أكد رئيس جمعية حقوق الإنسان في السعودية د. بندر حجار على استقلال الجمعية بشكل كامل عن هيمنة الحكومة، لكنه قال في حوار مطول أجرته صحيفة «البيان» في العاصمة الرياض إن «هناك نوعاً من التفاهم بين الجانبين، وليس الهدف التصادم مع الأجهزة الحكومية بقدر ما هو العمل على حل المشاكل والقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان بروح من التفاهم المشترك»، متهما القيادة السياسية في الولايات المتحدة الموصوفة براعية الديمقراطية وحقوق الإنسان بأنها «تعامل الإنسان كحيوان في قفص».
وقال إن «الجمعية أنشئت لتدافع عن حقوق الإنسان وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية التي لا تتعارض مع الشريعة»، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي أمام الجمعية حالياً هو «نشر ثقافة حقوق الإنسان وسط المجتمع السعودي لأن ذلك يساهم كثيرا في التقليل من القضايا التي تصل إليها»، مؤكدا على أن قانون مؤسسات المجتمع المدني في السعودية سيصدر هذا العام.
وفي الحوار التالي كشف الحجار عن أدوار ومهمات كبيرة قدمتها الجمعية، ومن ضمنها النظر في 5600 قضية داخل السعودية، وفي الخارج كان للجمعية دور في حل قضية الأسير السعودي في اسرائيل، وقضايا أخرى لحقوق الإنسان السعودي في كل من سوريا والعراق.
* ما هو الهدف من إنشاء الجمعية وكيف يتم اختيار أعضائها ؟
ـ في البداية أشكر «البيان» على اهتمامها بهذا الموضوع الحيوي والمهم، وكما تعلم فقد أنشئت هذه الجمعية قبل سنتين وأربعة أشهر، بعد أن تقدم المؤسسون وبينهم 10 سيدات بطلب للملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله للسماح لها بممارسة أنشطتها بهدف تعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان في السعودية،
وهدف الجمعية الأساسي هو ارتفاع حقوق الإنسان وتعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان في السعودية، وأنشئت الجمعية التي تتكون من 41 عضواً منهم 10 سيدات بعد صدور موافقة الملك فهد يرحمه الله وجرى انتخاب رئيس للجمعية ونائبه ثم انتخاب أعضاء المجلس التنفيذي الذي يتكون من 9 رجال و6 سيدات، ثم بعد ذلك تم انتخاب رؤساء اللجان البالغ عددها أربع لجان رئيسية وهي لجنة الرصد والمتابعة، لجنة الثقافة والنشر، لجنة الدراسات والاستشارات ولجنة الأسر.
وأؤكد على أن رئيس ونائب رئيس الجمعية ورؤساء اللجان الأربع وأعضاء المجلس التنفيذي جميعهم تم اختيارهم بالانتخاب عن طريق الجمعية العمومية الذين يعتبرون المؤسسين لهذه الجمعية وبعد أن تم هذا الوضع الإداري بدأنا نبحث عن مكان نمارس من خلاله أنشطة الجمعية حيث كنا نجتمع في أماكن مختلفة، إلى أن منحنا رجل الأعمال سعود البابطين جزءاً من مركز البابطين للتراث والثقافة ومع توسع أنشطتنا وزيادة عدد الموظفين انتقلنا لمقرنا الحالي.
