أعلن مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تشعر بالقلق من تمتع «حزب الله» بميزة مبكرة في إعادة اعمار الجنوب اللبناني المدمر، ومحاولتها الإسراع في المساعدات وتشجيع الدول العربية على الإسهام بسرعة.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية إن «البيت الأبيض يحفز جهود الاعمار حتى لا ينظر إلى (حزب الله) المدعوم من إيران على أنه في المقدمة ويفوز بمزيد من التأييد بين السكان المحليين» وأضاف«لقد قلت يجب علينا ان نتحرك. هؤلاء الأشخاص (حزب الله) هناك بجرافاتهم أما نحن فماذا نفعل. يحتاج الأمر إلى دهر بالنسبة لنا حتى نبدأ مشروعات الاعمار»،
مشيرا إلى ان بلاده «نقوم بتسليم مواد من بداية الصراع لكننا نحتاج إلى عمل شيء ملموس بدرجة أكبر على الأرض». وتعرضت الولايات المتحدة لانتقادات شديدة من الدول العربية وبعض الحكومات الأوروبية أثناء الحرب التي استمرت شهرا بين إسرائيل و«حزب الله»، والتي توقفت بموجب هدنة أمرت بها الأمم المتحدة هذا الأسبوع.
ووجهت انتقادات إلى واشنطن لرفضها تأييد نداءات بوقف فوري لإطلاق النار، وبالتالي بدت على انها تعطي الضوء الأخضر لقصف إسرائيلي مكثف في لبنان. وتعهدت الولايات المتحدة بتقديم 50 مليون دولار حتى الآن للمساعدات الإنسانية في لبنان تم تسليم نصفها لمنظمات إغاثة تعمل في منطقة الصراع، لكن مسؤولا أميركيا قال إنه «لم يتضح حجم المساعدات التي ستسهم بها واشنطن في إعادة الاعمار».
ومن المقرر عقد مؤتمر للمانحين بشأن المساعدات الإنسانية في 31 أغسطس في العاصمة السويدية ستوكهولم، وربما يعقد مؤتمر آخر في وقت لاحق يتعلق مباشرة بإصلاح البنية الأساسية التي دمرت في لبنان. ويرى المراقبون ان «أي جهود لإعادة الاعمار على نطاق واسع بتمويل من الولايات المتحدة قد تستغرق عدة شهور مثلما كان الحال في العراق حيث مازالت جهود إدارة بوش تتعثر».
ويشعر مسؤولون أميركيون بالقلق من ان «حزب الله» وإيران سيستفيدون من البيروقراطية الأميركية التي تحيط بجهود المساعدات وتعزز مصداقيتهم لتدخلهم أولا. بدوره، قال الناطق باسم البيت الابيض توني سنو إن «(حزب الله) يستخدم نفس التكتيكات مثل حركة (حماس) و(تنظيم القاعدة) في الظهور على الأرض بسرعة للمشاركة في إعادة الاعمار»،
موضحا ان «هذا تكتيك ظاهر يتمثل في ارتكاب أعمال إرهابية ومحاولة جعل الناس يقاتلون بعضهم بعضا ثم إنشاء مؤسسة خيرية تقدم مبالغ نقدية وفتاتا للضحايا». من جهته، أكد مسؤول المساعدات الأميركية الرفيع بيل غارفيلنيك على أن «التركيز في المدى البعيد سيكون على المساعدة في إعادة بناء منازل المواطنين ويوجد مهندسون أميركيون في المنطقة يقومون بتقييم الأضرار التي لحقت بالجسور والطرق».
وتدفع الولايات المتحدة دولا عربية لتقديم مساعدات سريعة إلى جنوب لبنان، فيما تشعر إسرائيل بالقلق من أن أي تمويل إيراني سيستغله «حزب الله» وتسعى الدولة العبرية لتشديد القيود على مثل هذه المساعدات وتطالب إدارة بوش بسد أي ثغرات.