى القضائية ضد إسرائيل، وهناك جهة قانونية تعمل على توثيق يوميات العدوان لإثبات الجرائم،

كما ان الدولة اللبنانية تقوم بهذا العمل، أما الآلية العملية فقد تشعبت إلى نوعين أولاً إمكانية توجيه الدعوة لمجلس الأمن لطلب إدانة والجانب السلبي في ذلك هو الاصطدام بالفيتو الأميركي أو غيره، مقابل ذلك هناك اعتقاد بأن من يريد استخدام حق الفيتو لمنع محاكمة طرف معتد فلا بد ان يكون شريكاً معه بهذه الجريمة، ورغم ذلك لا تمنع الملاحقة مدى الحياة، فمثل هذه الدعوى لا تسقط مع مرور الزمن«.

وأضاف ان »الدعوى سواء كانت أمام محكمة دولية خاصة أو إحالتها على المحكمة الجنائية الدولية ستلاحق بالطبع رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود اولمرت ووزرائه وجميع قادة الجيش المشاركين في الحرب وحتى الطيارين الذين ارتكبوا كل مجزرة على حدى«.

أما بالنسبة للتعويضات فيمكن للدولة اللبنانية رفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي ويمكنها القيام بذلك في هذه اللحظة ولا تصطدم بحق الفيتو. مشيراً إلى ان »هذه الجريمة لن تمر دون عقاب، فهناك طرق متعددة ومتشعبة لبلوغ العدالة الحقيقية وسيادة القانون«.

بيروت ــ فاطمة داوود: