شعار واحد كان مشتركاً بين جميع التظاهرات الشعبية التي خرجت في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية تضامناً مع الشعب اللبناني أثناء تعرضه للحرب الإسرائيلية وهو» من غزة الى رام الله نحن رجالك يا نصر الله«.
وقد شغل حزب الله وأمينة العام السيد حسن نصر الله، مكانة مهمة بين الفلسطينيين منذ نجح الحزب في طرد الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب اللبناني بالقوة المسلحة عام 2000، وبعد خطف الجنديين الإسرائيليين وإمطار المدن الإسرائيلية بالصواريخ انتقلت هذه المكانة إلى درجة الرمز.
واخذ حزب الله يلعب دوراً متزايداً في الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر عام 2000. حيث أقام علاقات مباشرة مع شبكة واسعة من الفصائل والمجموعات العسكرية، وبخاصة تلك التابعة لحركتي »فتح« و»الجهاد الاسلامي«، وامدها بالدعم المالي اللازم لشراء السلاح وتنفيذ هجمات عسكرية.
ولعب قادة »فتح« و»الجهاد« في لبنان، دوراً في بناء تلك العلاقة التي باتت اليوم تتم بصورة مباشرة بين الجانبين. وتتضمن العلاقة بين حزب الله وهؤلاء النشطاء دعماً مالياً كافياً لشراء السلاح ومصاريف للمقاتلين.
وفيما يتهم البعض حزب الله بالعمل على تعميق نفوذه السياسي في الاراضي الفلسطينية مستغلاً الدعم المالي للمقاتلين فان رجال الحزب يخاطبون رفاقهم هنا بحذر بالغ.
وقال كادر بارز في »كتائب شهداء الاقصى«، »انهم( رجال حزب الله) لا يطلبون منا أي شيء مباشر كل ما يقولونه هو: واصلوا القتال ونحن سنواصل دعمكم«.
وتجري الاتصالات بين رجال حزب الله والنشطاء الفلسطينيين وبخاصة من »كتائب شهداء الاقصى« والجناح العسكري لـ»االجهاد« عبر الهاتف والبريد الالكتروني. ولسيطرة اسرائيل على قطاع الاتصالات في الاراضي الفلسطينية فانها غالباً ما تلتقط هذه الرسائل المتبادلة.
يشار الى ان اجهزة المخابرات الاسرائيلية اغتالت في السنوات الماضية اثنين من كوادر الحزب الذين عملوا كضباط ارتباط مع النشطاء الفلسطينيين.
واثناء حربها الاخيرة في لبنان اعلنت السلطات الاسرائيلية ان مواطناً فلسطينياً من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 يتولى الاتصال مع هؤلاء النشطاء.
وذكرت وسائل اعلام اسرائيلية ان المواطن المذكور انتقل للاقامة في بيروت بعد ان نجح في خطف ضابط متقاعد يدعى الحنان تننباوم. واجرى حزب الله صفقة تبادل اسرى مع اسرائيل مقابل هذا الضابط خرج بموجبها مئات الاسرى اللبنانيين والفلسطينيين من السجون الاسرائيلية.
وسلمت اسرائيل اجهزة الامن الفلسطينية أخيراً وثائق تظهر التعاون القائم بين حزب الله والنشطاء الفلسطينيين. وقال مسؤول امني رفيع ان الرسائل التي تسلمتها السلطة من اسرائيل تظهر التحويلات المالية والمعلومات عن نشاطات عسكرية.
ويتوقع المراقبون ان يكون لنتيجة الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان، أثر كبير على مستقبل الانتفاضة في فلسطين، من حيث تطوير ادوات المقاومة وبخاصة في مجالي الصواريخ وحرب العصابات.
وفي لقاءاتهم الخاصة والعامة، يتحدث عامة الفلسطينيين اليوم باعجاب كبير عن تجربة حزب الله وتجربة امينه العام القيادية، ويراها كثيرون نموذجاً يحتذى.
رام الله – محمد إبراهيم: