انهمك المسعفون أمس بإخراج 23 جثة نصفها لأطفال من المقبرة الجماعية في مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان لدفنها مجددا في مروحين، القرية التي قضوا وهم يهربون منها في اليوم الخامس على بدء العدوان الإسرائيلي.
وتجمع ذوي القتلى ومئات من أهالي صور عند المقبرة التي أقيمت قرب ثكنة للجيش يراقبون عناصر كشافة الرسالة الإسلامية التابعة لحركة أمل الشيعية تخرج آخر دفعة من الجثث التي دفنت كوديعة بعد أن ضاقت بها برادات المستشفى الحكومي.
وجلست خديجة عبدالله المتشحة بالسواد من رأسها إلى قدميها على الأرض تندب بصوت مخنوق وهي تحمل صورة ابنتها سناء وأطفالها الخمسة.وقالت وهي تضرب على رأسها بيدها وتنتحب «صغيرهم حسين لم يكمل السادسة من عمره».
وأضافت «أين المحاكم الدولية لترى جرائم قتل الأطفال في المجازر الإسرائيلية». ما ان يوضع التابوت الخشبي على حافة الحفرة حتى يتدافع الأهالي لقراءة الاسم المكتوب مع تاريخ وفاته والمكان الذي سقط فيه.بعض التوابيت لفها ذويها بالأعلام اللبنانية قبل نقلها إلى سيارات الإسعاف والبعض الآخر بأعلام حركة أمل.
يذكر بأن القصف الإسرائيلي أصاب في 16 يوليو سيارة بيك اب تكدس فيها نحو 30 نازحا غالبيتهم من الأطفال هاربين من قرية مروحين السنية بعد ان انذرهم الجيش الإسرائيلي بوجوب إخلائها لمنع حزب الله من الاحتماء بالمدنيين لإطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل.
ولم يحل هذا القصف دون مواصلة الأهالي مغادرة قراهم وهو يغطون مقدم سياراتهم بشراشف بيضاء عل ذلك يجنبهم القذائف التي كانت تنهمر من الجو والبر والبحر. وما زالت ذراع علي موسى سيف (32 عاما) ملفوفة بالجبس من كسور إصابته خلال هروبه من القصف الإسرائيلي الذي قضت فيه والدته.
ويقول «سنعيد الضحايا إلى تراب مروحين رغم أن الإسرائيليين لا يزالون على مداخلها»، مؤكدا انه ذهب الأربعاء إلى القرية وشاهد دبابة إسرائيلية متمركزة على تلة تقع بين مروحين وعلما الشعب (18 كيلومتراً جنوب صور ونحو كيلومتر واحد عن الحدود مع إسرائيل).
ويتذكر سيف بأسى كيف قفز من سيارة البيك اب عندما سقطت أول قذيفة إسرائيلية.ويقول «اعتقدت ان امي ستقفز خلفي لكن القذيفة الثانية أصابت مباشرة السيارة التي احترقت على الفور».
يذكر بأن المقبرة الجماعية التي أقيمت بصور ضمت خلال فترة الهجوم الذي بدأ في 12 يوليو نحو 159 جثة كما أفاد رئيس المستشفى الحكومي في صور الرائد المتقاعد سلمان زين الدين. وفي 18 أغسطس بعد أربعة ايام على وقف العمليات الحربية تم إخراج 136 جثة من المقبرة عادت لتواري الثرى في نحو 40 قرية جنوبية.
(ا ف ب)
