أعلنت وزارة البيئة الفرنسية أمس ان فرنسا خصصت مساعدة قيمتها مليون يورو للمساهمة في تنظيف الشواطئ اللبنانية الملوثة بسبب البقعة السوداء التي خلفها القصف الإسرائيلي على محطة كهربائية جنوب بيروت،فيما يجوب عشرات المتطوعين رمال شاطئ «الرملة البيضاء» في بيروت لتنظيفها بمعدات بدائية من مخلفات البقعة السوداء.

وتتضمن المساعدة الفرنسية تأمين 1500 متر من الحواجز العائمة للسيطرة على انتشار البقعة، الناجمة عن تسرب ما بين عشرة الاف و15 الف طن من النفط في مياه المتوسط. وتمثل هذه الحواجز العائمة التي سترسل إلى بيروت عشر مخزون فرنسا من هذه التجهيزات الضرورية لمعالجة كوارث بقع النفط.

وأشار بيان لوزارة البيئة ان المساعدة تشمل ايضا تقديم خبرات مركز التوثيق والابحاث حول التلوث المائي. وهذا المركز كلف بتنسيق نشاط مجموعة الخبراء الدوليين الذين اجتمعوا في اليونان للبحث في خطة لمواجهة هذه البقعة السوداء.

من جهتها، تبحث المفوضية الاوروبية في تقديم عشرة ملايين يورو لهذه الغاية حسب ما أفادت إحدى ممثلاتها في اجتماع الخميس في اليونان. من جانبها قالت نينا جمال من جمعية «الخط الاخضر» البيئية اللبنانية«سوف نحاول ان نسحب اكبر قدر ممكن من الرمال الملوثة اليوم، وغدا سوف نعرف كم من الوقت سنحتاج لتنظيف هذا الشاطئ البيروتي الشهير».

ويقوم متطوعون بجمع النفايات السوداء، بينما يقوم آخرون بالحفر في الرمال التي تحولت إلى وحول سوداء في حين يضع زملاء لهم بعض الحواجز العائمة للسيطرة على الفيول الطافي على المياه. ولاحظ ناشطو البيئة ان رمال هذا الشاطئ الممتد على طول كيلومتر واحد، قد تلوثت على امتداد عشرات الامتار باتجاه اليابسة، فيما تسرب الفيول في الرمال حتى عمق خمسين سنتيمترا.

وقد اتاح حفر فجوة على الشاطئ كشف خمس طبقات من النفط السميك داخل رمال الشاطئ. وقالت جمال «ان التنظيف يزداد صعوبة، فكل موجة تزيد من تسرب المازوت داخل الرمال (..) سنحتاج إلى ست سنوات قبل عودة الشاطئ إلى طبيعته».

الا ان جميعة«الخط الاخضر» التي اضطرت إلى التأخر بالبدء بعملها طوال شهر كامل بسبب القصف الاسرائيلي، تجد نفسها الآن في مواجهة بيروقراطية معقدة. فقد اضطر الناشطون إلى استعمال الرفوش والدلاء بعد أن أمرت السلطات بوقف عمل جرافة كانت تسحب الرمال منذ الصباح.

وتقول جمال في هذا السياق «لا يجوز وضع تعقيدات بيروقراطية ازاء كارثة بهذاالحجم، انها الفترة الاسوأ بالنسبة للبيئة» مشيرة إلى أن بقعة النفط تؤثر على حياة وتكاثر السلاحف البحرية».أما الناطقة باسم منظمة غرين بيس في لبنان بسمة بدران فتؤكد ان الحصار البحري والجوي الاسرائيلي على لبنان يمنع وصول المعدات الثقيلة إلى المواقع الاكثر تلوثا بسبب البقعة السوداء.

وقالت بدران«على المستوى المحلي، تنشط مجموعات صغيرة لتنظيف الشاطئ بشكل رمزي ومؤقت، ولكن تلزم معدات ثقيلة وخبرات تنقصنا خاصة في ظل الحصا».وأضافت«لم تعرف الشواطئ اللبنانية في تاريخها كارثة بيئية كتلك التي نشهدها اليوم، وما زلنا غير قادرين على تقدير حجم هذه الكارثة».

واجتمع وزراء وخبراء من شرق المتوسط الخميس في اثينا للاتفاق على خطة لمواجهة البقعة السوداء. وحجم هذه البقعة يتخطى حجم تلك التي نتجت عن كارثة «اريكا» قبالة الشواطئ الاطلسية لفرنسا عام 1999