أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في افتتاحه مؤتمر العشائر العراقية للمصالحة، إصراره على المضي في طريق المصالحة الوطنية وتفعيلها، ودعا الجيران العرب إلى الوقوف مع بلاده ضد الإرهابيين، الذين قال انه لن يسمح لهم بتحويل العراق إلى ممر أو مقر لنشاطاتهم ، وقال ان تحرير البلاد من النفوذ الأجنبي لا يتم من دون وحدة وطنية، بينما أكد وزير الحوار الوطني أكرم الحكيم، ان المصالحة لن تتحقق من دون تنازلات متبادلة، وطالب ممثل عشائر الانبار الغربية برحيل القوات الأجنبية والاعتراف بالمقاومة وإلغاء هيئة اجتثاث البعث.

وقال رئيس الحكومة العراقية إن المصالحة هي باب مفتوح لكل من يريد بناء الوطن وفرصة للاحتكام إلى العقل والمنطق، »أنه لا فرق بين كردي وعربي، ولا بين شيعي وسني، ولا بين مسلم ومسيحي«. مؤكدا وقوفه مع كل جهد طيب في طريق المصالحة.

جاء ذلك لدى بدء أعمال لجنة الحوار والمصالحة الوطنية العراقية في بغداد أمس بعقد مؤتمر عام لرؤساء العشائر العراقية بمشاركة 600 منهم وصل عدد منهم من الأردن التي يقيمون فيها وهم ينتمون لمختلف طوائف واديان وقوميات الشعب العراقي.

وقال المالكي في كلمة له انه ماض في تفعيل المصالحة حتى لا يبقى مواطن عراقي خارجها ليكون العراق لكل أبنائه مشيراً إلى أن هذا لا يعني إنهاء الخلافات بين العراقيين وإنما عدم حلها بقوة السلاح وانما بالحوار ونبذ العنف. وحذر من ان الإرهاب يستهدف تمزيق الوطن العراقي الموحد وتدمير الدولة، مشيراً إلى ان تحرير البلاد من النفوذ الأجنبي لا يتم من دون وحدة وطنية.

وأوضح المالكي أهمية دور العشائر لما تمثله من نسيج اجتماعي متماسك في مواجهة الإرهابيين ومسببي الفتنة الطائفية والمتسللين عبر الحدود، وأضاف ان بلاده تمر بظروف صعبة وهي تنتظر العون من أشقائها العرب في مواجهة الإرهابيين الذين شدد على ان العراق لن يسمح لهم بتحويله إلى ممر أو مقر لهم ولكنه ستحول إلى مقبرة لهم.

وأكد رئيس الوزراء العراقي قدرة حكومته على خوض معركة شاملة ضد الإرهابيين وقدرتها على توجيه ضربات موجعه لهم، وقال» ان من يعتقد من بقايا النظام السابق إمكانية العودة إلى السلطة فهو واهم«.

ومن جهته، قال وزير الحوار الوطني أكرم الحكيم ان العشائر مفردة مهمة من مفردات الواقع السياسي العراقي ودورها سيكون فاعلا في تحقيق المصالحة.

وأشار إلى ان ضباط الجيش العراقي القديم سيلعبون دورا في هذه المصالحة، وقال ان ممثلين عن وزارته أرسلوا وساطات إلى مجموعات بينها مسلحة لدعوتها إلى الحوار والمصالحة حيث استجاب عدد منها ، مشيرا الى انه سيضع نتائج هذه الحوارات أمام الحكومة لتقرر ما تراه بشأنها.

وأكد الحكيم ان الحكومة مستعدة للحوار مع أي جهة من دون شروط مسبقة عدا الثوابت الوطنية والدستورية مشددا على أن المصالحة لن تتحقق من دون تنازلات متبادلة.

كما أشار رئيس لجنة العشائر في هيئة المصالحة الشيخ سامي عزارة المعجون إلى ان العشائر العراقية مصممة على الوقوف ضد إثارة النعرات الطائفية والتعصب العرقي البغيض، وقال ان العشائر لما تتمتع به من علاقات إنسانية وعائلية مؤهلة للعب دور كبير في تحقيق المصالحة.

وأوضح ان هذا المؤتمر سيصدر بيانا تفصيليا حول مبادرة المالكي للمصالحة والنقاط الخلافية حولها كما سيصدر توصيات ويشكل لجنة لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات.

وقال ماجد عبد الرزاق احد رؤساء عشائر منطقة الانبار السنية الغربية ان رؤساء العشائر المشاركين في المؤتمر مصممة على المصالحة انطلاقا من انتماءاتهم وأعرافهم الوطنية. وأكد ان عشائر الانبار يشاركون في المؤتمر لطي صفحة الماضي، مشيرا إلى أهمية العمل على إعادة الثقة بين مكونات الشعب. وشدد على أهمية رحيل القوات الأجنبية وتحسين الأوضاع الاقتصادية موضحا بأن العشائر تقوم بمهماتها في تنفيذ القوانين والتأثير على القوى السياسية لانجاز المصالحة.

وطالب بضرورة الاعتراف بالمقاومة العراقية الشريفة ونبذ التكفيريين وإنهاء المحاصصة الطائفية وإلغاء هيئة اجتثاث البعث ومحاسبة المسيئين في المحاكم الداخلية، إضافة إلى تشكيل جيش وطني وقوات أمنية وطنية وحل الميليشيات وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين ممن لم يرتكبوا جرائم ضد العراقيين.

وأشار ممثل عشائر كردستان إلى المخاطر التي يتعرض لها العراق حاليا داعيا إلى التفاعل مع مشروع المصالحة، ودعا إلى تجاوز المشاكل بالحوار وتجاوز الماضي والتأكيد على مصالح البلاد العليا وعدم تجاوزها. وأكد ضرورة نبذ العنف والإرهاب بكل أشكاله واعتماد الحوار لحل الأزمات واحترام الرأي المخالف والمحافظة على مصالح الشعب والوطن وعدم السماح على تجاوزها واحترام المؤسسات المنتخبة وتحسين الأوضاع المعيشية للعراقيين.

ومن جانبه قال ممثل العشائر التركمانية الشيخ فيض الله كهيا ان العشائر جادة في إنجاح المصالحة الوطنية والتمسك بها من اجل ترصين الهوية العراقية تجاه الهويات والمسميات الأخرى.

ومن المنتظر ان يوقع رؤساء العشائر العراقية في نهاية أعمال مؤتمرهم على وثيقة تدعو إلى وحدة العراق وتنبذ فيه الطائفية والاقتتال والتهجير القسري الذي تشهده البلاد وحل الميليشيات على اعتبار انها أساس الجريمة المنظمة حسب المعطيات المتوفرة.

بغداد ـــ »البيان« والوكالات