لم تدع القوات الإسرائيلية نوعاً من الأسلحة المحرّمة إلاّ واستخدمته في العدوان الحاقد الذي شنته على لبنان، بهدف ضرب الأهداف العسكرية والمدنية بدءاً من الضاحية الجنوبية وحتى الجنوب والبقاع.

الروائح المزكمة للأنوف والدمار المروّع في أحياء الضاحية الجنوبية إنما يدل على الآثار والمفاعيل الناتجة عن هذه الأسلحة التي حصدت بعد 33 يوماً، نحو 1200 شهيد و4000 جريح وكرّة السبحة لم تنته بعدما ضربت جوانب الطرقات والقرى بطوق من القنابل العنقودية القابلة للانفجار لحظة ملامستها.

العميد المتقاعد والخبير العسكري والاستراتيجي زياد قرقوطي، كشف عن نيّة مبيتة لدى الإسرائيليين باستعمال أسلحة أشدّ فتكاً، وذلك بعدما تقدّم رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس بطلب إلى الحكومة للموافقة على إطلاق قنابل النيوترون الإشعاعية التي تسبب بقتل البشر من دون الحاجة إلى التهديم والدمار وهذه القنابل لها فاعلية لقتل البشر حتى داخل المغر والأنفاق والخنادق، لكن الحكومة الإسرائيلية ردّت الطلب.

كما نفى العميد قرقوطي ان تكون إسرائيل استخدمت قذائف ذات رؤوس نووية من مادة اليورانيوم المنضب طيلة فترة العدوان على الرغم من الشائعات التي سرت بأن القصف المتكرر لمنطقة المربع الأمني للضاحية الجنوبية تخلله هذا النوع من الأسلحة.

أما أكثر الأسلحة التي قصفت على المربع الأمني فهي المعروفة باسم »القنابل الذكية« وحملت الصواريخ من نوع »سبايس«، المصنّعة من قبل شركة رفاييل الإسرائيلية وهي من الجيل الرابع المطوّر، وقد وجّهت القذائف بإرشاد من رأس الليزر لضرب الهدف المحدد تماماً فما ان يتم تصويب جهاز الليزر على الهدف حتى تحافظ القذيفة على وضعها حتى لو تحرك الهدف لكنها تحتاج إلى شعاع الليزر طوال الوقت حتى لحظة الاقتراب من الهدف وإلا فقدت مسارها وأخطأت وهذا أمر نادر جداً.

نوع آخر من القذائف استهدف أبنية الضاحية الجنوبية وهو القنابل الفراغية التي ترمى على ارتفاع معين مرفقة بمادة سائلة تتحول إلى غاز سام عند اصطدامها بمادة الأوكسجين فيؤدي هذا المزيج إلى إفراغ المنطقة من الأوكسجين والتسبب بانفجار ضخم يحيل الأبنية إلى ركام بلحظات محدثاً ارتجاجات صوتية هائلة وخلخلة هوائية يقتل كل ما هو موجود على سطح منطقة الانفجار.

أما الناجون من الموت المحتم فيتعرضون لعدة إصابات تشمل تمزق شرايين الجسم وانسداد المجاري وتمزق طبلتي الأذنين وخلل بالأعضاء الداخلية.

وعلى الرغم من توقف الأعمال العدائية لا تزال قنابل أخرى سبق للمقاتلات الإسرائيلية ان قذفتها تثير الرعب في القرى الجنوبية وهي القنابل العنقودية التي قسّمها العميد قرقوطي إلى قسمين منها القياس الصغير CB 250 وهي عبارة عن حاوية لقنابل صغيرة تبلغ 112 قنبلة والقياس الكبير CB 500 يحمل 260 قنبلة، يتنوّع استعمالها ضد الآليات أو الأشخاص وقد وجّهتها إسرائيل ضد الأشخاص كون المقاومة تتألف من عناصر بشرية.

الطائرة تطلق القنبلة أو الحاوية وترميها نحو الهدف فتتناثر على شكل حبات »البونبون« على مساحة معينة تصل إلى 112000 متر مربع أي ما يعادل ملعب كرة قدم، لكن الخطورة تكمن بعدم انفجار كل القنابل الصغيرة فتبقى على جوانب الطرقات لتستهدف لاحقاً المدنيين المارّين من أمامها، لذا تندرج هذه القنابل ضمن لائحة الأسلحة المحرّمة دولياً لما تسببه من أذى لاحق بالمدنيين والأبرياء على مدى يتخطى فترة الحرب القائمة.

أما أشد القنابل خطورة فكانت القذائف الفوسفورية التي أطلقت وتسببت بحرائق كثيرة خاصة بعدما اعتمدت إسرائيل »سياسة الأرض المحروقة« لتكشف المنطقة المستهدفة بعدما تعذر عليها الوصول إلى مخابئ رجال المقاومة، وهذه القنابل الحارقة تحتوي على مادة الفوسفور (الأبيض والأحمر) الذي يشتعل بشكل فوري في الجو عندما تصل درجة الحرارة إلى 34 درجة مئوية.

والقنابل الحارقة الأخرى كانت قنابل النابالم المؤلفة من مادة النابالم والمصنوعة من نوع الوقود وتهدف تركيبتها إلى إلحاق حرائق وحروق تلتصق بالأشخاص والأشياء ولكنها استخدمت بكثرة من قبل القوات الإسرائيلية ضد المدنيين والبيوت والحقول وقد ظهرت بعض جثث الرجال والنساء والأطفال محترقة حتى العظم.

وما يثير الدهشة فعلاً هو عدد القذائف التي سقطت خلال 33 يوماً على المناطق اللبنانية والتي حسب أحد الضباط الإسرائيليين بلغت 130000 ألف قذيفة أي بمعدل 3940 واحدة يوماً، ورغم ذلك لم تحقق إسرائيل أهدافها المعلنة والمبيتة، مما يطيح بتكرار خطة الهجوم نفسها أثناء الهجوم الإسرائيلي القادم، إذ يتوقع العميد قرقوطي ان تستعد إسرائيل للاجتياح ثانية إنما بطريقة مختلفة بعدما اعترى القرار الدولي 1701 فجوات عسكرية هائلة وثأراً من الانتصار العسكري المؤكد الذي حققته المقاومة اللبنانية.

بيروت ـــ فاطمة داوود: