أكد الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي، أن الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على لبنان ضيقت فرص السلام في الشرق الأوسط وأججت عوامل المواجهة إلى أقصى حد. وأعرب الإبراهيمي في مقال نشرته صحيفة » نيويورك تايمز« الأميركية، و»ليبرتي « الجزائرية الصادرة بالفرنسية في طبعتها أمس، عن يقينه بأن الطريقة التي تعالج بها قضية الشرق الأوسط لن تؤدي إلى سلام ولا إلى استقرار.

وعبر الإبراهيمي عن اندهاشه في بداية مقاله »من هذا التأخر الكبير الذي سجله مجلس الأمن للتوصل إلى قرار وقف النار«، ثم شرح الموقف من زاوية نظره وقال »في الوقت الذي جندت فيه واشنطن كل قدرتها الدبلوماسية لمنع صدور قرار بوقف إطلاق النار سارعت إلى تزويد جيش إسرائيل بأقوى ما عندها من وسائل الدمار لضمان استمرار الحرب والتفوق فيها«، وهو بنظر الإبراهيمي ما لم يعط النتيجة المرغوبة واقتصر على مزيد من الضحايا في أوساط المدنيين.

وفي ما يشبه التهكم كتب الإبراهيمي»يقولون بأنهم يريدون معالجة النزاع القائم في الشرق الأوسط من الجذور، فما هي الجذور إذن؟ إنه من غير المعقول أن يصدق المرء أن الأحداث الأخيرة جاءت بفعل اختطاف جنود إسرائيليين. وحتى في حال اعتماد هذا الادعاء فإنه يعطي صورة واضحة للظلم والغياب التام للعدل في تسيير المشكلة فثمة آلاف من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية فضلا عن سجناء لبنانيين اعتقلوا منذ أزيد من عشرين عاما«.

وأشار الإبراهيمي، الذي يشغل منصب مستشار الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، إلى أن »أمن إسرائيل حق مشروع لكن يستحيل تحقيقه على حساب تطلعات حقيقية ومشروعة لجيرانها... فإسرائيل عليها أن تفاوض جيرانها على مخطط دائم للسلم وهو أمر ممكن إن تخلت عن نهج أسلوب القوة والغطرسة«.

واستبعد كليا التوصل إلى اتفاق قريب، وقال ان الحرب الأخيرة عززت مواقف التشدد وتعرض المنطقة وأفكار السلم لامتحان عسير، مشيرا إلى أن حزب الله يشعر عمليا بتحقيق نصر سياسي غير مسبوق وأن زعيمه حسن نصر الله صار الشخصية الأكثر شعبية في العالم الإسلامي فيما لم تحقق إسرائيل أيا من الأهداف التي أعلنت عنها في بداية الحرب وتحججت بكون تحقيقها هو الدافع للحرب. وفي وضع كهذا من الصعب تصور تقدم عملية السلام.

وبحسب الإبراهيمي فإن الطرفين المتنازعين انغمسا في المواجهة ويحتاجان إلى قوة خارجية لبعث أمل السلم، وهذا الطرف وهو المجتمع الدولي عجز حتى الآن حسب قوله في تقديم هذا العون.

ويرى أن جملة من المهمات يتطلب تحقيقها قبل الوصول إلى مرفأ السلم، ويأتي في المقام الأول ضمان المجتمع الدولي لحماية لبنان وسيادته ووحدته الترابية والتطبيق التام لاتفاق الطائف الذي يجعل الدولة اللبنانية القوة الوحيدة التي تمتلك عناصر استعمال القوة.

الجزائر ـ »البيان«: