خيمت مجدداً نذر الفتنة الطائفية في العراق، بعد مقتل ثمانية عراقيين من الشيعة بهجومين في بغداد، التي شهدت تشديداً للتدابير الأمنية عشية إحياء ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم، وقبل ذلك بقليل، قتل مدني وأصيب أربعة بجروح بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً، في وقت تواصلت فيه الهجمات في أنحاء متفرقة من العراق مخلفة 10 قتلى و 22 جريحاً.

وقال مصدر عراقي مطلع رفض الكشف عن اسمه، إن »مسلحين أطلقوا النار على جماعة من الزوار الشيعة الذين جاءوا سيرا على الأقدام من مناطق شيعية مرورا بمنطقة حي العدل فقتلوا سبعة منهم على الفور« فضلا عن مقتل الثامن بهجوم انتحاري استهدف مسجدا شيعيا في حي الدورة البغدادي ذي الغالبية السنية.

وأرسلت تعزيزات من آلاف الجنود الأميركيين إلى بغداد لمساعدة قوات الأمن العراقية التي فشلت حتى الآن في قمع العنف الذي راح ضحيته الآلاف. وأعلن العراق حظرا مروريا على جميع السيارات في شوارع العاصمة خشية احتمال تنفيذ هجوم بين آلاف من الشيعة الذين تجمعوا في بغداد أمس السبت لإحياء ذكرى وفاة احد أئمة الشيعة.

وأعلنت الحكومة حظرا مروريا لمدة يومين في المناطق المحيطة بمرقد الإمام موسى كاظم في الكاظمية بشمال بغداد، لكن مكتب رئيس الوزراء ووزارة الدفاع ذكر أمس أن الحظر اتسع ليشمل بغداد بأكملها وانه سيظل ساريا إلى اجل غير مسمى.

وخوفا من تكرار »كارثة« العام الماضي، أصدر المكتب الإعلامي لمكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تعليمات لضمان امن الزوار ومنع حدوث تدافع خلال إحياء ذكرى وفاة موسى الكاظم، وشدد البيان على منع »الجميع منعا باتا من حمل الأسلحة وأجهزة الاتصال النقالة بالإضافة إلى منع حمل الحقائب والأكياس«.

وكذلك منع »تناول الأطعمة والعصائر المختلفة من الأشخاص غير المعروفين«, كما نصح »بعدم اصطحاب الأطفال«.

وتواصلت أمس أعمال العنف في عدد من المناطق، مخلفة عدداً من الضحايا، ففي المحمودية قتل أربعة أشخاص وأصيب عشرة عندما سقطت قذائف »هاون« على أحد المجمعات في هذه البلدة الواقعة جنوبي بغداد. وفي بعقوبة شمال شرق بغداد قتل مدنيان وأصيب سبعة آخرون في هجومين منفصلين.

وأدى انفجار عبوة ناسفة إلى مقتل اثنين وجرح اثنين آخرين من أفراد الجيش العراقي لدى مرور دوريتهم في منطقة حي الجزائر في محافظة الديوانية.

وأفاد شهود لوكالة الأنباء العراقية أمس، بأن عبوة ناسفة زرعها مجهولون أمام منزل رئيس أركان الفرقة الثامنة العميد الركن جميل الحجي، انفجرت لدى مرور دوريتهم صباح أمس مما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة اثنين آخرين تم نقلهم إلى المستشفى العسكري في المعسكر.

فيما أشار مصدر في الجيش العراقي إلى أن أفراد الجيش قاموا بحملة تفتيش واسعة في أحد البساتين الواقع بالقرب من منزل رئيس الأركان وتم إلقاء القبض على ثلاثة من المشتبه بهم وعثر بحوزتهم على كمية من المواد المتفجرة، ولم يعط المصدر مزيدا من التفاصيل.

وفي موازاة ذلك أعلن الجيش الأميركي في بيان مصادرة مئات قذائف »الهاون« وأسلحة أخرى خلال غارة نفذها في منطقتي الشعلة والغزالية غربي بغداد. كما أعلن في بيان آخر اعتقال ثلاثة من قادة فرق الموت يشتبه في تورطهم في مقتل عشرات المدنيين من السنة في حي الجهاد الشهر الماضي.

وقال البيان إن عملية الاعتقال نفذتها قوة عراقية أميركية مشتركة في ناحية الرشيد جنوبي بغداد.من جهتها،أعلنت الحكومة العراقية اعتقال 89 من المشتبه فيهم بينهم خمسة من العرب و13 ممن سمتهم أمراء جماعات مسلحة في مناطق متفرقة من العراق.

من جهته، تبنى الجيش الإسلامي في العراق في تسجيلين مصورين تفجير عبوتين ناسفتين في ما قال إنهما آليتان أميركيتان من نوع همر في كل من مدينة كركوك ومنطقة الدور في محافظة صلاح الدين شمال بغداد.

دعوة الزائرين إلى الإبلاغ عن العناصر المشبوهة

طلبت أمس الحكومة العراقية في بيان لها من الزائرين الشيعة الإبلاغ الفوري عن العناصر المشبوهة والأجسام الغريبة. ودعا البيان إلى عدم تصديق وترويج الإشاعات المغرضة التي تثير الهلع والذعر بين الزائرين والمحافظة على الهدوء.

وأضاف انه »لغرض تفويت الفرصة على أعداء الدين والوطن من الإرهابيين والتكفيريين ولتنظيم زيارة المواطنين إلى مرقد الإمام الكاظم, على الزوار التعاون مع الأجهزة الأمنية من الجيش والشرطة الوطنية في المحافظة على النظام وضمان أمنكم وسلامتكم«.

ودعا البيان الزائرين إلى التوافد إلى المرقد الشريف من المداخل التي تم تأمينها من قبل الأجهزة الأمنية. وتابع »ولغرض منع التزاحم وإفساح المجال أمام الأجهزة الأمنية والخدمية للقيام بواجباتها, يفضل أن يكون التوافد بأوقات محددة«. (أ.ف.ب)