قد يكون هناك شرق أوسط جديد بدأت تتشكل ملامحه في الأفق، ولكنه بالتأكيد ليس كما تصوره الرئيس بوش. وبدل أن تنتشر الديمقراطية في هذه المنطقة هناك مخاطر حقيقية من قيام حكومات دينية تتزعمها إيران تفرض حكمها من خلالها.
وبعد أن جعلت إيران الغرب ينتظر للحصول على أجوبة طرحتها عليها أعلنت طهران الثلاثاء الماضي أنها ستمضي قدما في برنامجها النووي على الرغم من التهديدات بفرض عقوبات اقتصادية عليها من جانب الأمم المتحدة.
ورفضت إيران دعوة مجلس الأمن بوقف تخصيب اليورانيوم وأعلنت أنها ستدفع باتجاه تنفيذ برنامجها النووي. وقال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي «إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية اتخذت قرارها وسوف تواصل برنامجها النووي بقوة وعزم بإذن الله».
وجاء إعلان خامنئي بعد منح مجلس الأمن إيران حتى الواحد والثلاثين من يوليو الماضي، 30 يوما من أجل وقف نشاطاتها النووية وإلا واجهت عقوبات سياسية واقتصادية. وقال مجلس الأمن إنه تبنى القرار 1696 بسبب شعوره بـ «القلق العميق» لان الوكالة الدولية للطاقة الذرية « لم تستطع تقديم تأكيدات حول المواد والنشاطات النووية الإيرانية بعد طلب ذلك لأكثر من ثلاث سنوات».
وبدلا عن ذلك دعا الإيرانيون إلى إجراء مفاوضات وقالوا إن لديهم معادلة جديدة لحل المشكلة. ومنذ انتخابه رئيسا لإيران العام الماضي واصل محمود أحمدي نجاد التأكيد على حق بلاده في تطوير قدراتها النووية، كما عمل على تعزيز موقع بلاده في العراق، وقد احتلت هاتان المسألتان قمة أولويات سياسة بلاده الخارجية.
وبالتزامن مع ذلك أمر نجاد بزيادة منتجات ترسانة بلاده العسكرية مثل الصواريخ والطائرات المقاتلة والطوربيدات، ويوم الأحد الماضي أجرت إيران تجربة لإطلاق صواريخ أرض - أرض يبلغ مداها 551 ميلا. ولا يبدو أن التهديد بفرض مقاطعة قد تردع رجال الدين في إيران بسبب وجود حلفاء لهم مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي وسوريا.
وهناك سيناريو: تريد القوى الغربية، أي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل نشر قوات متعددة الجنسية في جنوب لبنان بين نهر الليطاني وشمال إسرائيل تطبيقا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 وهو ما تم الإجماع عليه في مجلس الأمن مطلع الشهر الجاري.يدعو القرار لنشر حوالي 15 ألف جندي دولي لدعم قوة من الجيش اللبناني يبلغ قوامها 15 ألفا انتشر بعضها الآن في أجزاء من جنوب لبنان.
ولكن القرار وأي قوة أجنبية أو لبنانية ستجد نفسها رهينة للتحالف الإسلامي الجديد المؤلف من إيران وحزب الله وحماس وسوريا، وهذا ما سيكون عليه وضع الـ 130 ألف جندي أميركي في العراق. ورأى رايموند تانتر العضو المؤسس «للجنة السياسية الإيرانية» أن هذه هي الحقيقة الجديدة في الشرق الأوسط و«هي التي ستغير الصراع كما نعرفه»،
مضيفا أن النزاع بين العلمانيين العرب وإسرائيل يمكن حله في النهاية، مشيرا إلى أنه يدور حول مسألة الحدود النهائية وحق العودة بالنسبة إلى الفلسطينيين (أو التعويض عليهم)، والوضع النهائي للقدس، في حين أن النزاع بين الإسلاميين وإسرائيل سيستمر حتى النهاية.
وقال تانتر إن إيران في المرحلة الأولى سوف تعمل على زيادة أجهزة الطرد المركزي من أجل التسريع في برنامجها النووي، مشيرا إلى أن ذلك «هو الذي يربط السياسة النووية لإيران بإستراتيجيتها الإرهابية».
وأشار إلى أن المرحلة الثانية ستدخل حيز التنفيذ إذا فرضت الولايات المتحدة والغرب عقوبات على إيران، وفي هذه الحالة ستستعين إيران بالميليشيات التي تعمل بالنيابة عنها لجعل قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان وكذلك الجيش اللبناني ومبادرة السلام التي أطلقها القرار 1701 رهينة لها.
وتبدأ المرحلة الثالثة إذا سمح للتوتر السياسي بالتفاقم، ويقول تانتر «سنرى في هذه الحالة إعادة لما حدث خلال الـ 34 يوما من القتال بين إسرائيل وحزب الله ولكن هذه المرة ستكون على نطاق واسع مثل الحرب التي حصلت بين إيران والعراق، ولكن في مثل هذه الحالة فإن الصواريخ ستنطلق ليس من الشمال فقط ولكن من الشرق أيضا.
وقال تانتر الذي دعا إلى شطب اسم حركة مجاهدي خلق عن لائحة الإرهاب «إن هذا هو أسوأ سيناريو يمكن أن يحدث»، مضيفا أن شرعنة هذه الجماعة الإيرانية المعارضة سيوجه رسالة جادة إلى إيران. ويبقى أن نرى ما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى نتيجة إذ يبدو في الوقت الراهن أن طهران لديها الكثير من الأوراق التي يمكن أن تستخدمها.
(يو.بي.آي)