* ما حجم وأنواع القضايا التي تتلقونها .. وكيف تتعاملون معها؟
ـ منذ إنشاء الجمعية وحتى الآن تلقينا أكثر من 5600 قضية تتناول مجالات متنوعة منها القضايا الأسرية والعمالية والقضائية والإدارية، وطبعاً هذه القضايا ليست في مدينة الرياض فقط، فلدينا ثلاثة فروع إلى جانب المقر الرئيسي بمدينة الرياض،
أحدها في مدينة جدة ويخدم المنطقة الغربية وفرع في مدينة الدمام ويخدم المنطقة الشرقية وفرع مدينة جيزان ويخدم المنطقة الجنوبية، وعندما بدأنا في تلقي الشكاوى كانت العملية صعبة في البداية لأننا كنا جمعية وليدة وهي أول جمعية لحقوق الإنسان في السعودية،
فكان التفكير أن يذهب أعضاء وعضوات الجمعية لزيارة جمعيات مماثلة في العالم العربي والعالم الإسلامي وأوروبا وبالفعل قام بعض أعضاء الجمعية بزيارة كل من تونس والمغرب ومصر والأردن واليمن ولندن وجنيف والدنمارك واطلعوا على ما هو معمول به في هذه الجمعيات،
ثم جاؤوا بعد ذلك ودارت حلقات نقاش وورش عمل، وبدأنا بعد ذلك بوضع أسس للتعامل مع هذه القضايا المتنوعة المختلفة، وخلال هذه الفترة كانت الحكومة السعودية قد وافقت على قيام الانتخابات البلدية ووجدنا أنه لا بد للجمعية من أن تدخل كمراقب محايد لهذه الانتخابات تمثل مؤسسات المجتمع المدني،
وقد تم تقديم طلب إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية باعتبار أنها الجهة المسؤولة ووافقت الوزارة على هذا الطلب، وبعد الدراسة وجدنا أن إمكانيات الجمعية في الرقابة ليست كافية فأوعزنا إلى جمعيات أخرى لتتقدم بطلب المراقبة وهي مجموعة جمعيات وليس جمعية حقوق الإنسان، وبالفعل تقدمت 6 جمعيات بطلب مراقبة الانتخابات البلدية
ووافقت وزارة الشؤون البلدية والقروية على أن تعمل جميع هذه الجمعيات تحت مظلة جمعية حقوق الإنسان، وبالفعل شكلنا مجلساً أسميناه المجلس التنسيقي لمراقبة الانتخابات، وكل جمعية من هذه الجمعيات لها منتسبون أو أعضاء وتمت مخاطبتهم للمساهمة في مراقبة هذه الانتخابات ووصلتنا أعداد كبيرة لديها الرغبة في المشاركة،
وتم اختيار 1500 مراقب منهم أساتذة جامعات وموظفون وغيرهم ونظمنا حوالي 15 دورة تدريبية طبقاً للمعايير الدولية وبالفعل نجحنا وكانت المراقبة لكل مدن وقرى السعودية، وبعد عملية المراقبة وتقديم صناديق الاقتراع مباشرة كنا نعقد مؤتمرات صحافية تعطي نتائج أولية لما تمخضت عليه عملية المراقبة كجهة محايدة،
فالانتخابات في الواقع ترسخ لقيم ومبادئ الجمعية وهي حريصة عليها مثل حق الاجتماع وحق التعبير وحق الترشح والانتخاب وكثير من هذه الحقوق، والجمعية من مهامها واختصاصاتها أن تنشر وترسخ هذه الحقوق وبالفعل استطاعت وفي خلال ستة أشهر من نشر هذه المفاهيم.
* هذه مهام وأنشطة كبرى.. ولكن كيف تجدون لها التمويل حتى تؤدون دوركم على الوجه المطلوب؟
ـ تم تحديد مصادر التمويل منذ إنشاء الجمعية وهي تتلخص في التبرعات والهبات والأوقاف إلى آخره، وعند إنشائها تبرع لها الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - بمبلغ 100 مليون ريال
وكان هذا التبرع السخي مصدراً من المصادر التي اعتمدت عليها الجمعية في أنشطتها، علماً بأن الجمعيات الوطنية في كل أنحاء العالم تنشأ طبقاً لمبادئ باريس وهذه الجمعيات الوطنية من حقها أن تحصل على دعم حتى من الدولة ولكن ينبغي ألا يكون هذا الدعم مشروطاً حتى لا يؤثر على استقلاليتها.
* هل صحيح أن إنشاء جمعية حقوق الإنسان جاء بسبب ضغوط خارجية أم بسبب حاجة داخلية؟
ـ عندما أنشئت الجمعية طرح هذا السؤال.. هل الجمعية أنشئت نتيجة لضغوط خارجية أم أنشئت نتيجة لاقتناع داخلي بأهمية وجود هذه الجمعية، في الواقع السعودي برنامج للإصلاح يقوم على محور أساسي وهو لا بد أن تكون في البلد ثلاثة قطاعات وليس قطاعاً أو قطاعين فلا بد أن يكون لدينا قطاع حكومي وقطاع خاص ولا بد أن يكون لدينا ثالث يسمي بمؤسسات المجتمع المدني،
ومن هذا المنطلق تأتي قضية جمعية حقوق الإنسان والآن مطروح لدى مجلس الشورى قانون مؤسسات المجتمع المدني، فحتى الآن لا يوجد قانون تمنح بموجبه مؤسسات المجتمع المدني تراخيص ولذلك لاحظتم أنني ذكرت في البداية بأننا تقدمنا للملك لإعطائنا موافقة لممارسة نشاطنا
لأنه لا يوجد قانون نمنح به ترخيص لمزاولة نشاطنا، وفي الدول الأخرى يوجد قانون لمؤسسات المجتمع المدني وأن أي مجموعة تريد إقامة جمعية لأي غرض من الأغراض سواء في حقوق الإنسان أو غيره تتقدم إلى جهة معينة تعطي التراخيص وهذه الجهة تعطي التراخيص بموجب هذا القانون.
