بدأت الحياة تدب ببطء في أوصال مطار رفيق الحريري الدولي المشمول جغرافياً واستهدافاً، بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، التي شاركها ببعض ما سقط عليها من قنابل وصواريخ أسقطتها طائرات العدو الإسرائيلي، ولو بدرجة أقل.

شبه الخواء الذي يعيشه المطار بعد نحو 33 يوماً من التدمير والإرهاب والقتل الذي مورس على لبنان، يحل بوطأته على المدرجات، التي فيها عدد قليل من الطائرات، وعلى قاعة المغادرة، التي كانت خالية تماماً لأن بعض الرحلات غادرت قبل الظهر، حسبما أوضحت إحدى الموظفات في مكاتب قسم المغادرة.

قاعة الوصول كانت أفضل حالاً بقليل، إذ توزع فيها بضع عشرات من الناس، جاؤوا لاستقبال أحبتهم العائدين إلى بلدهم المنكوب، بحسب وصف رئيس وزرائه فؤاد السنيورة.

حال القاعة هذه ليس حالها المعتاد. فهي تستقبل حالياً عدداً ضئيلاً من الركاب قد لا يتجاوز المئات في أحسن الأحوال، بعدما كانت تستقبل، بحسب إحصاءات أجهزة المطار في شهر يوليو الماضي الذي شهد بداية العدوان نحو 10 آلاف مسافر، وهو أعلى رقم تسجله حركة الوصول فقط، في تاريخها، بحسب ما قال لـ »البيان« مدير مكتب العلاقات العامة في المطار درويش عمار، وهو ما كان يبشر بموسم سياحي واعد جداً.

لكن الأجواء في قاعة الوصول، كانت تبشر بشيء آخر، فوجوه الناس هناك كان يتقمصها الوجوم.على خلاف طقوس قاعات الوصول وسيكولوجيتها التي تفرضها على القادمين إليها في أي مطار في العالم. فهؤلاء يأتونها عادة مسكونين بالفرح لأنهم يأتون لاستقبال أناس أعزاء على قلوبهم.

عمار روى أنه عندما بدأ القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية المتاخمة للمطار، كانت طائرات شركة الطيران اللبنانية الشرق الأوسط »ميدل إيست« التسع جاثمة على أرض المطار، إضافة إلى طائرات لشركات عربية وأجنبية وأخرى خاصة لوزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي ورئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي ولأمراء خليجيين ومستثمرين ورجال أعمال.

في غضون ذلك، بدأت المخاوف تتزايد من أن يتعرض المطار للقصف، ما دفع المسؤولين اللبنانيين إلى الشروع في اتصالات من أجل تحييد هذا المرفق عن الاعتداءات، وإنقاذ الطائرات الوطنية والطائرات الأخرى.

وبنتيجة هذه الاتصالات، أُبلغت شركة طيران الشرق الأوسط بإمكانية الإقلاع من المطار والتوجه إلى العاصمة الأردنية عمان، شرط أن تتم عملية إقلاع الطائرات التسع خلال 10 دقائق فقط.

أما استئناف حركة الطيران المدني من قبل طائرات الشرق الأوسط وطائرة الملكية الأردنية يوم الخميس الماضي، فجاء بعد إجراء إصلاحات عاجلة في المدرجين 16 و17، ولكن عمار لفت إلى الحاجة إلى إصلاح تام للمدرجين، وهو ما سيستغرق أياماً عدة، لكي يكون بالإمكان استقبال عدد أكبر من الطائرات.

وكانت شركة اتحاد المقاولين العرب أبلغت رئيس الوزراء فؤاد السنيورة قبل أيام بتكفلها بإصلاح المدرجات المتضررة من العدوان الإسرائيلي على نفقتها الخاصة، في الوقت الذي أعلن الوزير السابق عدنان القصار عزمه على إصلاح خزانات الوقود، التي قصفتها الطائرات على نفقته أيضاً.

وقال عمار انه إذا توفرت إمكانية لرفع الحظر كلياً، فإنه لدى السلطات المعنية القدرة على إعادة حركة المطار إلى سابق عهدها بين يومي الأربعاء والخميس، مشيراً إلى اتصالات يقوم بها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة مع الأمين العام للأمم المتحدة والولايات المتحدة عبر سفيرها في لبنان جيفري فيلتمان ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي اتصل بها أخيراً لهذا الغرض.

يشار إلى أن إسرائيل لا تزال تفرض حظراً جزئياً على حركة الطائرات الآتية إلى بيروت، إذ تشترط أن تهبط أي طائرات لبنانية في مطار عمان لكي تخضع للتفتيش قبل التوجه إلى لبنان.

وأضاف عمار أنه لحسن الحظ أنه لم يتم استهداف مبنى المطار والمرافق الأخرى، لكنه تحدث عن وجود قنابل غير منفجرة، لكنها لا تشكل خطراً على حركة الطائرات، بسبب وجودها على أطراف المدرجات، في وقت تعمل وحدات من الجيش اللبناني على تفكيك هذه القنابل.

ويقول عمار ان أضرار المطار تقدّر بنحو 50 مليون دولار، تشمل التشغيل وآثار القصف على المدرجات وخزانات الوقود، مشيراً إلى الحركة النشطة التي شهدها هذا المرفق في الفترة التي سبقت العدوان.

ويشير عمّار إلى أن شركة طيران الشرق الأوسط بدأت إعداد جداولها، وشدد على أنها على استعداد لاستئناف نشاطها وتسيير رحلاتها كما في السابق، بانتظار رفع الحظر الإسرائيلي بشكل كامل عن مطار بيروت، الذي عاد جميع موظفيه إلى مكاتبهم.

وعن تخوف المسافرين من تأخير إجراءات سفرهم بسبب هذه التدابير، خصوصاً بعد ما جاء في قرار مجلس الأمن ويطالب بمنع أي عمليات تهريب مزعومة للأسلحة، قال ان لا شيء سيتغير بالنسبة إلى الركاب، فحقائب اليد ستفتش بالطريقة التي كانت تتم عليها في السابق عن طريق آلة المسح، مرجحاً أن تكون ثمة إجراءات قد تتخذ في قسم الشحن، وهذا لن يؤثر على الركاب.

إضاءة

مدرجات المطار

يضم مطار رفيق الحريري ثلاثة مدرجات: الشرقي، واثنين غربيين يحملان الرقمين 16 و17 وكانا يشهدان هبوط وإقلاع الطائرات، نظراً لتجميد عمل المدرج الثالث.

هذا هو الوضع قبل العدوان الذي تسبب بتضرر المدرجات الثلاثة، لكنّ ثمة مدرجاً صغيراً نجا من القصف يحمل الرقم 21 سهل عملية استقبال طائرات المساعدات العسكرية والصغيرة الحجم التي لا تحتاج إلى مسافة طويلة من أجل الإقلاع والهبوط، والتي كان يستقبلها المطار، أثناء القصف الإسرائيلي.

بيروت ــ سهيل شهاب: