اعتبر مراقبون أن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أقدم على خطوة هامة في التقارب مع تيار السلفيين في اليمن اثر نفيه التهم الموجهة لجامعة الإيمان ورئيسها الشيخ عبدالمجيد الزنداني احد أهم المطلوبين للإدارة الأميركية بتهمة «الإرهاب».. في وقت استبق مرشح المعارضة فيصل بن شملان تدشين حملته الانتخابية بلقاء مع السفير الأميركي وهو ما وجد فيه المراقبون إشارة لها معناها.

وقال الصحافي عبدالسلام الشرفي إن صالح، وهو مرشح الحزب الحاكم، خطا خطوة يتوقع الكثيرون أن تعتبرها واشنطن مشبوهة وسيئة، من خلال تقاربه مع الزنداني الموضوع اسمه على القائمة المدمجة في مجلس الأمن بتهمة التعامل مع أسامة بن لادن والقاعدة بعد القرار الدولي الذي حظر ذلك في 1999.

وهذه الخطوة بحسب الشرفي الذي ينتمي الى حزب الإصلاح الإسلامي اعتبرت تقربا من تيار «السلفيين» داخل التجمع اليمني للإصلاح، وجاءت بعد فشل الحزب الحاكم في التقرب من أي تيار من التيارات القومية أو الإسلامية أو العلمانية داخل أحزاب« اللقاء المشترك» الذي يعد تجمعا لمتناقضات فكرية واتفاقات سياسية.

وفي الوقت الذي كان يجتمع فيه مرشح المعارضة فيصل بن شملان مع السفير الاميركي في صنعاء توماس كراديجسكي فضل صالح ان يدشن حملته الدعائية الانتخابية للانتخابات من جامعة الإيمان لاستمالة الشيخ الزنداني وشق إجماع حزب الإصلاح الإسلامي اليمني على مرشح تكتل المعارضة اليمنية.

وأبدى مراقبون يمنيون استغرابهم لعودة الدفء المفاجئ لعلاقات صالح مع تيار السلفيين الذي يقوده الزنداني، في حين كانت كل التوقعات تشير الى قرب قيام سلطات صنعاء بتسليمه إلى واشنطن اثر حملة إعلامية طالته من قبل الحزب الحاكم الذي يرأسه الرئيس صالح .

وتناولت الحملة التهكم على الزنداني وخاصة ما يتعلق باكتشافه علاج لمرض نقص المناعة «الإيدز» . وقال الحزب الحاكم «المؤتمر الشعبي العام» إن دولا عظيمة مثل فرنسا أنفقت المليارات من الدولارات من اجل إيجاد اكتشاف لعلاج المرض في حين يطالعنا الزنداني بين الفينة والأخرى بأنه اكتشف علاجا له.

لكن تفسيرات المراقبين تشير الى ان تلك الخطوة التي اقدم عليها صالح تتزامن وقرب موعد الانتخابات الرئاسية المقرر ان تجري في 20 سبتمبر المقبل. ويشير الشرفي الى أن صالح يتعامل مع الزنداني باستقلالية تامة عن قيادات الإصلاح سواء سلبا أو إيجابا لمعرفته قدرة وتأثير شخصية الزنداني في الوسط الشعبي اليمني.

ودائما ما يسعى صالح لتصب أية علاقات له مع الزنداني لصالح توطيد حكمه على مدى السنوات الماضية. ورغم أن الدعاية الانتخابية لمرشح المعارضة فيصل بن شملان بدأت امس في الاستاد الرياضي في مدينة الثورة بمسيرة شارك فيها 150 ألف شخص إلا أن صالح بدأها من وجهة نظر المعارضة منذ إعلان تراجعه في يونيو الماضي عن قرار عدم ترشيح نفسه.

ويعول صالح في معركته الانتخابية التي بدأها من مسجد جامعة الإيمان بحسب سياسي يمني فضل عدم الكشف عن اسمه على «استقطاب الرأي العام اليمني من خلال الظهور كزعيم عربي يتحدى أميركا التي أدخلت الزنداني ضمن القائمة السوداء أو ما تعرف بقائمة الإرهاب لدى مجلس الأمن الدولي».

واضاف: «كان لا بد لصالح من الحرص على كسب تيار الزنداني واتباعه بالاضافة إلى تيار السلفيين خاصة في ظل عودة التوترات بين السلطات الحكومية اليمنية وأنصار الزعيم الديني حسين بدر الدين الحوثي في منطقة المصنعة بمحافظة صعدة الشمالية».

ورغم انتماء مرشح المعارضة اليمنية لـ «الحزب الإسلامي» الذي ينتمي إليه الزنداني، إلا ان الأخير لم يلتق إلا بمرشح المعارضة ويظهر تأييده الكامل لترشيح صالح لولاية رئاسية جديدة. وخلال لقاء بن شملان مع السفير الأميركي في صنعاء الثلاثاء الماضي بحثا في الترتيبات الخاصة بالانتخابات والرقابة الدولية عليها.

وعقد اللقاء بناء على طلب السفير الأميركي الذي أكد حرص واشنطن والمجتمع الدولي على إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وخالية من كل أشكال الضغط والتزوير. وأكد السفير الأميركي في تصريح صحافي أن هذا الحرص تجلى من خلال إرسال عدد كبير من المراقبين الدوليين عبر المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي (NDI)

والاتحاد الأوروبي الذين سيتولون الرقابة على الانتخابات وإعداد تقرير حولها ومدى التزامها بالمعايير الديمقراطية وخلوها من أي شكل من أشكال الضغط على إرادة الناخب وحريته. وفيما أظهر الزنداني دعمه لاعادة ترشيح الرئيس صالح لفترة رئاسية جديدة، توقع مراقبون سياسيون ان يقف الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر في الموقف المقابل باعتباره رئيسا للحزب الإسلامي.