أجمع وزراء الخارجية العرب على ضرورة تقديم الدعم المادي والسياسي للبنان والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار وفق الخطة التي ستضعها الحكومة اللبنانية وبالتنسيق مع المجتمع الدولي.. فيما طلب وزير الخارجية والمغتربين اللبناني فوزي صلوخ من وزراء الخارجية العرب المزيد من التضامن والتعاون العربي للخروج من المحنة الحالية،

وشدد على أن لبنان سيعمر وسيعود أخضر وسيبقى لؤلؤة، في وقت كشفت مصادر عربية أن احتمالات عقد القمة باءت معدومة في ضوء الأجواء التي خلفها خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الأخير رغم أن وزراء الخارجية تمكنوا من تجاوز تأثيراتها على اجتماعهم.

وأكد الوزراء في كلماتهم الافتتاحية لأعمال الدورة الطارئة لمجلس جامعة الدول العربية أمس، بعدما تجاوزوا آثار الخلافات التي تسبب بها خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الأخير، على ضرورة قيام المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل تنفيذ جميع بنود قرار مجلس الأمن الدولي 1701 وقيام إسرائيل بدفع تعويضات عن الخسائر التي نجمت عن العدوان الإسرائيلي.

وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن وقف إطلاق النار في لبنان وفقاً لقرار مجلس الأمن 1701 معرض للخطر إذا لم يتم تدعيمه بعودة سريعة للنازحين والبدء في جهود الإعمار وإيجاد صيغة عملية لتحقيق تبادل الأسرى والمحتجزين واستمرار وتعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية وفق آليات تضمن للدولة اللبنانية السيطرة الكاملة على أراضيها وحدودها وممراتها الجوية والبحرية وكذلك التوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ يضع حلاً لقضية مزارع شبعا.

من جانبه، أكد وزير خارجية لبنان فوزي صلوخ أن لبنان سيضاعف من جهده في العمل السياسي والدبلوماسي للتعامل مع النواقص التي شابت قرار مجلس الأمن الدولي1701 ، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية بدأت وضع القرار موضع التنفيذ وفق المراحل التي ينص عليها.

وقال صلوخ إن ما تم انجازه هو انجاز وطني وعربي وهو فرصة يجب متابعتها حيث استطاعت المجموعة العربية استصدار قرار دولي فيه تغيير نوعي عما كان مطروحاً، ووصف ما جرى في لبنان بأنه زلزال غير معالم وأباد مناطق وترك الموتى والدمار والركام للبنان وحمل الاقتصاد الوطني الذي يعاني أصلاً حملاً ثقيلاً وألحق بالغ الضرر بالبنية التحتية في شتى أنحاء البلاد.

وقال إن لبنان سيتطرق جميع الأبواب القانونية لكي نُشهد العالم على حقيقة إجرام إسرائيل وإلزامها بالتعويض على ما اقترفته من أعمال همجية.

وأكد على أن الجيش اللبناني قادر على توفير الأمن في منطقة الحدود مع إسرائيل مدعوماً بقوة الطوارئ الدولية »اليونيفيل« التي سيزيد عددها في المستقبل، معرباً عن ترحيب بيروت بمشاركة دول عربية في هذه القوة.

من جهة أخرى، رفض صلوخ التعليق على ما ورد في الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد يوم الثلاثاء الماضي وهاجم فيه بعض القوى السياسية اللبنانية المناوئة لدمشق، قائلاً: »لست في موقع لأتكلم فيه عن أي شخص«.

وتحدث وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني فقال: إن تلاحم الشعب اللبناني إزاء العدوان وتوحيد الموقف العربي كانا وراء الانتصار في الأمم المتحدة بصدور القرار 1701.

ووصف آل ثاني ما يجري في غزة بأنه إرهاب إسرائيلي لابد من التصدي له وفق رؤى مشتركة تؤكد أن الدفاع عن الأوطان لا يعد إرهاباً.

ودعا الشيخ حمد بن جاسم إلى تشكيل وفد عربي رفيع المستوى للتوجه إلى نيويورك للمشاركة في المناقشة الخاصة بقرار مجلس الأمن المزمع صدوره حول دارفور حتى لا نجد أنفسنا أمام قرارات دولية تجبرنا على ما لا نطيق.

وأكد على ضرورة أن نكون كعرب بالقرب من صناع القرار في المحافل الدولية من أجل تصحيح الأخطاء التي تتم في منطقة الشرق الأوسط وتجنب المزيد من العنف الذي يرتكب.

من جانبه أكد وزير خارجية اليمن أبو بكر القربي على ضرورة تنسيق الجهد العربي لإعادة إعمار لبنان حتى لا يأخذ الآخرون زمام المبادرة وتجيير جهود وإسهامات الدول العربية لصالحهم.

وسبق انعقاد المجلس الوزاري اجتماعات تشاورية مكثفة لوزراء الخارجية في محاولة لاحتواء الخلافات بين عدد من الدول العربية حيال خطاب الرئيس الأسد، والتطورات الراهنة والأفكار العربية الخاصة بإعادة اعمار لبنان والتعامل مع مسألة نقل ملف الصراع العربي الإسرائيلي إلى مجلس الأمن الدولي وفرص انعقاد القمة العربية الطارئة .

وذكرت مصادر دبلوماسية عربية أنه تم خلال اجتماع ضم وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط ونظيره السعودي الأمير سعود الفيصل والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومندوب سوريا لدى الجامعة العربية يوسف احمد وفيه تم الاتفاق بين الأطراف الأربعة على ضرورة احتواء الآثار السلبية الناجمة عن خطاب الأسد وعدم التطرق إلى أية انتقادات خلال الاجتماع الرسمي والتركيز في المناقشات على الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال وبما يصب في مصلحة العمل العربي المشترك .

وأشارت المصادر إلى أن وزراء الخارجية عقدوا اجتماعاً تشاورياً مغلقاً للاتفاق على القرارات وخطوات التحرك العربي خلال المرحلة المقبلة لدعم الاستقرار في لبنان وضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 وآلية إعادة إعمار لبنان ونقل ملف الصراع العربي الإسرائيلي إلى مجلس الأمن الدولي وإمكانية عقد قمة عربية طارئة، إلا أن المصادر استبعدت إمكانية عقد القمة في ظل الظروف الراهنة بعد ما جاء في خطاب الأسد الأخير حيث رأت المصادر أن عقد القمة في هذا التوقيت يكرس الانقسام العربي ويزيد من التوتر بين الدول العربية.

القاهرة ــ سباعى إبراهيم: