تظاهر سكان بلدات شمال إسرائيل في القدس أمس مطالبين رئيس الوزراء ايهود أولمرت بالاستقالة فيما نصحه مستشاروه بالموافقة على تشكيل لجنة تحقيق رسمية في حرب لبنان.وفي الاثناء اقر رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس أمس للمرة الأولى بحصول عيوب في الأداء العسكري خلال الحرب.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة أمس إن سكان «خط المواجهة» من البلدات في شمال إسرائيل، الذين كانوا أكثر المتضررين من الحرب في لبنان، تظاهروا أمام الكنيست مطالبين رئيس الوزراء أولمرت بالاستقالة.ونظم المتظاهرون مسيرة من أمام الكنيست باتجاه المنزل الرسمي لرئيس وزراء إسرائيل في القدس الغربية، ليواصلوا احتجاجهم هناك.
كذلك تظاهر أمس جنود في قوات الاحتياط الإسرائيلية من اللواء الذي حارب في القدس إبان حرب الأيام الستة في العام 1967 ونشطاء الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات المستويين السياسي والعسكري في حرب لبنان.
وفي سياق متصل أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت امس بأنه على ضوء تزايد نشاطات الاحتجاج ضد أداء الحكومة والجيش في إسرائيل خلال الحرب في لبنان نصح مستشارو أولمرت بأن يتراجع الأخير عن موقفه الرافض لتشكيل لجنة تحقيق رسمية.
وأفادت الصحيفة بأن أولمرت عقد «اجتماعا ليليا» مع مستشاريه الثلاثاء الماضي شارك فيه سكرتير الحكومة يسرائيل ميمون ورئيس الطاقم في مكتب رئيس الحكومة يورام طوربوفيتش ونائبه عوفيد يحزقيل والمستشار الإعلامي أساف شريف والمستشار السياسي طال زيلبرشطاين إضافة إلى أوري شاني ودوف فايسغلاس اللذين أدارا مكتب رئيس الوزراء في عهد أرييل شارون.
ونصح شاني أولمرت «بإظهار صرامة وقيادة» فيما قال زيلبرشطاين لأولمرت بأنه ينجرّ وراء مبادرات الآخرين وإن من شأن «انفجار كبير فحسب» أن يخرجه من مأزقه.من جانبه رأى فايسغلاس أنه كان بالإمكان الاكتفاء بلجنة تحقيق صغيرة برئاسة قاض متقاعد قبل أن يعين وزير الدفاع عمير بيرتس لجنة الفحص في أداء الجيش أثناء الحرب برئاسة رئيس الأركان الأسبق أمنون ليبكين شاحك،التي تم تجميد عملها قبل أن يبدأ.
وأضاف فايسغلاس أنه لن يوافق الآن أي قاض جدي على ترؤس لجنة كهذه،ولذلك فإنه لا يبقى أمام أولمرت سوى الموافقة على تشكيل لجنة تحقيق رسمية.يشار إلى أنه في حال تقرر تشكيل لجنة تحقيق رسمية فإن القانون ينص على أن تتخذ الحكومة قرارا كهذا وأن يعين رئيس الوزراء رئيس المحكمة العليا رئيسا لها وهذا الأخير يعين بدوره أعضاء اللجنة.
وبحسب التقديرات في مكتب أولمرت فإن رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي أهارون براك الذي تنتهي ولايته في 17 سبتمبر المقبل سيرغب بترؤس لجنة تحقيق في حرب لبنان الثانية وحتى أنه مستعد لإرجاء سفره المخطط له للولايات المتحدة لمدة سنتين.الجدير بالذكر أن القانون الإسرائيلي يخوّل لجنة التحقيق الرسمية صلاحيات واسعة بينها إصدار أوامر بإجراء عمليات تفتيش
وإلزام شهود بالمثول أمامها بما في ذلك رئيس الوزراء ورئيس أركان الجيش.لكن النتائج التي تتوصل إليها لجنة تحقيق رسمية في ختام عملها لا تلزم،من الناحية العملية، الحكومة بتطبيق النتائج غير أنها تفتح المجال أمام تقديم التماسات للمحكمة العليا في حال لم تطبق نتائجها.
من جانب اخر وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست ان حالوتس كتب في رسالة الى الجنود «الى جانب الانجازات ،فقد كشف القتال عن عيوب في مختلف الجوانب ،اللوجستية والعمليانية والقيادة. نحن ملتزمون بتحقيق عميق ومستقيم وسريع وكامل لكل جوانب الانجازات والعيوب».وقد تنامت الانتقادات في إسرائيل لأداء الجيش وبخاصة لاستعداداته وتكتيكه خلال الحرب الأخيرة التي لم تنته بانتصار واضح .وعلت أصوات تطالب باستقالة القادة الذين أداروا الحرب.
من جهة أخرى قال كبير ضباط الاحتياط الجنرال داني فانبورين لجيروزاليم بوست ان الجيش لن يهرب من النقد وسيعمل على تصحيح الأخطاء والإخفاقات.وأضاف حالوتس «لن نغط أخطاءنا وسنعمل على تصحيحها».وتابع قائلا «نحن بحاجة لتدريب جنود الاحتياط اكثر وضمان تزويدهم بمعدات افضل أو على الأقل تجهيزات تماثل تجهيزات الجنود النظاميين الذين يؤدون مهام مشابهة».
وكان حالوتس قد عين نائبه الجنرال موشي كابيلانسكي لتنسيق عدد من التحقيقات العسكرية في بعض الأخطاء والإخفاقات التي حدثت أثناء الحرب بدءا من الافتقار إلى الوضوح في الأوامر التي أرسلت إلى الفرق من قيادة الجبهة الشمالية وصولا إلى الفشل في تأمين إمدادات الغذاء والماء إلى الجنود في جبهات القتال.
وقال فانبورين انه نتيجة للحرب سيتم استدعاء قوات الاحتياط لفترات أطول هذه السنة. وأضاف انه بسبب الأوضاع في الشمال فان جنود الاحتياط سيحلون محل جنود المشاة النظاميين الذين يقومون بعمليات أمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وحول معسكر الاحتجاج الذي أقامه جنود الاحتياط أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس قال فانبورين إن هذا يثبت أن جنود الاحتياط مقارنة بالمواطنين الآخرين يحرصون على الدولة. وأضاف أن جنود الاحتياط في النهاية سيلبون النداء بأعداد كبيرة في الحرب التالية تماما مثلما فعلوا الشهر الماضي.
وقد قتل 46 من جنود الاحتياط خلال الحرب التي استمرت 33 يوما.وأضاف فانبورين«طالما استمررنا بالتحقيق بأنفسنا ،ولم نغط أخطاءنا ،فإنهم سيستمرون في الخدمة في الاحتياط. لا يوجد بديل، ليس لنا دولة أخرى، وليس هناك احد آخر غيرهم للقيام بهذا العمل».
(يو بي أي)
