عندما دخلت قوات الجيش اللبناني قرية كفر كلا وسارت فيها وصولا إلى ممر بوابة فاطمة وقف أهالي القرية يرقبون في صمت دون أن تعلو وجوههم ملامح الفرح، فبالنسبة لكثيرين منهم فإن مقاتلي حزب الله هم الذين حموا القرية ودافعوا عنها بينما الجيش لم يأت إلا بعد أن »تحقق النصر«.
وكفر كلا واحدة من معاقل حزب الله ويشعر المواطنون بشيء من الغرابة وهم يرون الجيش اللبناني في قريتهم يحل محل مقاتلي حزب الله الذين تولوا المسؤولية عن الأمن في المنطقة الحدودية.
واتخذت القوات اللبنانية مواقع لها منذ الساعات الاولى ليوم السبت في هذه القرية وفي ممر بوابة فاطمة في أول انتشار للجيش على الحدود مع إسرائيل منذ عقود من الزمان. يقف أبو عبدالله أحد سكان القرية أمام محله الصغير يرقب آليات الجيش تتحرك صوب الممر غير المستخدم بين لبنان وإسرائيل ويهز رأسه.
يقول أبو عبدالله وهو واحد من أتباع حزب الله كما يبدو واضحا والذي يعلق صورة كبيرة لأمين عام حزب الله حسن نصرالله داخل محله »أتمنى أن ينجحوا في مهمتهم«. كيلومتر واحد من بساتين أشجار الزيتون تفصل هذه القرية الجبلية الفقيرة عن المنازل ذات الأسطح الحمراء لبلدة المطلة أقرب البلدات الإسرائيلية من الحدود.
ومن أماكنهم داخل كفر كلا يستطيع سكانها رؤية سيارات الإسرائيليين تقف بجوار منازلهم أو يشاهدون أناس يتحركون في الشوارع. المسافة شديدة القرب إلى حد أن الحدود عند إحدى نقاط بوابة فاطمة تشكل الحدود الشرقية للقرية.
الآثار الدامية للحرب الإسرائيلية على كفر كلا شديدة الوضوح. أشجار الزيتون بالقرية احترقت بفعل القنابل الفوسفورية التي استخدمها الجنود الإسرائيليون الأسبوع الماضي في إضرام النار بها. المباني تحطمت أو تدمرت أو أضرمت فيها النيران.
وصرح أبوعبدالله الذي رفض الإفصاح عن بقية اسمه قائلا إن »معارك ضارية وقعت هنا ومقاتلو حزب الله وهم أساسا من كفر كلا خاضوا معارك بطولية ضد المعتدين«.
في البداية كان الرجل البالغ من العمر 60 عاما متحفظا في حديثه مع الصحافيين لكنه قادهم بعد ذلك في جولة عبر المنطقة التي دارت فيها معارك حامية ويقول عبد الله إن أعدادا كبيرة من الجنود الإسرائيليين قتلوا أو أصيبوا. وقال عبد الله مزهوا: »أنظر لبقع الدماء على هذا الحائط هنا قتل مجاهدو (حزب الله) جنديا إسرائيليا«.
وتحدث عبد الله وشعور النصر يملؤه وروى بالتفصيل كيف خاض مقاتلو حزب الله معارك بلا هوادة عندما حاول الإسرائيليون احتلال القرية بثلاث دبابات وقوات من المشاة تقدمت في اتجاهين، وتابع القول: »مجاهدونا أوقفوهم واحترقت دباباتان أو ثلاثة«. وأضاف أن الإسرائيليين قبل انسحابهم من كفر كلا عبر السياج قبل يومين أحرقوا أشجار الزيتون التي تفصل القرية عن منطقتهم.
ويقول حسام والذي يبدو واضحا انه واحد من مقاتلي حزب الله: »لقد سمعنا الإسرائيليين يصرخون ويجرون مثل الأرانب عند مواجهتهم لمقاتلينا على الأرض إنهم جبناء«. ويضيف: »لقد انتصرنا في هذه الحرب لأننا تمكنا من مواجهة الجيش الإسرائيلي رابع أقوى جيش في العالم بقنابله الأميركية باهظة الثمن«.
وبالنسبة لسكان هذه البلدة فإن مقاتلي حزب الله هم الذين حموها ودافعوا عن الأرض والجيش اللبناني لم يأت إلا بعد أن »تحقق النصر«.
(د.ب.أ)
