نفى رئيس مجلس النواب العراقي السابق الدكتور حاجم الحسني، العضو الحالي وجود ملكية كردية في العراق، في إشارة إلى وجود رئيس كردي على سدة الحكم في البلاد، وقال في لقاء خاص مع »البيان« انه بصدد إنشاء حزب عراقي جديد سيكون تحت رئاسته، الا انه لم يعلن عن تفاصيل هذا الحزب مكتفياً بالقول انه سيتم الكشف عن توجهاته قريبا.
* كيف تنظرون إلى الواقع الجديد الذي يعيشه العراق وانعكاساته المختلفة حتى الآن؟
ـــ تعلمون أن التغيير الذي حصل في العراق يعتبر تغيراً كبيراً، ونتيجة لكثير من المظالم التي حصلت في العراق إبان حكم النظام السابق، أو حتى من قبل الأنظمة التي سبقته، أدى ذلك إلى ان يتوارث العراقيون إرثاً كبيراً من القضايا الخلافية فيما بينهم، وأيضاً نتيجة للسياسات الخاطئة التي حدثت في العراق مع بداية سقوط بغداد، سواء من حل المؤسسات الأمنية والجيش والشرطة.
لم يكن الأمر انهيار نظام، انما انهيار الدولة بكل مؤسساتها، ومن ثم وقع على عاتق من يتصدى إلى مسألة الحكم هو إعادة بناء الدولة العراقية الجديدة. في المقابل فإن الوضع العراقي لا يمكن وصفة بأنه عراقي محض، فالمعادلة العراقية معقدة جداً وتتداخل فيها عوامل محلية واقليمية ودولية، وبالتالي فإن صناعة أي قرار لابد ان تأخذ بعين الاعتبار كل هذه العوامل. وما أجواء العنف الموجود حالياً، والإرهاب بعيد عن تلك العوامل.
* قبل الخوض في قضية المصالحة الوطنية، لماذا لا يؤمن بقية العراقيين بما يؤمن به هؤلاء أي مفهوم مقاومة القوات الأجنبية؟
ـــ هذا يعتمد على الأطراف التي تمثل هذه الجهات، جزءا من الأطراف العراقية آمنت بأن الطريق السياسي هو الطريق الأمثل لمعالجة وجود القوات الأجنبية في العراق، وهذه الأطراف هي التي يمكن القول التي حصدت ثمار التغيير في العراق.
* هل فترة 3 إلى 4 سنوات كافية حسبكم للتأكد من ولاءات من يتصدون للقيادة في العراق؟
ـــ أظن انها غير كافية، لأن جزءاً من المسألة التي حصلت خلال هذه السنوات الثلاث، كان هناك نوع من الاستعجال في تطوير أشكال الحكم في البلاد، مما ولد عنه نوعا جديدا من الصراع، وهو الصراع على السلطة، فلهذا حينما تريد أن تغير في المفاهيم الجديدة لابد أن الأطراف التي استفادت كثيرا من الوضع الحالي أن تتنازل عن بعض الميزات التي حصلت عليها وأن تقبل بمبدأ المشاركة مع الآخرين في مسألة قيادة العراق.
* إذن في العراق صراع أجندات سياسية وسلطة لا مقاومة أو غير ذلك؟
-هذه قضية طبيعية في أي ديمقراطية تجد للأحزاب أجندات خاصة تخدم الأحزاب، أما هل هناك مقاومة في العراق، اعتقد ان قضية المقاومة يجب أن توضح بالشكل الصحيح، كما ذكرت أن هناك جهات تؤمن إيماناً قطعيا بأنها جهات مقاومة، ونحن بحاجة إلى أن نتعامل مع هذه الجهات بالروح الوطنية، اذا كنا نرى انهم سلكوا مسلكا قد لا نرتضيه نحن أنفسنا هذا لا يعني ان نرفض مثل هذا الأسلوب، انما يعني لا بد هذه الأطراف أن تلتقي مع بعض وان تتوصل إلى حلول ليخدم أهداف الطرفين، وحينما أتكلم كسياسي، أقول بإمكاناً أن نتخلص من الوجود الأجنبي بطريقة أخرى غير طريقة المقاومة المسلحة، من خلال بناء مؤسساتنا العسكرية وجدولة هذا البناء.
