رفض الرئيس العراقي السابق صدام حسين، في اليوم الأول لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم إبادة ضد الأكراد في الثمانينات الرد على الاتهام، حيث التزم الصمت في المحاكمة التي يحضرها إلى جانب ستة مسؤولين عراقيين سابقين بتهمة ارتكاب »إبادة جماعية« في قضية حملة الأنفال ضد الأكراد، بينما طعنت هيئة الدفاع عن صدام ومعاونيه بشرعية المحكمة وطالت بتوقيف الجلسات.
وقال القاضي عبد الله العامري، الذي يرأس المحاكمة التي افتتحت أمس بحضور جميع المتهمين، إن »قاضي التحقيق أحالكم إلى المحكمة الجنائية العليا بثلاث تهم هي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية«، ورد صدام »أنا التزم الصمت«، لكن القاضي قال »سجل له انه بريء«، عندها تكلم صدام قائلاً »أنا التزم الصمت كونه حقا من حقوقي، لأني لو تحدثت فانا بحاجة إلى كتب كثيرة لكي أحكي«.
واتخذ الموقف نفسه علي حسن المجيد أو »علي الكيماوي« ابن عم صدام حسين والذي كان يتولى قيادة المنطقة العسكرية الشمالية عند وقوع حملة الأنفال وأوكلت إليه مهمة تنفيذ الأوامر، أما المتهمون الخمسة الآخرون فقد دفعوا ببراءتهم.
واتهم المدعي العام جعفر الموسوي، صدام حسين بإصدار الأوامر باعتباره القائد العام للقوات المسلحة. وقال إن تنفيذ الأوامر ارتبط بقادة الجيش الحاضرين أمام المحكمة الذين تلقوا الأوامر من علي حسن المجيد ابن عم الرئيس المخلوع والمتهم نزار الخزرجي رئيس أركان الجيش الهارب حاليا.
وتحدث عن »القصف الذي قامت به القوات العسكرية العراقية في القرى والحرمان والاضطهاد والاحتجاز لآلاف الأسر في معتقلات في كركوك والسماوة والاستيلاء على ممتلكاتهم ومواشيهم والقبض على المدنيين المتبقين وعزل النساء عن الشباب وتصفيتهم جميعا«. كما اتهم الموسوي المسؤولين العراقيين باستخدام أسلحة كيميائية ضد ثلاث قرى بالتحديد بهدف القضاء على معاقل القوات المعارضة الكردية.
وطعنت هيئة الدفاع عن صدام ومعاونيه بشرعية المحكمة معتبرة أنها »شكلت بقانون تحت الاحتلال«، وقال خليل الدليمي إن »العراق تحت الاحتلال الفعلي وانعدام السيادة وقانون المحكمة الجنائية تم تشكيله في وقت مجلس الحكم الذي تم تعيينه من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة التي ترأسها بول بريمر، الأمر الذي يجعله غير منتخب من الشعب العراقي«.
وأضاف أن »المحكمة غير شرعية لأنها لم تشكل تحت القانون العراقي وغير شرعية لعدم إسنادها لأمن حيث السلطة ولا من حيث نظامها القانوني«، مشيرا إلى أن »علماء القانون الدولي جميعهم اجمعوا على انه لا يمكن إنشاء محكمة إلا بتنظيم قانون حسب دستور الدولة«، موضحا أن »المحكمة شكلت بصورة مباشرة من قبل الاحتلال وبذلك الدولة فاقدة للسيادة«
وطالب الدليمي بإيقاف عمل المحكمة بالتوقف عن جلساتها لأنها لم تنشأ حسبه بموجب القانون الذي يخول لها إصدار القوانين، مؤكداً ضرورة أن يعتمد المعيار الموضوعي الذي يتطابق مع المبادئ العامة للقانون.