أثارت الخطط الرامية إلى توسيع عمليات حفظ السلام التي تضطلع بها الأمم المتحدة ببعثات جديدة في لبنان والسودان المخاوف من أن المنظمة العالمية قد لا تكون قادرة على تحمل العبء بينما تحاول استعادة مصداقيتها بعد سلسلة من الفضائح.
وقد يصل حجم القوات والإنفاق على عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة إلى مستويات لم يصلاها من قبل فيما تضغط الولايات المتحدة وبريطانيا لإرسال ما يصل إلى 24 ألفاً من الجنود والشرطة إلى إقليم دارفور بالسودان وقوة قوامها 15 ألفاً يجري تجميعها الآن لفرض هدنة هشة في جنوب لبنان.
وقد يجري نشر أكثر من 110 آلاف من الجنود والشرطة في الأشهر المقبلة وهي زيادة قدرها 50 بالمئة في وقت تواجهه فيه المنظمة العالمية تحديات خطيرة على مستوى العمليات وإنفاق مقيد.
ويبلغ عدد قوات حفظ السلام العسكرية التابعة للأمم المتحدة في الوقت الحالي 73 ألفاً وميزانية حفظ السلام للعام الحالي تزايدت بسرعة إلى 4.75 مليارات دولار. وهذا يأتي في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة التي تدفع حوالي ربع تلك الميزانية ضغوطا من أجل تقليص العجز في موازين مدفوعاتها في عام انتخابات الكونغرس.
ويعمل في إدارة عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فريق قوامه 600 موظف فقط يتعاملون مع مسائل التخطيط والإمداد والتموين والقيادة والسيطرة والأعباء القانونية والاتصالات والسفر. وقال لي فينشتاين من مجلس العلاقات الخارجية ان هذا عدد قليل جدا من الأفراد لمساعدة قوات تقدر بمئات الآلاف.
وأضاف انهم ببساطة غير مؤهلين لعمل ذلك. لكنه استدرك قائلا »لا يعني ذلك التقليل من شأن ما يفعلونه. تلك نتيجة لاختيارات مقصودة للأعضاء«.
ورفضت إدارة عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة التعليق لكن مسؤولين آخرين بالأمم المتحدة اعترفوا أنه سيكون من الصعب على الموظفين العاملين في مجال حفظ السلام الحاليين دعم ذلك العدد الكبير من القوات. وقال فرحان الحق أحد الناطقين باسم الأمم المتحدة »نبذل كل ما يمكننا بذله لكننا قد نحتاج إلى موارد إضافية لدعمها«.
وأشار فينشتاين إلى مشكلة أخرى تتمثل في أن الأمم المتحدة ليست قوة حفظ سلام في الوقت المناسب وهي قد لا تكون قادرة على تشكيل قوة إلا بعد موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وقال »عليهم أن يبدأوا من الصفر كل مرة... يجب أن يكون لديك نوع ما من القدرة المتأهبة أو أننا سنستمر في مشاهدة الموقف الذي نشاهده في لبنان حيث كان هناك اتفاق على الحاجة إلى قوة لكن لا توجد قدرة على نشر القوة بسرعة«. وأشار إلى قوة متأهبة تتراوح بين 2500 وثلاثة آلاف جندي مستعدة للانتشار بسرعة. والفكرة موضع جدل منذ عقود.
واعترف السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة أمير جونز باري بأن النمو السريع لعمليات حفظ السلام يتطلب التزاما أكبر من الدول الأعضاء لكنه قال ان المهمة قابلة للتحقيق. وأوضح »اذا كنا ننظر للأمر كنسبة مئوية من إجمالي القوات المتاحة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فإن الأمر يظل نسبة مئوية محدودة«.
وأضاف »وفيما يتعلق بقيمة الأموال وما تحققه على الأرض بالنسبة لنا جميعا.. وهي تجنب الحرب والسعي لإعادة النظام لبلد مهم كالسودان... وذلك هو السبب في أنها مهمة«.
ولم تتخلص بعد عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة من الاتهامات بأنها كانت عاجزة عن المجزرة التي قتل فيها نحو ثمانية آلاف مسلم في سربرنيتشا بالبوسنة في عام 1995 ولا إبادة في رواندا في عام 1994 قتل فيها متطرفون من الأغلبية الهوتو نحو 800 ألف من التوتسي والمعتدلين الهوتو.
ومؤخراً بدأ محققون من الأمم المتحدة والولايات المتحدة في العام الماضي تحقيقا في فساد محتمل في شراء سلع بملايين الدولارات لبعثات حفظ السلام بعد إقرار مسؤول عن المشتريات بأنه مذنب أمام محكمة اتحادية أميركية في اتهامات لها صلة بتحقيق في برنامج النفط مقابل الغذاء للعراق الذي كانت تديره الأمم المتحدة والذي توقف الآن.