انفجر سجال دبلوماسي بين حكومة الخرطوم ومجلس الامن الدولي، على خلفية الخطة الدولية لارسال قوات حفظ سلام الى اقليم دارفور المضطرب، وهي خطوة ترفضها الحكومة المدعومة بتأييد الاسلاميين في موقفها الرافض والذين عززوا موقفهم أمس، باطلاق تهديدات بمقاتلة القوات الدولية إذا دخلت الاقليم المنكوب...وبقتال الحكومة السودانية نفسها اذا وافقت على دخول هذه القوات.
وفي احدث فصول السجال، تحدى رئيس مجلس الامن التابع للامم المتحدة السودان ان يحضر اجتماعا مزمعا الاسبوع المقبل بشأن أزمة دارفور، وقال إن الاجتماع سيعقد سواء كان للسودان حضور رسمي فيه أم لا. وأقر نانا ايفاه ابنتنج سفير غانا في الامم المتحدة ورئيس مجلس الامن لشهر أغسطس ان اجتماع يوم الاثنين سيقلص بعد أن طلبت الجامعة العربية تأجيله وحث الرئيس السوداني عمر حسن البشير المجلس «على التحلي بالصبر» بشأن دارفور.
ودعا ايفاه ابنتنج الى عقد الاجتماع لمعرفة وجهات نظر السودان بشأن مشروع القرار وإيضاح لخطته المنافسة لنشر 10500 من القوات الحكومية في دارفور.غير ان وزراء خارجية الجامعة العربية في اجتماع بالقاهرة يوم الاحد الماضي طلبوا من مجلس الامن إلغاء الاجتماع ومنح الخرطوم متسعا من الوقت لتنفيذ خطته.
وكتب الرئيس السوداني عمر حسن البشير الى مجلس الامن يقول إن معارضة خطة مجلس الامن ترجع إلى شعب السودان لا الى حكومته. واضاف قوله «وعليه فاننا نطلب من مجلس الامن أن يتحلى بالصبر والا يكون في عجلة لتبني قرار جديد بشان الموضوع».
غير أن رئيس مجلس الامن رفض تأجيل الاجتماع الذي تقرر أن يعقد في غرفة مجلس الامن وان يحظى بتغطية اعلامية كاملة.وحفز ذلك حكومة السودان والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي على ان تقول انها لن تشارك في الاجتماع أو سترسل مسؤولين على مستوى منخفض.
وقال ايفاه ابنتنج إن ذلك القرار «كان مبعث اسف لبعضنا في مجلس الامن».واستدرك بقوله إن معظم اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر يريدون «ترك الباب مفتوحا» لان الجميع يعتقدون ان قوة للامم المتحدة لا يمكن نشرها في دارفور دون موافقة الخرطوم وأقر بان المفاوضات قد تستغرق بعض الوقت.وقرر ايفاه ابنتنج ان يجتمع مع دبلوماسيين سودانيين في الامم المتحدة لاقتراح عقد اجتماع خلف أبواب مغلقة بدلا من ذلك.
واضاف قوله «إذا جاءوا فلا بأس وإذا لم يجيئوا فلا بأس.» واستدرك بقوله انه إذا أصر السودان على موقفه فانه سيمضي قدما بعقد اجتماع علني ويدعو مسؤولي حفظ السلام في الامم المتحدة لاستخدامه في التعقيب على الاقتراح السوداني. وقال «الوضع في دارفور جد خطير ونحن لا نريد ان نتهم بالتقاعس عن التحرك في هذه القضية».
في هذه الاثناء، قال زعماء اسلاميون سودانيون انهم سيتصدون بالسلاح لقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة إذا أرسلت إلى إقليم دارفور وحذر البعض من انهم سيقاتلون ايضا حكومة الخرطوم اذا وافقت على نشر هذه القوات.
وقال عبد الوهاب محمد علي أحمد زعيم المجلس السوداني الاعلى لتنسيق الجماعات الاسلامية الذي شكل العام الماضي ان المجلس يرفض بشكل قاطع نشر قوات للامم المتحدة في دارفور.
وأضاف إن أي قوة تصل الى هناك سيتم قتالها إلى أن ترحل.ويضم المجلس ممثلين للحركات الاسلامية السودانية الرئيسية من بينها أنصار السنة وجماعة حزب التحرير المحظورة في مصر المجاورة.وقال احمد مالك وهو عضو آخر في المجلس الاعلى لتنسيق الجماعات الاسلامية ان الاستعماريين وحدوا كل الجماعات الاسلامية في السودان وأعرب عن تأييده للحكومة في هذا الموقف.
وقال الاستاذ الجامعي والواعظ الاسلامي الذي يحظى باحترام صادق الحاج ابو ضفيرة إن أي قوة للامم المتحدة لا بد وان يطرح عليها اختيار أم اعتناق الاسلام او مغادرة البلاد.وقال «سنستخدم الحوار ولكن في نهاية الامر سنكون مضطرين لقتالهم إذا لم يروا شرعية حججنا».
ويقول الاسلاميون السودانيون إنهم لا يوافقون بشكل كامل على أساليب القاعدة ولكن أحمد قال إنهم سيتقبلون بسعادة مساعدة أي شخص لمنع نشر قوات الامم المتحدة.وقال إن لديهم معسكرات ويتدربون وجاهزون.وكان أحرون مثل أبو ضفيرة أكثر حذرا
وقال انه يأسف لان يقول إن القاعدة ستجد بعض التأييد«هنا» والامم المتحدة مدركة لهذا العداء.
وقال مالك إن البشير لا يستطيع الرضوخ الآن فشعبه لن يحترمه حتى زوجته لن تحترمه إذا فعل ذلك.وقال أحمد انه إذا وافقت حكومة البشير على نشر قوات الامم المتحدة في دارفور «فاننا سنقاتلها أيضا».