* هل قانون مؤسسات المجتمع المدني سوف يقر من مجلس الشورى في هذا العام ؟
ـ إن شاء الله سوف يقر في هذا العام وأنا عضو في هذه اللجنة أيضاً، وبعدها طبعاً يكون متاحاً للجمعيات في مختلف الأنشطة تكوين جمعياتها وليس فقط في مجال حقوق الإنسان.
* ذكرتم أن هنالك أكثر من 5600 قضية مرفوعة إليكم حتى الآن من بينها الأسرية والإدارية والقضائية، فمن خلال متابعاتكم ومهامكم في الجمعية ما هي القضايا التي تركزون عليها في الحل؟
ـ طبعاً كل القضايا مهمة، يعني من غير الممكن إعطاء الأولوية لنوع معين من القضايا وتأخير أو تجاهل نوع آخر، فكل القضايا التي لدينا لها نفس الأهمية، ونحن نعمل على جميع القضايا ونعطيها نفس الاهتمام والوقت لأنه مثلاً يكون عندنا عنف أسري ومشاكل أسرية
وضرب زوج لزوجة أو حرمان الأبناء من أوراق ثبوتية يكون الأب متعسفاً ويمتنع أن يسجل أبناءه في بطاقة الأحوال المدنية، وتشكل القضايا الأسرية نسبة 25 في المئة من مجمل القضايا التي لدينا.
* ماذا عن القضايا الحقوقية والتي يكون طرفاً فيها الدولة مثل إجحاف في حق بعض المواطنين ومثل ذلك؟
ـ تقريباً معظم القضايا تكون السعودية طرفاً فيها، فنحن دائما نوصي المواطنين بأن يكون ملجأهم الأخير الجمعية فنحن لسنا بديلاً لأي جهاز حكومي ولسنا مثلاً بديلاً للمحكمة وللشرطة،
فعندما تكون للمواطن شكوى معينة مثلاً عامل أو موظف فصل عن عمله فلا بد أن يذهب إلى وزارة أو مكتب العمل فهنالك لجنة عمالية تنظر في مثل هذه الشكاوى وهنالك أيضاً لجنة للاستئناف،
وبعد أن تؤدي كل هذه المراحل وتعتقد بأنك لم تحصل على حقك فبعد ذلك يمكنك اللجوء إلى الجمعية كخط دفاع أخير، فنحن لسنا جهة تشريعية ولا نصدر قوانين وأنظمة ولوائح ولكن يمكن أن نقترح الأنظمة واللوائح والقوانين.
* إذا كان هنالك خلاف بين مواطنين مثلاً بين أب وابنته وبينهما خلافات ومحاكم، يظل الطرفان مدنيين، فما العمل إذا كان واحد من الأطراف هو الحكومة السعودية؟
ـ إذا افترضنا أن هنالك مشكلة بين الرجل وزوجته على الأولاد وذهبا للمحكمة وحكم القاضي أن يأخذ الأب الأولاد، فهنا لا بد في النظام أن تكون الأحكام مسببة وأن يأخذ الشخص صورة من الصك في يده،
تأتي المرأة وتقول انها لم تأخذ صورة من الصك ولم يعطني القاضي، فنحن لا نتدخل في أن الحكم عادل أو غير عادل، بل نتدخل في أن من حق الشخص أخذ صورة من الصك ومن حقه أن يسمع الحكم مسبباً وإذا القاضي لم يعطه صكاً فهنا نحن نخاطب المحكمة وتصبح الحكومة طرف في القضية.
