دعا عضو الوفد الإسرائيلي المفاوض في كامب ديفيد الثانية الوزير السابق موشي بن عامي، إسرائيل إلى اقتناص فرص السلام مع سوريا والفلسطينيين، في وقت كشف استطلاع أجرته صحيفة »معاريف« الإسرائيلية أول من أمس بين الوزراء في حكومة إيهود أولمرت، عن أن أربعة منهم فقط يدعمون مفاوضات فورية أو الحض على مفاوضات مباشرة مع دمشق، في ما يعني أن هناك غالبية مطلقة في الحكومة ضد المفاوضات السلمية مع سوريا مقابل الجولان.

وأعرب وزراء »حزب العمل« عمير بيريتس ويولي تمير وايتان كابل، عن موقف مؤيد إلى إيجاد السبيل لاستئناف المفاوضات مع السوريين، وانضم إليهم الوزير آفي ديختر من حزب »كاديما« الذي أثار عاصفة سياسية حين قال في مقابلة مع »صوت الجيش« إن »اسرائيل ستكون مستعدة لانسحاب من هضبة الجولان مقابل اتفاق سلام«.

وتعقيبا على تصريحات ديختر سارع أولمرت إلى الإيضاح بأن »إسرائيل لن تجري مفاوضات مع من يرعى الإرهاب ومع من هو جزء من محور الشر«، وأضاف »هناك من يقولون أنه يجب معانقة بشار الأسد وأنا أقول بشكل واضح، هيا لا ننسى ألاف الصواريخ التي سقطت هنا في الشهر الماضي جميعها مرت عبر دمشق، بل ان بعضها انتجت في دمشق«، واتبع » إننا لا ننجرف إلى مغامرة إرهاب أو مفاوضات، سنفعل هذا فقط عندما تتغير سوريا بشكل جذري في مسألة دعم الإرهاب«.

وطرحت عودة الخيار السوري على جدول الأعمال منذ الأسبوع الماضي، عندما أعلن وزير الدفاع عمير بيريتس عن أنه »يجب استئناف الحوار مع الفلسطينيين، وإجراء حوار مع لبنان بل وإعداد الظروف للحوار مع سوريا، كل حرب تخلق فرصة لمسيرة سياسية واسعة وأنا أعتزم عمل كل شيء لإعادة الزخم السياسي«.

ووقف إلى جانب بيرتس وزيران من حزبه، فقد صرحت وزيرة التربية والتعليم يولي تمير قائلة »موقفي قاطع في مسألة تجديد المفاوضات مع سوريا وإطلاق رسالة الحوار مع لبنان أيضا«، مشددة على أن »ثمن اتفاق السلام مع سوريا هو انسحاب من هضبة الجولان«.

وتميل الكفة هذه الأيام في بعض الدوائر السياسية المغلقة في تل أبيب باتجاه استئناف المفاوضات، خاصة بعد الثمن الباهظ الذي من الممكن ان تدفعه إسرائيل إذا ما تواصلت في سياسة الردع وخوض الحروب.

وبحسب أحد أقطاب الوفد الإسرائيلي في مفاوضات السلام الوزير السابق شلومو بن عامي فإن على »إسرائيل أن تتوجه نحو الخيار الأخير لحل الصراع من خلال التفاوض وأن تبني قوتها الردعية على الشرعية الدولية التي كانت تستخف بها دائما وتُطبق ما حدث في لبنان على الجبهتين السورية والفلسطينية«.

وأوضح بن عامي في مقال كتبه أمس في صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية أن على الساسة في إسرائيل »الأخذ يعين الاعتبار بأهمية عنصر الأسرة الدولية، رغم أنها في أحيان كثيرة جدا مُخيبة للآمال ومفتقدة للأسنان«.

وقال إن »البديل الصحيح هو دائما التسوية بين أطراف النزاع، الأمر الذي ينشئ بينهم آليات رقابة للحفاظ على الاستقرار على الحدود المشتركة. إن هذا الأمر مجرد أمل أهوج في الصراع الشرق أوسطي. ويبدو أن التسوية لن تحدث هنا من دون مساعدة طرف ثالث، بما في ذلك الحدود الإسرائيلية اللبنانية«.

واعتبر أن »البشائر الجيدة في الحرب الأخيرة قد تتمخض عن فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية، لقد اتضح أن انتصارات إسرائيل الساحقة لم تفضِ إلى تسويات سياسية، أما أوضاع التعادل في المعركة أو كشف هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فقد كانت مقدمة لتحركات سياسية واعدة، هذا ما حدث إثر حرب يوم الغفران (أكتوبر 1973) التي أفضت إلى السلام مع مصر، وبعد الانتفاضة الأولى، وصواريخ سكاد في حرب الخليج، التي أدت إلى عقد مؤتمر مدريد، وقد يكون السلام بعد هذه الحرب«.

وأشار بن عامي إلى المصالحة الجزئية بين إسرائيل والأسرة الدولية من خلال قرار مجلس الأمن 1701، معتبرا أن ذلك سيعزز موقف إسرائيل في أي تسوية مع سوريا ومع الفلسطينيين«.

واعتبر أن هذا الوقت مناسب جدا لاقتناص فرص السلام، وقال »إن قوة الردع الأميركية واحترام الدولة العظمى قد تراجع بدرجة لا توصف، وإسرائيل لا تزال تجد صعوبة في ملاءمة إستراتيجيتها الأمنية مع الوضع الجديد.

إسرائيل مثل أميركا، تعلمت عبر الطريق الصعب بأن قوة الردع فعالة طالما لم يتم استخدامها. الخوف من أميركا في الشرق الأوسط لم يعد قائما لأن الولايات المتحدة لم تعد مصدر إلهام فقط، وإنما لم تعد مصدرا للخوف والرهبة، ونحن كذلك الآن«.