* أفهم من كلامك انك مع جدولة انسحاب القوات الأجنبية وليس مع الانسحاب الفوري؟
ـــ لدي رأي مختلف في جدولة انسحاب القوات الأجنبية، لأن كثيراً من الناس يطرحون مسألة هذه الجدولة،وأطراف أخرى ترفض هذه الجدولة، اعتقد ان هناك حكومية عراقية، وقضية وجود القوات الأجنبية هي بقرار دولي من الأمم المتحدة، وبالتالي حتى يكون هذا الطلب بجدولة الانسحاب طلبا تعجيزياً أميل إلى مقترح آخر، فالكل في الساحة العراقية سواء من الأميركان أو البريطانيين أو القوى الأخرى، الجميع يطرح قضية ارتباط انسحاب القوات ببناء القوات المسلحة العراقية.
فإذا أردنا اليوم أن نضع جدولة لانسحاب القوات الأجنبية فيمكن ان نقول سنة أو سنتين أو أكثر، الذي أراه بأن نضع جدولة لبناء القوات المسلحة العراقية مادام الآخر يقول ان الانسحاب يتم بناء على تطور القوات المسلحة العراقية وزيادة إمكانياتها في التصدي للملف الأمني، فكحكومة عراقية لدى القدرة في أن أجدول بناء القوات المسلحة العراقية. وحينما ننتهي من ذلك فنحن بذلك ننفي حجة الآخر.
* لكن هناك من يرى أن فكرة جاهزية القوات العراقية بإشراف أميركي هو تقوية حكومة موالية للأميركيين؟
ـــ لا اعتقد أن هناك شيئاً اسمه حكومة موالية للأميركان، فالحكومة اليوم تتكون من أطراف متعددة، كما أنه على سبيل المثال الائتلاف العراقي الموحد في داخله رؤى مختلفة في رؤيتها لوجود القوات الأجنبية، ومنهم من يرفض وجود هذه القوات ، وغيرهم الكثير مثل التيار الصدري وخلافه. لكن اعتقد ان جزءا من المشكلة الكبيرة هو عدم وجود جسور للثقة قوية بين الأطراف السياسية العراقية،
ولهذا فإن كل طرف يطلب ضمانات في كل المسائل التي يتحدث عنها، وكعراقيين بحاجة إلى إيجاد الأرضية المشتركة فيما بيننا لأن هذه الحكومة وهذه الدولة لا يمكن ان تقوم لها قائمة اذا لم تتفق هذه الأطراف، ودائما كنت اضرب مثلا في الوضع الكردي في العراق. فهم يشكلون نحو 20 % أو أقل من الشعب العراقي، ولسنوات طويلة أرادت الحكومات المتعاقبة ان تكبت الحركات الكردية وتقارعها، لكن لم يستطع أحد أن ينهي الحركة الكردية، والأمر ينطبق على أي جهة أخرى هي من المكونات الأساسية للشعب العراقي.
* ألا تعتقدون ان العراق السياسي يمر في مرحلة الملكية الكردية؟
ـــ هذا غير صحيح الأكراد اليوم لا يحكمون العراق، هم موجودون في العراق.
* هم على رأس السلطة؟
ـــ اليوم رئيس الجمهورية كردي، ولكن رئيس الوزراء الذي يمثل القوى الحقيقية في البلد ليس كرديا وانما عربي. لذا لا توجد ملكية كردية في العراق، فالحكم يتقاسمه الأطراف جميعا، فهناك رئيس جمهورية كردي لكن نائبيه عربيان، وبالرغم من عدم قناعتي بهذه المسميات كردي وعربي وشيعي وسني وغيره، لكن اعتقد كمرحلة انتقالية مرت هذه القضية، نحن يجب أن نعمل على بناء دولة على أسس المواطنة، يكون فيه الحق لأي عراقي في أن يتصدى لأي موقع في الدولة العراقية.
