حذر عدد من الخبراء والمسؤولين الأميركيين السابقين من عواقب فشل مهمة قوات التعزيز لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان «يونيفيل» ودعوا إلى الأخذ بعين الاعتبار كل العوامل التي تساعد تلك القوات على تحقيق مهمتها لحفظ السلام.

وأشاروا في ندوة عقدها معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن إلى وجود الكثير من التحديات التي ستواجهها القوة الدولية المرتقب تشكيلها، واعتبروا أن عملية نشر 15 ألف جندي لبناني في الجنوب التي بدأت الخميس خطوة بالغة الأهمية

لكنها تظل محفوفة بالمخاطر إذا لم تؤخذ التحديات بكل الاهتمام المطلوب. واتفق المشاركون في الندوة التي حملت عنوان «هل حفظ السلام ممكن» وحضرتها «البيان» على أن احتواء حزب الله أو تخليه عن سلاحه يمثل تحدياً كبيراً إن لم يكن الأهم.

وقال الضابط المتقاعد مايك بيلي الذي خدم 25 عاماً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وعمل في قوات حفظ السلام في كمبوديا وهاييتي إن التحديات كثيرة وأولها أن يتم تحديد المهام التي ستقوم بها القوات الدولية، لأنه دون ذلك، لن تنجح المهمة.

وأشار إلى التحدي المتمثل في كيفية التعامل مع مقاتلي حزب الله وسلاحه. وقال: «إذا استعاد حزب الله موقعه، كما في السابق، ستجد القوات الدولية والأمم المتحدة نفسها في موقف صعب، دون أن يكون لها استراتيجية للخروج.

ودعا بيلي إلى ضرورة الإسراع بعقد المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان، «لأن ذلك ربما يساعد في نزع سلاح حزب الله». وقال إن عملية نزع سلاحه ستكون «طويلة»، وإذا لم تبدأ المساعدات في الوصول إلى لبنان بأسرع ما يمكن فإن «العملية والمهمة برمتها في الجنوب اللبناني ستنهار».

وأضاف: «كما يجب إعطاء حزب الله شيئاً مقابل سلاحه الذي يعتبره سلطته. وطالب بإقامة «مكتب اتصال» للتنسيق بين الأطراف على الأرض هناك، والبدء بحملة إعلامية، تقوم بها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتواصل والوصول إلى سكان الجنوب اللبناني «وإطلاعهم على ما يجري في العملية وإلى أين ستنتهي».

جيمس دوبنز، الذي شغل مناصب رفيعة في وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض، والخبير في مؤسسة (راند) اتفق مع الآخرين على أن التحدي الأول هو تحديد مهمة القوات الدولية، وقال: إنه يعتقد بأن مهمتها «حفظ السلام ، كما في أيام الحرب الباردة».

ومن مهامها تقوية الدولة اللبنانية بمساعدة جيشها وحكومتها كما نص القرار 1701، وليس من مهمتها إصلاح الحكومة اللبنانية، أو استخدام القوة العسكرية، لأن ذلك غير منصوص عليه في القرار. وأشار إلى قوات حفظ السلام في سيناء بين مصر وإسرائيل، عقب اتفاقية السلام بينهما،

وقال: إن مهمتها نجحت لأن مصر وإسرائيل أرادتا وعملتا لنجاحها، لأنها تحقق مطالبهما الأمنية، ويمكن الاستفادة من دروسها، لكنه أشار إلى ان القوات الدولية جاءت بعد اتفاقية سلام بين البلدين، وهذا غير متوفر في حالة لبنان وإسرائيل، وفي هذا يكمن تحد آخر.

وأكد أن سلاح حزب الله سيكون «معضلة»، وأن استخدام القوة العسكرية «وهذا بالطبع لا ينص عليه القرار» لن يحل المشكلة وأعطى مثالاً بقوله: «إن 130 ألف جندي أميركي في العراق، لم يستطيعوا إحلال وحفظ السلام في العراق،

وأن 20 ألف جندي إسرائيلي، في الحرب على لبنان، لم يتمكنوا من إيجاد السلام، وليس حفظه، ولذلك فإن 15 ألفا ، وهو عدد القوات الدولية التي سترسل إلى الجنوب اللبناني لن يتمكن من إحلال السلام والحفاظ عليه بالقوة العسكرية، لأن مهمتها ليست محاربة المسلحين أو تجريد حزب الله من سلاحه.

الباحثة والخبيرة في (معهد هوفر) التابع لجامعة ستانفورد العريقة في كاليفورنيا كوري شاك قالت: «إن التحدي الأساسي سيكون تحديد وتوضيح المهمة الموكلة للقوات الدولية، وقالت إن القرار 1701 فيه من الغموض ما يكفي مما يسمح لجميع الأطراف بحفظ ماء الوجه وكسب الوقت، وهذا من المستبعد أن يقود إلى أي نوع من السلام على المدى البعيد.

وبشأن مهمة القوات الدولية وأهدافها قالت: «إذا كانت أهداف الأمم المتحدة في لبنان سياسية صرفة، فإنه لا ضرورة لثلاثين ألفا من القوات، أما إذا كانت أهدافها غير سياسية، فإنه يجب أن يكون لدى القوات الدولية السلطة والصلاحيات لاستخدام القوة العسكرية، بناء على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهذا لا ينص عليه القرار 1701، مما يقيد أيدي القوات الدولية في الجنوب اللبناني، ويجعل من الصعب تحقيق أهدافها».

واشنطن ـ محمد صادق