شكلت الحرب الإسرائيلية على »حزب الله« كارثة بيئية حقيقية في إسرائيل، حيث أدت إلى حرق أكثر من 700 ألف شجرة وألحقت أضرارا جسيمة بالثروة النباتية والحيوانية الإسرائيلية، جراء 4000 صاروخ »كاتيوشا« أطلقها الحزب على شمالي فلسطين المحتلة. وأوضح مدير قسم الأحراج في الصندوق الوطني اليهودي بول غينسبرغ أنه »يلزمنا خمسين عاما أي جيلين كاملين حتى تعود إحراجنا إلى ما كانت عليه قبل الحرب«.

وأطلق حزب الله خلال العدوان الذي استمر 33 يوما 3970 صاروخا »كاتيوشا« على شمال فلسطين المحتلة في شريط يمتد من المطلة في أقصى الشمال والخضيرة في الوسط، وسقط 900 منها في مدن، أما الصواريخ الأخرى فانفجرت في إحراج ولا سيما قرب صفد ونفتالي في الجبال الغربية وفي شمال كريات شمونة المدينة التي تركز عليها قصف حزب الله الصاروخي.

وبثت السلطات الإسرائيلية في الأيام الماضية رسائل عبر الإذاعات حذرت فيها من وجود عدد »غير محدد من صواريخ الكاتيوشا التي لم تنفجر«، وتسبب القصف الصاروخي بعدد كبير من الحرائق وكانت طائرات مكافحة النيران وفرق الإطفاء تهرع لمحاصرة الحرائق فور اندلاعها.

ويقول المسؤول في الصندوق الوطني اليهودي إسرائيل تاوبر »أحيانا كانت ستة صواريخ كاتيوشا تسقط دفعة واحدة وتتسبب كل منها بحريق. والسؤال الذي كان يطرح عندها هو من أين نبدأ؟ كان يتحتم التحرك بسرعة كبيرة وتحديد اي من تلك الحرائق يمكن أن يشكل خطرا اكبر على الأرواح البشرية«، مشيرا إلى بلدة أموكا السياحية وقال »كانت الكاتيوشا تتساقط باستمرار وكان يترتب علينا مكافحة الحرائق وسط سيل من النيران«.

والتهمت النيران ألف هكتار من الأحراج فضلا عن 800 هكتار من الأراضي المحاذية للغابات وأتلفت مئات الآلاف من أشجار الصنوبر والبلوط والسرو والفستق والخروب، كذلك ألحقت النيران أضرارا جسيمة بالثروة الحيوانية والنباتية في أحراج إسرائيل.

وقدر الصندوق الوطني اليهودي، الذي يستمد القسم الأكبر من ميزانيته من هبات خاصة، كلفته إعادة تأهيل الأحراج بثمانين مليون شيكل (حوالي 16 مليون يورو).

واقترح يوسي كارني الذي يعمل حارس غابات في هذا القسم من شمال إسرائيل »اغتنام الفرصة للتفكير في تشجير الغابات بطريقة مغايرة تحترم معايير التنمية المستدامة، من خلال إدخال أنواع جديدة على صعيد الثروتين الحيوانية والنباتية«، وفيما كان يتكلم، دوي الرعد وانهمر المطر الغزير على الجليل في ظاهرة استثنائية في صيف أغسطس الحار في إسرائيل.