أعربت الأمم المتحدة عن رغبتها في تشكيل قوة «جيدة التجهيز وقوية» لتعزيز مهمة قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان، لكنها قالت في تحديد لمواصفات تلك القوة انه يجب ان تكون غير «هجومية». كما شددت على الدول المرشحة للانضمام إليها ان تعطي جوابها سريعا، غير ان 6 دول حتى الآن أبدت استعدادها المشاركة في القوة المقررة، فيما قالت دولا أخرى انها تدرس الأمر.
وأدى تراجع الموقف الفرنسي وإعلان باريس إرسال 200 جندي فقط إلى إحباط في أروقة المنظمة الدولية. وقال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مارك مالوك براون مفتتحا اجتماعا لممثلي 49 دولة مرشحة للمشاركة في هذه قوة تعزيز يونيفيل «ستكون قوة جيدة التجهيز وقوية ومخولة التحرك بما يتناسب مع متطلبات تنفيذ مهماتها الأساسية».
وأضاف الرجل الثاني في الأمم المتحدة ان المنظمة الدولية تقترح قواعد التزام «تتضمن استخدام القوة لمنع استعمال المنطقة المقررة لانتشار قوة يونيفيل لأغراض عدائية (...) ولمساعدة الحكومة اللبنانية على ضمان امن حدودها ومنافذ دخول أخرى».. وأضاف انها ستكون «قوية ولكن غير هجومية».
وتابع «ان اليونيفيل ستكون هناك لإرساء السلام في حين يجري العمل على حل سياسي طويل الأمد» مضيفا ان الحل لإنهاء هذا النزاع «ليس عسكريا بل سياسيا». وشدد براون على أهمية عامل الزمن. وقال «علينا ان نتحرك مع شعورنا بأهمية الإسراع» معتبرا انه «اذا كان وقف الأعمال الحربية الذي تم التوصل إليه عبر قرار مجلس الأمن 1701 لا يزال صامدا، فإن الوضع على الأرض يبقى هشاً».
وبعد ان وعد الدول ال49 الممثلة في الاجتماع بالرد على كل تساؤلاتها حول مهمة قوة اليونيفيل المعززة قال انه يتوقع بالمقابل الحصول على جواب (ان لم يكن اليوم فخلال الايام القليلة المقبلة) على السؤال «ماذا تستطيعون ان تقدموا ومتى؟». واعتبر ان «شرعية القوة المستقبلية تبقى مرتبطة بمدى تعددية هذه القوة».
وقال ان الأمم المتحدة ترغب بان تكون هناك نواة من كبار المشاركين في القوة على ان يقدم الآخرون مشاركات أكثر تواضعا ولكن مرتبطة بحاجات محددة. وأعرب عن الأمل بالتمكن من «نشر طليعة من 3500 رجل خلال الأيام العشرة المقبلة لتعزيز العناصر الألفين لقوة اليونيفيل الحالية، على ان يتم لاحقا العمل على تجميع ما تبقى من ال15 الف عنصر الذين حددهم مجلس الأمن».
وأضاف بلهجة تحذيرية «علينا ان نحول الوعود إلى التزامات حازمة والالتزامات إلى عمليات انتشار سريعة على الأرض. ان كل يوم يمر من دون قرار يمكن ان يشهد استئنافا للمعارك». وأوضح ان نحو ثلث 23 بلدا تحدث خلال الاجتماع، طرح «مقترحات حازمة نسبيا»، وان ثلثا آخر قدم «عروضا مشروطة»، أما الثلث الأخير فأبدى «كثيرا من الحذر».
ولم يذكر براون في كلمته اي دولة بالاسم، لكنه اعترف بأن الأمم المتحدة شعرت «بخيبة أمل» لأن فرنسا التي كانت تعول عليها المنظمة الدولية لتشكل العمود الفقري للقوة، لم تقدم سوى 200 رجل سيضافون إلى 200 جندي فرنسي في قوة الأمم المتحدة حاليا. غير ان براون عاد فأشار إلى ان باريس لم تقل على الأرجح بعد كلمتها الأخيرة ووعدت أيضا بالإبقاء على الـ 1700 رجل في عمليتها باليست لدعم قوة الامم المتحدة.
وغداة اجتماع الأمم المتحدة أعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ـ ماري أمس ان فوج هندسة من الجيش الفرنسي في طريقه حاليا إلى جنوب لبنان. وأشارت إلى ان فرنسا هي الدولة الوحيدة التي «قدمت إمكانيات إضافية لليونيفيل بشكل عاجل وهي الإمكانيات الوحيدة التي قدمت لاننا نملك القدرة على التحرك».
وقالت في حديث لإذاعة «ار اتي ال» الفرنسية ان «الأمر يتعلق بإتاحة المجال آمام الجيش اللبناني لينتشر في جنوب لبنان لهذا السبب قررنا إرسال مئتي رجل يضافون الى العسكريين المنضويين أصلاً تحت لواء اليونيفيل في الجنوب». وأضافت «لا يمكنني ان اسمح بأن يقال ان فرنسا لن تقوم بواجبها في الأزمة اللبنانية (..) فمنذ بداية الأزمة هي في الخطوط الأمامية وهي المساهم الأكبر».
وأكدت ان إرسال فوج الهندسة يأتي «إلى جانب إرسال 15 جسراً معدنياً سيتم تركيبها بدلا عن الجسور المدمرة بسبب القصف». كما أكدت اليو ماري مجددا ان بلادها «حاضرة» لقيادة قوة الطوارئ الدولية حتى نهاية مهمة الجنرال الفرنسي الآن بيليغريني الذي يرأس القوة حاليا في فبراير المقبل.
وأكدت ان تعزيز اليونيفيل التي تضم حاليا الفي رجل، يعني إعطاء قيادتها مزيدا من الإمكانات «بما في ذلك مزيدا من الضباط». من جهة أخرى قال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته ان كلا من بنغلاديش واندونيسيا وماليزيا والنيبال عرضت إرسال كتيبة على الأقل وان الدنمارك عرضت إرسال سفينتين حربيتين.
وأشار إلى ان ايطاليا واسبانيا ومصر والمغرب وبلجيكا أوضحت انها تدرس الوضع قبل اتخاذ اي تعهد. وفي وقت لاحق أعلن في روما ان مجلس الوزراء الايطالي وافق رسميا على إرسال جنود إلى لبنان في إطار قوة الأمم المتحدة. وفي برلين أعلنت المستشارة انجيلا ميركل مساء الخميس ان الحكومة الألمانية ترفض المشاركة بقوات برية في إطار قوة السلام في جنوب لبنان.
وأضافت في تصريح صحافي ان ألمانيا تقترح في المقابل إرسال «قوة للحماية البحرية» من خلال إشراك بحريتها في الاستعدادات القائمة لدعم هذه القوة. وتنوي أيضاً ان تضع في تصرف القوات وسائل لوجستية ونقل جوي واستطلاع.وأوضحت ان كل ذلك يبقى مشروطا بتحديد قواعد واضحة للمشاركة من قبل الأمم المتحدة وموافقة الحكومة اللبنانية ومجلس النواب الألماني.
