كشف القضاء البريطاني عن المتهمين رسمياً في مخطط تفجير طائرات في الجو خلال رحلاتها بين بريطانيا والولايات المتحدة، فيما خيم شبح الإرهاب على أجواء ألمانيا التي وصف وزير داخليتها المخاوف من تعرض البلاد لهجمات بأنها واقعية للغاية.
ووجه القضاء البريطاني الاتهام إلى ثمانية أشخاص يشتبه بأنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات انتحارية على متن رحلات جوية بين لندن والولايات المتحدة.
وقالت المدعية البريطانية سوزان هيمنغ إن هؤلاء الثمانية سيحاكمون بتهمة صنع وتهريب عبوات ناسفة كانوا ينوون تجميعها وتفجيرها في الطائرات المستهدفة.
ونشرت الشرطة البريطانية أسماء هؤلاء المتهمين الذين كانوا مرشحين لتنفيذ عمليات انتحارية، وهم احمد عبد الله علي وتنوير حسين وعمر إسلام وعرفات وحيد خان وأسد علي سروار وآدم خطيب وإبراهيم سافانت ووحيد زمان.
وهم متهمون بالتآمر لارتكاب عمليات قتل وبجريمة التخطيط لعمل إرهابي وهي جرم أدرج بعد اعتداءات السابع من يوليو 2005 .
وأوضحت المدعية انه تم توجيه الاتهام إلى ثلاثة آخرين من المشتبه فيهم الـ23، بوقائع يشملها قانون مكافحة الإرهاب. وأحد هؤلاء يبلغ من العمر 17 عاماً.
ولا يزال 11 شخصاً موقوفين على ذمة التحقيق المستمر، بينما حصلت الشرطة على موافقة لتمديد توقيف أحدهم حتى اليوم – الأربعاء - وتمت تبرئة امرأة كانت موقوفة وأفرج عنها.
وأكد المحققون أن الاتهامات وجهت إلى هؤلاء الثمانية بعد اجتماع عناصر عديدة ضدهم.
وقال رئيس قسم مكافحة الإرهاب في الشرطة بيتر كلارك إن هناك أدلة جاءت من عمليات المراقبة قبل العاشر من أغسطس، وخصوصاً تسجيلات بالصوت والصورة معبرة جداً. وأوضح أن هناك أشرطة فيديو لاستشهاديين.
ومنذ الاعتقالات صادرت الشرطة معدات كهربائية ومواد كيميائية من بينها »بيروكسايد الهيدروجين« الذي يمكن أن يستخدم في صنع عبوات ناسفة.
وكان وزير الداخلية البريطاني جون ريد صرح في العاشر من أغسطس ان المشبوهين الرئيسيين في هذه القضية أوقفوا، وقال كلارك أول أمس إن التحقيق ما زال بعيداً عن نهايته.
وتحدث كلارك وريد في العاشر من أغسطس عن خطة قتل جماعي على مدى واسع لا يمكن تصوره، وأعلن كلارك أن التحقيق سيمتد إلى جميع أنحاء العالم.
وسمحت 69 عملية مداهمة في بريطانيا بمصادرة 400 جهاز كمبيوتر ومئتي هاتف نقال وثمانية آلاف أداة لتخزين المعلومات تضم في مجملها ستة آلاف غيغابايت من المعطيات التي يجب دراستها.
وقال كلارك إن دراسة هذه المعلومات بدقة ستستغرق شهوراً، مشيراً أيضاً إلى التحاليل التقليدية للبصمات والحمض النووي الريبي والمقارنة بين الخطوط وغيرها.
من جهة أخرى، ما زال بريطانيان موقوفين في باكستان في إطار التحقيق. إلا ان باكستان حيث كان يقيم رشيد رؤوف البريطاني من أصل باكستاني الذي وصف بأنه عنصر أساسي في المؤامرة، نفت نبأ اعتقال مطيع الرحمن الذي أذاعته محطة تلفزيون أميركية الأسبوع الماضي. كما نفت إسلام اباد اي علاقة بين مطيع الرحمن ومؤامرة تفجير الطائرات.
وفي برلين، وصف وزير الداخلية الألماني فولفجانج شويبله المخاوف من إمكانية وقوع هجمات
إرهابية في البلاد بأنها للأسف واقعية للغاية، وذلك عقب القبض على أحد المشتبه بتورطهم في خطط لتفجير قطارات في ألمانيا. وقال إن الوضع في ألمانيا لا يزال خطيراً، مؤكداً أن عمليات البحث عن المشتبه الثاني في هذه العملية تجري على قدم وساق.
ونفى الوزير وجود أي معلومات محددة حول الدافع وراء محاولات تفجير القطارات نهاية شهر يوليو الماضي, ولكنه أعرب في الوقت نفسه عن اعتقاده بوجود منظمة ذات خلفية إرهابية وراء هذه العملية.
وأكد أن المعلومات التي قدمتها المخابرات اللبنانية حول الطالب اللبناني المشتبه فيه بالإضافة إلى الجهد الكبير للسلطات الألمانية كان لها الفضل في القبض عليه يوم السبت الماضي, مشيراً إلى أن السلطات الألمانية تعمل بشكل كفء ومكثف.
من ناحية أخرى ذكرت صحيفة »تاجز تسايتونج« الألمانية أن الشاب اللبناني المشتبه فيه على علاقة بمنظمة »حزب التحرير« المتطرفة المحظورة. وقالت إن الخبراء يعتقدون أن اللبناني يوسف محمد -21 سنة- تأثر بأفكار متطرفة من أعضاء من حزب التحرير أو من متعاطفين مع الحزب.
يذكر أن وزارة الداخلية الألمانية حظرت الحزب بداية من عام 2003. وكان حزب التحرير قد تأسس في الأردن عام 1953 على يد تقي الدين النبهاني ويهدف إلى إقامة خلافة إسلامية تضم جميع الدول الإسلامية وهو ملاحق من قبل معظم الحكومات العربية ويوجد مقره في لبنان.
ومن جانبها، أعربت نقابة الشرطة الألمانية عن دعمها للأصوات المطالبة بتوسيع نطاق استخدام كاميرات المراقبة في ألمانيا كوسيلة من شأنها مساعدة الشرطة في مكافحة الإرهاب.