تزايدت المخاوف من عودة الحرب الأهلية في العراق من خلال تضاعف استهداف الزوار الشيعة بمقتل 20 منهم وإصابة 300 آخرين بجروح في هجمات مسلحة أثناء توجههم إلى مرقد الإمام موسى الكاظم سابع أئمة الشيعة في بغداد، فيما ذكرت الشرطة العراقية أنها قتلت شخصين واعتقلت خمسة آخرين إثر محاولتهم الاعتداء على الزوار في منطقة الزعفرانية جنوب بغداد، في وقت طالب الحزب الإسلامي السني الحكومة بوضع حد لانتشار الميليشيات في الشوارع.
وقالت حاكم الزاملي مدير الإدارة في وزارة الصحة في تصريح صحافي ان 20 من الزوار الشيعة قتلوا وأصيب نحو 300 آخرون في هجوم مسلح من قبل إرهابيين تكفيريين على مواكب الزوار في منطقة الفضل (وسط) وحيفا (شمال) والصليخ (شمال بغداد) بالإضافة إلى مقبرة الشيخ عمر, وأضاف ان »المسلحين قاموا بإحراق المعهد الطبي الواقع في منطقة باب المعظم بالقرب من وزارة الصحة«.
يشار إلى ان المناطق المذكورة يسلكها زوار مرقد الأمام موسى الكاظم الشيعي أثناء الذهاب والإياب إلى مرقده الكائن في ضاحية الكاظمية شمالي بغداد. وذكرت الشرطة العراقية في بغداد أمس، أنها قتلت شخصين واعتقلت خمسة آخرين إثر محاولتهم الاعتداء على زوار مرقد الأمام موسى الكاظم في منطقة الزعفرانية جنوبي بغداد.
وأكد مصدر في الشرطة للصحافيين أن »الإرهابيين اعترفوا بانتمائهم إلى تنظيم التوحيد والجهاد وكانوا يخططون لتنفيذ اعتداء إرهابي على الزوار في مناطق مختلفة من بغداد«.
وقال مصدر أمني في وزارة الداخلية إن قوات الأمن العراقية تحكم سيطرتها على المنافذ المؤدية إلى مدينة الكاظمية لتوفير الحماية لآلاف الزائرين الشيعة المتوجهين مشيا على الإقدام لزيارة مرقد الإمام موسى الكاظم لمناسبة ذكرى وفاته.
وكان آلاف الزائرين الشيعة بدأوا منذ يوم أمس بالتوافد بحشود هائلة راجلة عبر عدة منافذ مسيطر عليها امنيا إلى مدينة الكاظمية الشيعية شمالي العاصمة العراقية لأداء مراسيم زيارة مرقد الأمام موسى الكاظم فيما طوقت قوات امن عراقية مدججة بالسلاح هذه المدينة للحفاظ على امن الحشود التي وصفت بالمليونية.
واندلعت اشتباكات عنيفة بين جماعات مسلحة في منطقة باب المعظم بالقرب من جسر الصرافة، وهو الباب الذي يدخل منه الزائرون لمرقد الإمام موسى الكاظم، ولم تعط الشرطة حتى اللحظة حصيلة عن هذه الحوادث غير أن شهود أكدوا وقوع هجمات بالأسلحة الخفيفة على مواكب متجهة إلى مدينة الكاظمية لأداء مراسيم زيارة مرقد الأمام موسى الكاظم، أحد من أئمة الشيعة.
وقال الشهود الجيش استدعى آليات مدرعة للسيطرة على الوضع وأن الجيش يحاول التقدم لضبط الوضع ولكنه لا يلبث أن يتراجع.
وعم الهدوء النسبي العاصمة العراقية بعدما دخل قرار حظر تجوال المركبات فيها حيز التطبيق مساء أمس وحتى إشعار آخر، في إطار التدابير الأمنية الصارمة التي اتخذتها الحكومة للحيلولة دون وقوع حوادث دامية مشابهة لحادثة جسر الأئمة التي وقعت العام الماضي.إلا ان عودة عمليات العنف ضد الزوار الشيعة تدعو إلى التشكيك في الخطة الأمنية المنهجة.
وفي السياق نفسه، نقل أحد التقارير عن ناطق باسم الجيش العراقي قوله »إنه تم تمديد حظر على سير السيارات والشاحنات في بعض أنحاء بغداد منعا لأي هجمات انتحارية خلال الاحتفال الشيعي«.
من جانبه، اتهم الحزب الإسلامي العراقي، أحد ابرز الأحزاب الدينية السنية في العراق، أطرافاً عدة »لا يروق لها تحقيق المصالحة الوطنية وأمن واستقرار العراق« بشن اعتداءات على بيوت المدنيين في عدد من مناطق واحياء العاصمة، بغداد، وأضاف أنه »على الرغم من كثرة الدعوات إلى المصالحة الوطنية وبث روح الوحدة والأخوة بين العراقيين وتحقيق ميثاق شرف يحقن الدماء،
يبدو أن بعض الأطراف لا يروق لها هذا الأمر ولا تهتم باستقرار البلد وسلامة أمنه، إذ قامت ميليشيات مسلحة مدعومة من قبل قوات حكومية بالاعتداء على الأهالي الآمنين في مناطق الوزيرية والصليخ والدولعي وأخذت بإطلاق النار على المواطنين واقتحمت بعض البيوت وقتلت اعداداً كثيرة«.
واعتبر الحزب أن مجرد انتشار هذه الميليشيات بشكل واسع في شوارع بغداد يعطي انطباعا سيئاً ويظهر تجاوزاً واضحاً على صلاحيات الدولة وأجهزتها الأمنية« وتابع قائلا »إننا لا نجد تفسيراً مقنعاً للسماح لهذه الميليشيات بمثل هذا الظهور الفاضح والقيام بهذه الممارسات السيئة في وقت لا يسمح للأهالي الآمنين بأن يدافعوا على أنفسهم بل ويجردوا من أسلحتهم الشخصية.
ودعا البيان الحكومة الى الوقوف بحزم بوجه من وصفهم الساعين إلى تخريب البلد والعبث بأمنه واستقراره، كما دعا جميع العراقيين إلى ضبط النفس والتحلي بالصبر.
