في كارثة جديدة من كوارث قطارات الموت في مصر، لقي العشرات من الركاب حتفهم وأصيب أكثر من مئة آخرين في حادث تصادم قطارين للركاب عند قليوب شمال العاصمة القاهرة صباح أمس، حيث تواصل فرق الإنقاذ والمتطوعين من المارة والأهالي انتشال الركاب موتى وأحياء من تحت حطام عربات القطار، التي تناثرت على الطريق الزراعي وأعاقت المرور.

وذكرت مصادر أمنية أن الحادث وقع حوالي الساعة السابعة والربع صباحا بتوقيت القاهرة، أمام مساكن قليوب في منطقة قليوب »شمال القاهرة بنحو 20 كيلومتراً« حيث تسبب تصادم القطارين في نشوب حريق في كليهما مما أدى لوقوع ضحايا.

وتضاربت الأعداد الأولية للقتلى والجرحى بشكل كبير، بين المصادر غير الرسمية وتلك الرسمية. ففي البداية ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية »ا ش ا«، أن ما بين 20 و26 شخصاً لقوا حتفهم، في حين ذكرت قناة »الجزيرة« الفضائية التلفزيونية أن عدد القتلى بلغ 65 قتيلاً.

وأكد مصدر أمني مصري لـ »رويترز« أن 80 راكباً قتلوا وجرح 165 آخرين. وقال وزير الصحة المصري حاتم الجبلي إن »عدد الضحايا بلغ 51 قتيلاً و138 جريحاً«. وهذا هو أكبر عدد يسقط من القتلى والمصابين في حادث في السكك الحديدية في مصر، منذ أن لقي 360 فرداً حتفهم عام 2002، عندما اندلع حريق في سبع عربات بقطار ركاب مزدحم في أسوأ حادث في تاريخ السكك الحديدية المصرية والذي دفع وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديدية إلى الاستقالة.

وأفادت المصادر بأن أحد القطارين »رقم 344« كان قادماً من مدينة بنها في طريقه إلى القاهرة فاصطدم من الخلف بالقطار رقم »808« المتوقف في محطة قليوب على نفس القضبان وكان في طريق رحلته من مدينة المنصورة إلى القاهرة. وأضافت أن عربتين من أحد القطارين خرجتا عن القضبان وانقلبتا على الطريق الزراعي مما أعاق حركة المرور في المنطقة.

وقال محافظ القليوبية عدلي حسين للصحافيين، إن قطار المنصورة أصطدم بمؤخرة قطار بنها مما تسبب في خروجه عن مساره وانقلاب أربعة من عرباته وتحطمها بشكل كامل. وتابع أن حريقا اندلع في بعض عربات القطارين، ونجح رجال المطافىء في السيطرة عليه، مشيرا إلى أن المصابين والجرحى تم نقلهم إلى مستشفيات شبرا الخيمة وشبين والقناطر الخيرية لتلقي العلاج »وأن حالة العديد منهم لا تزال حرجة«.

وأشارت »ا ش ا« إلى أن أحد السائقين تجاهل الإشارات الضوئية واصطدم بمؤخرة القطار الآخر في وقت مبكر من صباح أمس، في ساعة الذروة حيث يتدفق الركاب من وسط الدلتا يوميا على القاهرة لمباشرة أعمالهم وقضاء مصالحهم، ومنهم موظفون وعمال وفلاحون يسوقون القليل من منتجاتهم.

وقال مصدر أمني محلي إن الحادث نجم عن خطأ ارتكبه موظف الإشارة في قليوب، لأنه لم يعط الإشارة للقطار القادم من المنصورة للتوقف في الوقت المناسب. وقتل سائق القطار في حين كانت الشرطة تستجوب سائق قطار بنها.

وقال شاهد في موقع الحادث، إن قوة التصادم كسرت المقاعد من عربات القطارين وتناثرت مع ملابس وأحذية. وتجمع نحو ألف من المارة وأقارب المسافرين الحريصين على معرفة أي أخبار عن ذويهم قرب مكان الحادث خارج قليوب الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترا شمالي القاهرة.

وناشد مسؤولون مصريون التبرع بالدم عبر مكبرات للصوت، وتدافع المارة والأهالي من سكان قليوب للتبرع، وتجمع عدد كبير من الأهالي المقيمين في المنطقة للمساعدة في عمليات الإنقاذ ونقل الضحايا.

وتشارك 45 سيارة إسعاف في عمليات الإنقاذ إلى جانب 11 عربة مطافئ. وأشارت المصادر إلى أن فرق الإنقاذ بدأت في تفكيك حديد ركام العربات المهشمة للقطارين حيث يعتقد أن قرابة 50 شخصاً لا يزالون محشورين بين ركام العربات المحطمة والمحترقة.

ومنعت قوات الأمن المصرية الصحافيين من التواجد في مسرح الحادث نهائيا لممارسة عملهم، وطلبت منهم الابتعاد قائلة إنه غير مسموح لهم بتغطية الأحداث لنقل الصورة والاكتفاء بما يقوله المسؤولون لهم فقط.

القاهرة ـــ »البيان« والوكالات: