وصلت قوة من سلاح الهندسة الفرنسي تضم نحو 50 عنصراً أمس بحراً إلى ميناء بلدة الناقورة الحدودية في جنوب لبنان، هي طليعة تعزيز قوات الطوارئ الدولية.. وسط انتقادات لفرنسا بسبب مشاركتها المحدودة في قوة يونيفيل الموسعة. ووصلت القوة الفرنسية إلى المياه اللبنانية على متن البارجة مسترال. وتواكب البارجة الفرقاطة جان دوفيان كما تؤمن الحماية لها أربع مروحيات فرنسية.

وحلقت المروحيات الفرنسية فوق مرفأ الناقورة الذي يسيطر عليه الجيش اللبناني والقريب من المقر العام لقيادة قوات الطوارئ الدولية في الناقورة. وستكون هذه القوة جزءاً من 200 فرد من الجيش الفرنسي قررت باريس ان يكونوا ضمن القوة الدولية.

وينص قرار مجلس الأمن 1701 الذي بموجبه توقفت العمليات الحربية بين إسرائيل وحزب الله في 14 أغسطس على انتشار الجيش اللبناني في الجنوب على ان تسانده قوة معززة من قوات الطوارئ يمكن ان يصل عديدها إلى 15 ألف عنصر. وتضم القوة الحالية المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 ألفي عنصر فقط وتقتصر مهمتها على الرقابة.

وتعهدت فرنسا بإرسال 200 مهندس من الجيش فيما أصاب الأمم المتحدة والولايات المتحدة بخيبة أمل حيث كانت واشنطن والمنظمة الدولية تأملان في ان تقدم باريس القوة الأساسية وتتولى قيادة القوة الدولية. وقوبل قرار فرنسا المشاركة بمئتي فرد فقط في هذه القوة بانتقادات.

وفي هذا الإطار دعت صحيفة »الاندبندنت« البريطانية أمس فرنسا إلى احترام وعدها الضمني بتأمين نواة قوة لإحلال الاستقرار في جنوب لبنان والمساعدة على تطبيق قرار وقف القتال الذي تبنته الأمم المتحدة.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها »عندما وضعت فرنسا والولايات المتحدة اللمسات الأخيرة على مشروع النص الذي أفضى إلى القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، كان الاتفاق يحوي بنداً ضمنياً ينص على ان تقدم فرنسا 3500 من أصل 15 ألفاً من جنود حفظ السلام الذين يفترض ان يتمركزوا في جنوب لبنان وانها مستعدة لقيادة هذه القوة«.

وتابعت الصحيفة ان مشاركة فرنسا التي تتمتع بمصداقية لدى العرب والمسلمين بسبب معارضتها الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق ودعمها للفلسطينيين، شجعت دولاً أخرى على ما يبدو، على تقديم قوات. وعبرت الصحيفة عن أسفها لأن فرنسا »خانتها شجاعتها على ما يبدو« بإعلانها انها مستعدة لإرسال مئتي جندي فقط. وتابعت الصحيفة ان »النتيجة التي قد تكون كارثية (لهذا الموقف) ليست ان عملية حفظ السلام وحدها قد تصبح مهددة بوقف إطلاق النار أيضاً«.

وأضافت انه »بدون تأثير فرنسا المنتظر لجر دول أخرى، قليلة هي البلدان التي كانت لديها شجاعة الإعلان عن إرسال عدد كبير من الجنود«. إلا ان الصحيفة اعترفت ان فرنسا محقة في الخوف على أمن قواتها في لبنان وان باريس تأمل في الحصول على قواعد العمل على الأرض بدقة. وقالت الصحيفة ان »قوة لا تملك سلطة القيام بمهمتها تساوي في السوء عدم وجود قوة على الإطلاق«. (وكالات)