أرجأ رئيس المحكمة الجنائية العليا القاضي عبد الله العامري أمس محاكمة صدام حسين وستة من مسؤولي النظام السابق المتهمين في قضية »حملة الأنفال« إلى 11 سبتمبر المقبل، فيما استمعت المحكمة في جلستها الثالثة أمس لشهادة أربعة شهود أكراد أجمعوا على استخدام النظام السابق أسلحة كيماوية برائحة التفاح المتعفن، بينما فاجأ المتهم علي حسن المجيد الملقب بـ»علي الكيماوي« الحضور بهدوئه وابدائه الاحترام لاحدى الشاهدات.
وقال العامري »بناء على طلب تقدمت به هيئة الدفاع تم تأجيل المحاكمة الى يوم 11 سبتمبر المقبل«، وكانت قد استأنفت المحكمة جلستها الثالثة بالاستماع إلى إفادة أربعة شهود من بين ألف شاهد كردي أبدوا استعدادهم للإدلاء بشهادتهم.
واستكملت المحكمة في البداية الاستماع إلى إفادة الشاهدة الثانية تقي صوفي أحمد، والتي قالت إن »السكان لجأوا إلى الكهوف هربا من القصف إلا أن ذلك لم يحمهم من الآثار الكيماوية«، مشيرة إلى »أن أطفالها وكل الذين لجأوا إلى الكهوف فقدوا البصر في تلك الليلة«، مؤكدة على أن »السكان الذين نجوا من القصف أخذوا إلى السجن ولم يتلقوا أي علاج أو طعام ولم يكن بإمكانهم سوى الصراخ«.
وعقب ذلك، أدلت زوجة الشاهد الأول في القضية علي مصطفى حما بصفتها الشاهدة الثالثة وتدعى أديبة عولا باييز (45 عاما) بإفادتها، وروت على حد زعمها أن »طائرات عراقية قصفت قريتها بليسان بقنابل النابالم والأسلحة الكيماوية لمرات عديدة ما تسبب بإصابتها بعمى مؤقت لمدة أربعة أيام جراء استنشاقها رائحة تشبه رائحة التفاح المتعفن.
كما تسبب ذلك في حدوث انتفاخ في أعين أبنائها الخمسة إضافة إلى حروق في الجلد فضلا عن إصابة زوجها بحروق وفقدانه البصر إلى جانب تدمير القرية«.
واستمعت المحكمة إلى أقوال الشاهدة الرابعة في تسلسل شهود الإثبات بدرية سعيد خدو وهي من منطقة بليسان أيضا، وعرفت بنفسها وأنها من مواليد 1950، وقالت »تعرضنا لقصف بالطائرات أصبنا على إثره بالقيء وفقدان البصر تم نقلنا إلى السجن لمدة ثمانية أيام بعد فصل النساء عن الرجال ثم أطلق سراحنا«، وأضافت »تم اعتقال إخوتي ووالدي وعمي وزوجي وأبنائي«.
وقدمت بعد ذلك الشاهدة الكردية الخامسة وتدعى بهية محمود إفادتها، وقالت » فقدت ثمانية من أفراد عائلتي «، وأحدثت إجاباتها على الأسئلة التي وجهها لها محام الدفاع هرجا أثناء المحاكمة، إذ دفع سؤال محامي الدفاع للشاهدة عما إذا كانت تستخدم الثوم في طهي الطعام ما دفع صدام حسين إلى الضحك عندما لمح المحامي الى أن ما شمته الشاهدة هو رائحة مطبخها وليس أي قنابل.
وفي ذات السياق، فاجأ المتهم الأشهر في عمليات الأنفال علي حسن المجيد الذي اشتهر بلقب علي كيماوي المتابعين في هذه الجلسة بهدوئه، حيث أظهر احتراما للمشتكية الثالثة التي تحمله مسؤولية ما حصل لها ولأفراد أسرتها وقريتها بليسان، ووصف المجيد الأكراد بأنهم »إخوتنا الأكراد العراقيين« وصف المشتكية بـ »الأخت المحترمة«.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إنه »على استعداد للإدلاء بشهادته في قضية (حملة الأنفال) ضد المدنيين الأكراد في الثمانينات من القرن الماضي والتي قضى فيها مئة ألف كردي ودمر آلاف المنازل في حالة طلبت منه المحكمة ذلك«.
وقال خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة في بغداد ردا على سؤال بشأن ما إذا كان مستعدا للإدلاء بشهادته في المحكمة »بالتأكيد يسعدني ان أدلي بشهادتي أمام المحكمة في حال طلبت مني ذلك«، وأضاف »أنا من الناس الذين شاهدوا المحاكمة في اليوم الأول وكان شعورا لا اعرف وصفه«.
من جهة أخرى، أعلن زيباري عن »خطة لفتح نحو 30 سفارة وبعثة دبلوماسية في دول العالم ضمن التغيرات والتحولات ستبدأ بها وزارة الخارجية خلال المرحلة المقبلة«.