* هل تتبعون إلى أي تيار إسلامي، وفي حال إذا ما سلمنا من أن الأكراد يجب ان يكونوا على رأس السلطة، فهل تفضلون زعيما كرديا علمانيا أم غيره؟
ـــ أولا أريد التوضيح بأني لا انتمي إلى أي تيار إسلامي ، فأنا انتمي إلى تيار وطني مدني، ونظرتي اليوم إلى العراق، هو من يحكمه الوطنيون، ولا يجب أن لا يوصف أي شخص في موقع قيادي بأنه إسلامي شيعي أو إسلامي كردي أو غيره، خرجت من الحزب الإسلامي منذ سنتين ونهجت نهجا وطنيا منذ ذلك اليوم، الإسلام بالنسبة لي قيم ومبادئ، الذي يجب أن يحكم مجتمعاتنا، لكن لا يجب أن يكون هناك للمسائل الدينية أن تدخل في مفاصل الحكم في العراق بالذات، فوضع العراق مختلف في أي نهج نحكم العراق، في نهج الإسلامي الشيعي أو السني أو نحكم في نهج علماني بحت، اعتقد أن العراق يجب ان يحكم حكماً وطنياً.
* لكن يشار إلى أن الحزب الإسلامي هو من فصلك ولم تخرج بمحض إرادتك؟
ـــ هذا غير صحيح، فلم أفصل من الحزب، أنما خرجت منه بنفسي، بعد اختلافات في مسألة الآليات. نحن اختلفنا في وقتها كان الحزب الإسلامي يريد الانسحاب من العملية السياسية في قضية الفلوجة، ومنذ ان دخلت العراق كنت أدعو الجميع إلى الاشتراك في العملية السياسية، لأن الانسحاب منها يترتب عليه نتائج سلبية وخطيرة. وبعد سنتين من قراري الانسحاب من الحزب الإسلامي، وتبني النهج الوطني، اعتقد أن الحزب الإسلامي وغيره وصل إلى نفس القناعة التي كنت اطرحها قبل 3 سنوات.
* لماذا حجبت عنك المناصب القيادية في التشكيل الحكومي الأخير على الرغم من ان أسمك كان مطروحاً بقوة؟
ـــ وراء ذلك أطراف مختلفة من الطرفين.. وامزح أن قلت بأني ربما أثبت أني عراقي لأن أي طرف من هذه الطائفة أو تلك رفضت أن أكون في هذا الموقع أو غيره، وأثبت للآخرين عدم انتمائي إلى هذه الجهة أو تلك، ولكن هذه عملية سياسية كل جهة لها نظرة والى الشخصيات العراقية.
* اذن هل نفهم من كلامك ان من بيدهم القرار ليسوا عراقيين؟
ـــ لا ، هم عراقيون، لكن قضية الحكومة والسلطة شيء من الصراع السياسي، اليوم حينما يكون هناك ناس من التوافق وناس في القائمة العراقية والأكراد وبدأ الحديث حول انه يجب أن يكون هناك التوافق بين هذه الأطراف كلها، قد تجد هناك شخصيات لا يتم التوافق عليها.
إجمالاً، لا اعتقد أنه بسبب خلاف شخصي، فلم انتقد في كفاءتي أو نزاهتي، قد يكون عندي طروحات التي لا يرضى عنها هذا الطرف أو ذاك ، لكن علاقاتي مع جميع الأطراف جيدة والجميع يكنون لي الاحترام، وفي آخر لحظة من تشكيل الحكومة كان اسمي يتوارد بقوة للأكثر من منصب ومنها وزارة الدفاع. هذا لا يعني بالنسبة لي شيئا، فأنا مستمر في أداء دوري في البرلمان العراقي، وان شاء الله أيضا ستسمعون أخبارا طيبة عن توجه لعمل سياسي في العراق.
* هل من ملامح حول هذا التوجه وماذا كان حزبا ام ماذا وهل سيكون تحت قيادتك؟
ـــ ان شاء الله سيكون عملا سياسيا، أما الحديث عن غير ذلك فدعه في وقته، استطيع القول اني سأقود قريبا حزبا سياسيا جديدا في البلاد سيعطي نفسا جديدا للعمل السياسي في العراق، وبالتالي طبيعة الأحزاب التي أراها بالعراق أن تكون أحزابا وطنية ديمقراطية تؤمن بحق الآخرين في المشاركة بالسلطة.
لندن ــ راشد العيد:
