أكد ممثل منظمة »هيومن رايتس ووتش« في لبنان نديم حوري، على ان القنابل العنقودية أميركية الصنع التي ألقتها إسرائيل، حولت جنوب لبنان إلى حقل كبير للألغام، مشيراً إلى ان المنظمة الدولية، المعنية بحقوق الإنسان، رصدت العديد من الانتهاكات لمعاهدات جنيف التي مارستها إسرائيل خلال عدوانها الوحشي على لبنان.
وقال لـ »البيان« ان في طليعة هذه الانتهاكات عدم تمييزها »المنهجي والمتكرر«، بين المدنيين والعسكريين، خلال عمليات القصف على المدن والقرى والبنى التحتية ذات الاستخدام المدني حصراً.
وأشار إلى ان مشكلة القنابل العنقودية الأولى أنها في الإطار القانوني ليست محرمة، لأن ليست ثمة معاهدة تحرم استعمالها، إنما هي محرمة لأنه إذا استعملت في مناطق يتواجد فيها مدنيون، فهي لن تفرق بينهم وبين العسكريين، وهذا في حد ذاته انتهاك لمعاهدات جنيف.
وأضاف أن المشكلة الثانية هي أن القصف بهذا النوع من القنابل ينطوي على نسبة فشل عالية. فعندما يتم إسقاطها، جزء كبير منها لا ينفجر، وتصل هذه النسبة بين الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل بين الــ 14 والـ 20 في المئة، مشيراً إلى أن هذا القدر من الخطأ هو المصرّح عنه، لكن ميدانياً تكون النسبة أعلى قليلاً لأن القنابل تسقط غالباً على أرض غير صلبة، ما يرفع من عدد غير المنفجر منها.
ونبه إلى أن عدم انفجار هذه القنابل (التي يطلق عليها أيضاً اسم الانشطارية لأن غلافها الخارجي ينشطر عندما ترتطم بالأرض وتتناثر منها قنابل صغيرة)، يجعل الأرض التي سقطت عليها أشبه بحقل ألغام، لافتاً إلى أن عودة المدنيين إلى قراهم التي قصفت بالقنابل العنقودية سيعرضهم للخطر.
وقال حوري »إن إسرائيل، تاريخياً، استخدمت القنابل العنقودية في لبنان خلال الأعوام 1982 و1993 و1996. ونحن كمنظمة هيومن رايتس ووتش طلبنا منها عدم استخدامها«، مذكّراً أن زملاء له صوروا، في الأسبوع الأول من العدوان الإسرائيلي على لبنان كميات من هذه القنابل كانت تنقل بالشاحنات إلى شمال فلسطين، من أجل قصفها بالمدفعية على لبنان، وهي صور تناقلتها وسائل الإعلام الدولية.
وكان حوري وزميل له زارا أفراد عائلة من قرية بليدا الجنوبية، في أحد المستشفيات بعد إصابتهم بشظايا قنابل عنقودية سقطت على منزلهم، ورووا لهما كيفية تعرضهم للقصف. كما قام الناشطان بزيارة منزل العائلة وتأكدا من تعرضه لقصف بالقنابل العنقودية. وعن كيفية التأكد من ذلك قال انه من خلال وجود عدد من القنابل الصغيرة التي تكون في داخل القذائف العنقودية، كانت في محيط المنزل، إضافة إلى وجود انفجارات صغيرة وثقوب متقاربة في الجدران.
وأشار إلى ان مسح للمناطق التي تعرضت لقصف من هذا النوع في الجنوب، لايزال مستمراً، من قبل منظمات نزع ألغام متعددة، وهيومان رايتس وحدها سجلت، حتى الآن، وجود قنابل عنقودية في تسع قرى، علما أن المنظمات الأخرى تحدثت عن عثورها على هذه القنابل في نحو 30 قرية. ولفت إلى أنه ثمة قرى مثل يُحمر، القريبة من مدينة النبطية، في القطاع الشرقي، مغطاة كلياً بالقنابل العنقودية،
معتبراً أن »هذا الأمر خطر جداً، لأن القنابل موجودة في البيوت، وعلى أسطحها وشرفاتها وفي محيطها، لأن الناس عادت إلى منازلها، وما تم نزعه من قنابل، اقتصر على الطرقات وداخل المنازل، ولكن ما نلاحظه أن الجرحى يسقطون بشكل يومي تقريباً، منذ توقف إطلاق النار (في الرابع عشر من أغسطس).
وقال حوري إن حصيلة ضحايا انفجار القنابل العنقودية منذ توقف العدوان الإسرائيلي، وحتى 19 من الشهر الحالي بلغ ثمانية شهداء و 25 جريحاً، بحسب أرقام أعلنها الجيش اللبناني (38 جريحاً وفق أرقام الأمم المتحدة التي وزعت في اليوم الذي تلا إجراء هذه المقابلة)، وشرح الطريقة التي يموت ويصاب بها الناس راوياً، على سبيل المثال أن »ثلاثة أطفال من بلدة عيتا الشعب، المتاخمة للحدود مع شمال فلسطين، التقطوا قنبلة عنقودية ثم رموها فانفجرت، وفي حالات أخرى، خصوصا عندما يتوجه المزارعون إلى حقولهم وبساتينهم، فيرتطمون بتلك القنابل فتنفجر بهم«.
بيروت ـــ سهيل شهاب:
