بعد عشرة أيام من تبني مجلس الأمن الدولي القرار 1701 وبينما يسود هدوء هش على الحدود بين لبنان وإسرائيل، لم يحقق تشكيل قوة دولية تابعة للأمم المتحدة لدعم الجيش اللبناني في الجنوب تقدما يذكر، ما استدعى طلب إيطاليا، المتوقع أن تتولى قيادة قوات حفظ الفصل، اجتماعاً عاجلاً لوزراء الخارجية للاتحاد الأوروبي لبحث المساهمة الأوروبية في مهمة حفظ السلام يتوقع عقده بعد غد الجمعة، وسط توقعات أن يصل عدد القوات المشاركة تسعة آلاف جندي.
وقال مصدر في الأمم المتحدة إن المسؤولين في الأمم المتحدة اجروا محادثات تقنية ثنائية مع الدول النادرة التي وعدت بإرسال قوات لتعزيز القوة الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان وهي بنغلادش واندونيسيا وماليزيا ونيبال، لكن أوضح أن عقد اجتماع رسمي كانت الأمم المتحدة تأمل في تنظيمه خلال الساعات المقبلة يفترض أن ينتظر نتائج اجتماع الأوروبيين في بروكسل على مستوى اللجنة السياسية والأمنية للاتحاد الأوروبي.
ويهدف هذا الاجتماع للدول الـ25 الذي قررته الرئاسة الفنلندية للاتحاد الأوروبي وبطلب من فرنسا، إلى توضيح مساهمات الأوروبيين في قوة الأمم المتحدة.
وقال رئيس إدارة السياسة الأوروبية الخارجية والأمنية في وزارة الخارجية
الفنلندية يارنو سيريلي إن »فرنسا ودولا أخرى رأت أن هذا الاجتماع ضروري من اجل التنسيق«.
وحتى الآن عبرت ألمانيا وبلجيكا والدنمارك واسبانيا وفنلندا وفرنسا واليونان وايطاليا وليتوانيا والبرتغال عن استعدادها لإرسال رجال ومعدات. لكن هذه الإعلانات التي صدرت بدون تشاور على ما يبدو، لا تحقق مطلب الأمم المتحدة التي تعتمد على مساهمات اكبر وخصوصا من ايطاليا وأكثر من فرنسا التي يفترض أن تتولى قيادة القوة بصفتها المساهم الأكبر فيها.
وفي مواجهة تردد باريس، أعربت ايطاليا الاثنين عن استعدادها لقيادة قوة الأمم المتحدة في لبنان، اثر محادثات هاتفية بين رئيس الحكومة الايطالية رومانو برودي والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود اولمرت طلب علنا الأحد من برودي أن تتولى ايطاليا قيادة القوة الدولية، بعد قرار باريس إرسال مئتي جندي فرنسي بدلا من آلاف الرجال كانت وعدت بإرسالهم، في حين قالت وكالة الأنباء الايطالية إن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة وحكومته ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس طلبوا من القادة الايطاليين تولي قيادة القوة.
إلى ذلك، قال رئيس الحكومة الايطالية انه من المفيد استصدار قرار جديد من الأمم المتحدة ينص على تفويض محدد ومضمون محدد. وأضاف »أن المهمة معقدة ومن الضروري التحلي بأكبر قدر من الحذر«.
وصرح وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما أن عدد الجنود الذين ستساهم بهم أوروبا في إطار مهمة حفظ السلام قد يصل إلى تسعة آلاف جندي، لكنه شدد على أن بلاده لن تتمكن من إرسال قوات إذا استمرت إسرائيل في إطلاق النار.
وقال داليما في تصريحات أمس الثلاثاء لصحيفة »لاريبوبليكا« إن روما تنتظر من إسرائيل مواصلة الجهد على نحو ملزم فعلا هذه المرة لاحترام وقف إطلاق النار... من المنصف أن نتوقع أن يلقي حزب الله سلاحه لكن لا يمكننا أن نرسل قواتنا للبنان إذا استمر الجيش الإسرائيلي في إطلاق النار.
وصرح داليما أن مشاركة ايطاليا ستغطي نحو ثلث عدد جنود القوة الأوروبية في القوات التابعة للأمم المتحدة المقرر نشرها بلبنان. وقال إن القوة ستضم أيضاً قوات من أسبانيا وهولندا وبلجيكا ودول أخرى.
وأعرب عن أمله في أن تعيد فرنسا النظر في عرض المشاركة في القوة بما يصل إلى 200 جندي فقط بعدما كان من المتوقع أن تشارك بما يصل إلى 2000 جندي على الأقل.
واعتبر أن المخاوف من إمكانية أن تجد إيطاليا نفسها في نهاية الأمر هي الوحيدة المشاركة في هذه القوات غير مبررة.
وصرح داليما أن ألمانيا ستساهم بموارد مالية ومساهمات أخرى مستخدما عبارة غامضة تستخدم في الايطالية للإشارة إلى أي شيء من المركبات إلى الطائرات. وقال أيضا إن ألمانيا قد تقدم فرق خبراء على الأرض.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الايطالي السابق سيلفيو بيرلسكوني عن موافقته تماما على مشاركة إيطاليا في هذه المهمة غير أنه أكد أن إرسال إيطاليا لقوة قوامها 1200 جندي فقط يفي بالغرض، واصفاً الحديث عن إرسال ثلاثة آلاف جندي بأنه »جنون مطلق«.
وسعت إيطاليا إلى اجتماع أوروبي للبحث في المساهمة في القوة الدولية.
وقالت الحكومة الايطالية إنها طلبت من فنلندا، الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، ترتيب اجتماع عاجل لوزراء الخارجية لبحث هذه المساهمة. وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية أن داليما يريد عقد اجتماع مبكر ربما يوم الجمعة المقبل في بروكسل.
من جانبها، تسعى إسرائيل إلى وضع بصمتها وشروطها على شكل القوة المرتقبة ولهذه الغاية تزور وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني فرنسا وإيطاليا.
وأفادت الإذاعة الإسرائيلية أن ليفني ستجري محادثات مع نظيرها الفرنسي
فيليب دوست بلازي ورئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان حيال موضوع تشكيل القوة المتعددة الجنسيات بجنوب لبنان.
وفي ما يتعلق بزيارتها إلى روما أوضحت الإذاعة أن ليفني ستلتقي ببرودي ونظيرها ماسيمو داليما، كما من المتوقع أن تلتقي وزير خارجية موريتانيا المتواجد حاليا في العاصمة الايطالية.
