سعى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، إلى تبديد صورة الإسلامي المتشدد التي تسعى دوائر غربية لإلصاقها به وبحزبه، من خلال إبداء استعداده للتحالف الأخلاقي مع الحركات الاشتراكية اليسارية في العالم لهزيمة ما وصفها بالامبريالية، ورفض اعتبار »المقاومة الإسلامية« ورقة بيد طهران أو دمشق، لكنه شدد على »أن حزب الله سيعارض أي استهداف عسكري لسوريا وإيران حتى آخر قطرة دم«.

واعتبر نصر الله، في مقابلة صحافية عشية صدور القرار 1701 مع الصحيفة الالكترونية »إسكيردا بونتو إنفو« التركية، وأعادت نشرها صحيفة »ربليون« الاسبانية، أن حرب إسرائيل على لبنان هدفت إلى تدمير المقاومة، مؤكداً أن »الصهاينة فشلوا في ذلك«، وتابع أن »إسرائيل استغلت وسائل الإعلام بصورة فعالة للغاية، لخداع الناس حين قالوا انهم يقصفون مواقع الحزب«، مؤكداً أن ذلك »كذب بكل تأكيد«، وقال إنهم »يقتلون المدنيين الأبرياء، ويقتلون النساء والأطفال، وفي جميع المواقع التي تقاطعنا فيها مع الصهاينة أجبرناهم على التراجع«.

وحذر من حالة الاستقطاب الناشئة في منطقة الشرق الأوسط والقائمة على إذكاء التوترات بين جماعات عرقية ومذهبية ودينية بفعل السياسات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة، مؤكداً أن المقاومة أفشلت هذه الاستراتيجية، مدللاً على ذلك بالالتفاف الشعبي الواسع حول حزب الله والذي لم يستثني منه حتى الاشتراكيين والمسيحيين في العالم العربي.

وقال نصر الله إن »مراكز السلطة الامبريالية تريد تحويل المنطقة العربية إلى عملاء، وهم يأملون أن نركع أمامهم ونحن وإيران وسوريا نعارض هذا«.

واعتبر أن الادعاءات التي تقول ان حزب الله يقاد من طهران »كذبة كبرى«، مؤكداً أن الحزب »منظمة لبنانية مستقلة. ولا نتلقى أوامر من أحد. لكن هذا لا يعني أننا لا نشكل تحالفات. ودعوني أقول لكم إننا نقف إلى جانب إيران وسوريا. ونحن سنعارض أي هجوم ضد طهران أو دمشق حتى آخر قطرة من دمائنا، كما أننا ندافع عن المقاومة العالمية ضد الإرهاب الامبريالي العالمي«، مشيراً إلى أنه »لا يمكن للسلام أن يكون أحادياً. وطالما أن هناك إمبريالية في العالم، فإن السلام الدائم أمر مستحيل. وهذه الحرب لن تنتهي طالما أن هناك احتلالاً في العراق وأفغانستان وفلسطين«.

وعن علاقة حزب الله بالحركة الاشتراكية الدولية، قال نصر الله وبشكل لافت للانتباه بصفته أمين عام حزب إسلامي إن »الحركة الاشتراكية التي كانت قد ابتعدت عن النضال الأممي لفترة لا بأس بها من الزمن، بدأت في نهاية المطاف بالتحول مجدداً إلى مصدر للدعم الأخلاقي بالنسبة لنا، والمثال الأوضح في هذا المجال هو الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، الذي سحب سفير بلاده من إسرائيل فضلاً عن أنه أبلغنا بدعمه لمقاومتنا«، وأضاف »أنه بوسعنا ملاحظة موقف مماثل داخل الحركة الثورية التركية أيضاً، ونحن لدينا إخوة اشتراكيين من تركيا ذهبوا إلى فلسطين في الستينات للنضال ضد إسرائيل وأحدهم يبقى في ذاكرتي وقلبي وهو دينس جيزميس. ولحسن الحظ أنه أصبح لدينا الكثير من الأشخاص الذين يتصفون بصفات هذا الرجل المناضل، الذي سيعيش في قلب الشعبين اللبناني والفلسطيني إلى الأبد«.

ورداً على سؤال بشأن حالة استقطاب جديدة بين الإسلاميين والاشتراكيين الثوريين ممكن أن تشهدها المنطقة العربية ولبنان على وجه الخصوص، قال »نحن نحيي قادة وشعوب أميركا اللاتينية، الذين يقاومون قطاع الطرق الأميركيين«، مشيراً إلى أنه يمكن »القيام ببعض الجولات في شوارع بيروت لمشاهدة كيف أن شعبنا يعانق شافيز وأرنستو تشي غيفارا«، وما نقوله نحن لأصدقائنا الاشتراكيين الذين يريدون النضال إلى جانبنا من أجل الأخوة والحرية هو أنه »يجب عليهم عدم التفكير بالمجيء إذا كانوا سيقولون إن الدين هو أفيون الشعوب. طالما انكم تحترمون معتقداتنا ونحن نحترم معتقداتكم فانه لا توجد قوة امبريالية ليس بوسعنا إلحاق الهزيمة بها«.

(ترجمة باسل أبوحمدة)