انضم عدد متزايد من الصحافيين والسياسيين الأميركيين من المحافظين، إلى صفوف المشككين في قدرات الرئيس جورج بوش على قيادة الولايات المتحدة وفي جدوى سياسته الخارجية ولا سيما عقب تورط الولايات المتحدة أكثر فأكثر في الوحل العراقي.

وانتقد السيناتور الجمهوري جون ماكين، والذي يعتقد أنه سيخوض الانتخابات الرئاسية العام 2008، مجددا سياسة صديقه بوش، إزاء طريقتها في التعامل مع الحرب في العراق، مشيرا إلى أن »التصريحات الأولى عن الحرب دفعت الأميركيين إلى الاعتقاد بأن الصراع سيكون أشبه بنزهة على الشاطئ«. وأوضح أن »من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الحالية هي الاستخفاف بحجم المهمة والتضحيات المطلوبة لها«.

وتجدر الإشارة إلى أن ماكين كان أحد أبرز مؤيدي الحرب على العراق وأحد المدافعين عنها.

وفي السياق نفسه، انضم النائب الجمهوري السابق جو سكاربرو ومقدم البرنامج السياسي »سكاربرو كانتري« على شبكة »أم اس ان بي سي« إلى صفوف المنتقدين لإدارة بوش، ووجه سؤالا جريئا إلى حد الاستفزاز إلى مشاهديه »هل بوش أحمق؟«، وهو من الأسئلة والآراء التي تتردد عموما في أوساط اليسار الأميركي.

ولخص سكاربرو على موقع برنامجه على الانترنت موقفه، بالقول »إن أوساط اليسار هزئت من جورج بوش منذ ست سنوات، لكن بدل أن يسخر الجمهوريون الآن من غطرسة الديمقراطيين، فإنهم ينضمون إلى اليسار للتساؤل عن انجازات الرئيس الفكرية«، آخذا على بوش »افتقاره إلى الفضول الفكري«.

وبينما يميز العديد من المرشحين الجمهوريين موقفهم عن مواقف إدارة بوش بشأن العراق في سياق الحملة للانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر المقبل، بدأ عدد من الصحافيين والمعلقين التلفزيونيين المحافظين يعتبرون من صانعي الآراء يعبرون عن شكوكهم.

وحمل الصحافي جورج ويل في مقال بعنوان »انتصار عدم الواقعية« نشر الأسبوع الماضي في صحيفة »واشنطن بوست« الأميركية على سياسة الرئيس بوش في الشرق الأوسط وعلى المحافظين الجدد الساعين لإحداث تغيير في المنطقة.

وكتب إن »الواقعيين في السياسة الخارجية كانوا يحددون الاستقرار في الشرق الأوسط هدفا لهم، ومنتقدوهم الذين يرون في الواقعية قصورا في الطموح يستوجب الإدانة، كانوا يعتبرون ان الاستقرار هو المشكلة وهذه المشكلة لقيت حلا«، في إشارة ضمنية إلى الوضع في العراق ولبنان.

وتحت عنوان »فيتنام بوش؟« كتب ريتش لاوري في افتتاحية صدرت خلال الشهر الجاري في مجلة »ناشونال ريفيو« الأميركية المحافظة النافذة »بعد ثلاثة عقود اخطأ فيها بشكل متكرر، قد يقدم اليسار بشأن الحرب في العراق أول تشخيص صائب له. ففي العراق كما في فيتنام نواجه إمكانية الهزيمة«.

وكتب الصحافي وليام كريستول في أسبوعية »ويكلي ستاندارد« الأميركية »أشعر ببعض الارتياح كلما أبدى مناصرو الحرب من المحافظين الجدد أمثالي بالاستياء من إدارة بوش«. (وكالات)

الأميركيون: لا صلة بين الحرب ومكافحة الإرهاب

أظهر استطلاع للرأي أجري بالاشتراك بين صحيفة »نيويورك تايمز« وشبكة »سي بي اس نيوز« الإخبارية الأميركيتين، أن غالبية الأميركيين لا يرون صلة بين الحرب في العراق وجهود واشنطن الأوسع في مكافحة الإرهاب رغم إصرار الرئيس جورج بوش على الصلة الوثيقة بينهما.

وذكرت »نيويورك تايمز« أن »51 في المئة من الذين استطلعت آراؤهم قالوا إن الحرب في العراق منفصلة عن الحرب التي تشنها الحكومة الأميركية على الإرهاب«.

وتمثل النتائج تغيرا كبيرا عن نتائج استطلاعات أجريت في العام 2002 وأوائل عام 2003 عندما قالت أغلبية إن هناك صلة بين الاثنين.

وجاء في الاستطلاع أن »46 في المئة من المشاركين يرون أن إدارة بوش ركزت أكثر من اللازم على العراق ولم تركز بما يكفي على الإرهابيين في أماكن أخرى، في حين قال 53 في المئة إن الذهاب الى الحرب كان خطأ في المقام الأول ارتفاعا من 48 في المئة في يوليو الماضي«.(رويترز)