أثارت الأخبار المتعلقة بتشكيل فريق عمل إسرائيلي لبحث إمكانية استئناف المفاوضات مع وريا جملة من التحليلات والقراءات المتباينة في دمشق، ففي حين يرى فيها بعض المحللين نتيجة طبيعية لانتصار حزب الله، على اعتبار أن سوريا شريك في هذا الانتصار،

يرى آخرون أنها مجرد فكرة أقرب إلى بالون الاختبار نظراً لأن الطبقة السياسية الإسرائيلية لم تنضج لديها فكرة السلام بعد، ولإحداث نوع من البلبلة وعدم الثقة بين سوريا وحزب الله وإيران. في وقت فضل محللون أن يتريثوا في إبداء رأي حول هذا الموضوع الذي لم تتضح أبعاده وحيثياته الإسرائيلية بشكل كامل بعد.

ويرى الدكتور عماد فوزي الشعيبي، رئيس مركز الدراسات والمعطيات الاستراتيجية أن »هذا الأمر طبيعي ومتوقع بعد الذي حدث والانتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية«.

ويتابع »من الطبيعي أن يلجأ الإسرائيليون إلى الحلول السلمية لأنهم يعرفون أنه لايمكن الوصول إلى حل إلا بالوصول إلى اتفاق مع سوريا الشريكة في النصر الذي حققته المقاومة«.ويؤكد الشعيبي على أن »الإسرائيليين مضطرون للتعامل مع سوريا لأن الحرب امتداد للسياسة وهذا يعني شيئا من الحل السياسي وليس لديهم إلا هذا الطريق«.

من جانبه، يبدي الدكتور نبيل السمان مدير مركز البحوث والتوثيق، شكوكه في جدية الطرح الإسرائيلي، لأنه لا يمثل وجهة نظر جميع السياسيين الإسرائيليين بل فئة صغيرة منهم.ويرى السمان أن »الأمر برمته لا يعدو كونه بالون اختبار إسرائيلي أو في أحسن الحالات تعبير عن وجهة نظر بعض السياسيين الإسرائيليين الذين لا يريدون خوض حرب إقليمية ثانية من منطلق نتائج هذه الحرب التي كانت مؤلمة لإسرائيل«.

ويلفت السمان، الذي عاد من بيروت أخيراً أن انطباعاً يسود في لبنان الآن لدى أوساط واسعة وخصوصاً حركة 14 مارس أن سوريا تريد الاستفادة من نصر المقاومة اللبنانية لتحقيق مكاسب سياسية، ويعتقد السمان »ان التصريحات الإسرائيلية بشأن بحث إمكانية استئناف المسار السوري تخدم وجهة النظر هذه وتدعمها، بهدف إحداث شقاق أو حالة من البلبلة بين إيران وسوريا وحزب الله«.

غير أن الكثير من المحللين يفضلون التريث في هذه المرحلة قبل إعطاء وجهة نظر حول فرص استئناف المسار السوري.

دمشق ــ تيسير أحمد :