واصل الجيش اللبناني انتشاره في جنوب لبنان وتمركز في الخيام،أبرز بلدات القطاع الشرقي والتي تعرضت لتدمير مكثف خلال العدوان الإسرائيلي، فيما كانت قوات أخرى تنتشر قرب مزارع شبعا، بينما استبعد احد قادة الجيش اللبناني دخول جنوده أمس قرية كفر كلا المشرفة على بلدة المطلة الإسرائيلية الحدودية لان القوات الإسرائيلية لا تزال تحتفظ بموقع لها.

وتمركزت عشر شاحنات وناقلات جند مؤللة من اللواء العاشر في مدرسة الخيام التي حاول الجيش الإسرائيلي عبثا ومرات عدة دخولها وشهدت قصفا عنيفا ومواجهات ضارية مع مقاتلي حزب الله. وتألفت قافلة الجيش اللبناني التي دخلت البلدة من ناقلات جند وسيارات جيب وتمركزت في باحة هذه المدرسة التي لم يسمح للصحافيين بدخولها.

وقال ضابط في المكان وهو يشير إلى الأبنية المجاورة وقد تحولت إلى ركام «ان زلزالاً مدمراً مر من هنا». وقام عريف في الجيش بإعطاء معول إلى رجل كان ينبش في ركام ما تبقى من منزله ليسحب بعضا من الثياب لأفراد عائلته.

وقال عبد الرحيم عبدالله (40 عاماً) «لم يبق لي شيء تركنا المنزل سريعا ولم نأخذ معنا أي شيء وليس لدي المال لشراء بديل عما فقدناه». وتطلع الرجل باتجاه الجندي الذي قدم لمساعدته وقال بحسرة «يا ليتهم أتوا قبلا لما كنا شهدنا كل تلك المآسي».

ورفض الإفصاح أكثر عما يدور في خلده.والمعروف ان حزب الله كان يعارض على الدوام انتشار الجيش اللبناني في الجنوب اللبناني معتبرا انه في هذه الحالة سيكون حاميا لحدود إسرائيل ولن يكون قادرا في كل الحالات على الوقوف بوجه الجيش الإسرائيلي. وكان الجيش اللبناني غادر الخيام آخر مرة عام 1976 في مطلع الحرب الأهلية في لبنان ولم يعد إليها.

وتحولت هذه البلدة بعد ذلك إلى معقل لميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لإسرائيل وهي تضم معتقل الخيام الشهير الذي كان يحتجز فيه المناهضون للاحتلال الإسرائيلي. وتحول هذا المعتقل إلى مزار بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي عام 2000 قبل ان يدمر تماما خلال المعارك الأخيرة.

ام حسين (62 عاما) وبتول غصن (57 عاما) جلستا أمام منزل إحداهما تحتسيان القهوة وترويان ما حصل لهما خلال الشهر الماضي بعد ان افترقتا. الأولى هربت إلى بيروت في حين ذهبت الثانية إلى الجبل شرق العاصمة.

وقالت ام حسين «بالطبع نحن مسرورون لرؤية الجنود فالمقاومة أنقذتنا وعلى الجيش ان يحمينا لان العرب لن يفعلوا اي شيء لنجدتنا» وأضافت «حمى الله جيشنا». وردا على سؤال عن آخر مرة شاهدتا فيها جنديا لبنانيا في بلدتهما قالت إحداهما «نحو ثلاثين عاماً». وتبدو البلدة خالية تقريبا من سكانها وهي من دون ماء ولا كهرباء ولا هاتف.

وقال العميد الركن شارل شيخاني قائد اللواء العاشر ان جنوده سينتشرون عند مثلث زمريا حاصبيا ومرجعيون إضافة إلى الخيام. وأضاف ان قوة أخرى تمركزت صباح أمس في بلدة كفرشوبا (8 كلم شرق الخيام) والتي تقع قبالة مزارع شبعا المتنازع عليها.

وأشار شيخاني إلى انه من غير المتوقع ان تتمركز قواته أمس في قرية كفر كلا المشرفة على بلدة المطلة الإسرائيلية الحدودية لان القوات الإسرائيلية لا تزال تحتفظ بموقع لها قرب هذه القرية. وأكد ضابط من الكتيبة الهندية في قوات الطوارئ الدولية هذه المعلومات.

وبدأ الجيش اللبناني الخميس الانتشار جنوبي نهر الليطاني على بعد نحو 20 كيلومترا من حدود إسرائيل ليسيطر بمساعدة من قوة الأمم المتحدة الموجودة بالفعل في المنطقة والمعروفة باسم قوات الطوارئ (يونيفيل) على منطقة لم يسيطر عليها بالكامل منذ عقود.

وقال مصدر أمني بارز ان نحو 4500 جندي لبناني موجودون بالفعل جنوبي نهر الليطاني وان مزيدا من الوحدات ستنضم إليهم في وقت لاحق حتى يصل العدد في النهاية إلى 15 ألف جندي.

بيروت ـ «البيان» والوكالات