* ما مقدار إنجازاتكم في حل الـ 5600 قضية المطروحة أمامكم؟
ـ أنجزنا نحو 75 في المئة من هذه القضايا، فنحن نخاطب الأجهزة الحكومية يومياً، فمثلاً شخص انتهت مدة محكوميته وهو جالس في السجن فهذه ليست مشكلة مواطن مع مواطن بل هي مشكلة الدولة مع المواطن فنحن نخاطب السجن عن أسباب جلوس هذا الشخص في السجن على الرغم من انتهاء مدة محكوميته وشخص آخر يقول انه جالس في السجن ولم يسمحوا له بالعلاج، ونحن نخاطب السجن وتصبح الدولة هي الخصم.
* في العادة أجهزة الدولة في دول العالم الثالث تعاني من البيروقراطية والروتين هل تعانون أنتم كجمعية من هذه المشاكل في تعاملاتكم مع أجهزة الحكومة السعودية؟
ـ كانت جمعية حقوق الإنسان تعاني من هذه المشكلة فأرسل رئيسها خطاباً للملك يقول فيه إن الأجهزة الحكومية لا تتجاوب معنا، فأرسل الملك تعميماً لجميع الأجهزة الحكومية بضرورة سرعة التعاون مع الجمعية، ونحن عندما أنشئت الجمعية أرسل الملك أيضاً خطاباً لجميع الأجهزة الحكومية بضرورة التعاون مع الجمعية وأيضاً
صدر خطاب من وزير الداخلية لجميع أجهزة وزارة الداخلية التابعة لها بضرورة التعاون مع الجمعية، فنحن لا ندخل في هذه المتاهات وإذا كان هنالك أي تأخير فإننا نلجأ للجهات الأخرى، حيث يتم مخاطبة الوزير التابعة له المشكلة مباشرة.
* تردد أن بعض أهالي المعتقلين السعوديين في غوانتانامو تقدموا بشكاوى عن طريقكم بأن الولايات المتحدة لم تتجاوب من خلال سفارتها في السعودية للسماح لكم بزيارة المعتقلين السعوديين، ما مدى صحة هذا الكلام؟
ـ نحن قبل سنة تقريباً أرسلنا خطاباً للسفير الأميركي في الرياض عندما نشرت الصحف أن بعض الجنود الأميركيين يتفننون في تعذيب المعتقلين وإهانة القرآن الكريم وأبدينا انزعاجنا وامتعاضنا من هذا الموضوع ومما نشرته الصحف وحتى الأميركية منها وطلبنا من السفير الأميركي بالسعودية أن يتوسط لدى حكومته في السماح لبعض أعضاء من الجمعية بزيارة المعتقل للتأكد من هذه الأحاديث ولكن للأسف الشديد تجاهل السفير طلبنا هذا .
وقضية المعتقلين في غوانتانامو كانت هي الشغل الشاغل للجمعية منذ إنشائها، وكان يتولى هذه القضية خمسة محامين وكانت الجمعية تتواصل معهم ولكن بعد سنتين رأت الجمعية أن تضم هؤلاء المحامين إليها ليصبحوا أعضاء متعاونين معها، ثم أيضاً تم تكوين رابطة لأهالي المعتقلين تحت إشراف الجمعية
وتم بالفعل دعوة جميع أهالي المعتقلين وتم اختيار سبعة أشخاص من بينهم لتمثيلهم والفكرة منها أنه عندما تكون هنالك مؤتمرات أو اجتماعات أو ورش عمل خارج السعودية فتقوم الجمعية بإرسالهم لشرح معاناتهم أمام المؤتمر والظلم الواقع عليهم نتيجة لاعتقال أبنائهم لهذه الفترة الطويلة دون محاكمة ودون توجيه تهم والظروف المأساوية التي يعيشون فيها،
وكان أن قابل مؤخراً ممثلي الأهالي رئيس مجلس الشورى وطلبوا منه أن يثير هذا الموضوع في اجتماعاته مع أعضاء البرلمانات الأجنبية وإذا كان له زيارة للولايات المتحدة، أيضاً قابل الأهالي السفير الأميركي وقدموا له خطاباً بهذا المعنى بعد قضية وفاة الثلاثة معتقلين (اثنان سعوديين) وآخر يمني حيث قضوا نحبهم في هذا المعتقل، فنحن نتابع القضية هذه باهتمام شديد.
* وهل ترون أن هنالك جدوى من متابعة هذا الأمر وهذه الجهود مع حكومة الولايات الأميركية بخصوص السعوديين المعتقلين في غوانتانامو؟
ـ لا نستطيع أن نحدد مدى الجدوى من عدمها لأنه من واجبنا أن نعمل ونترك النتائج لله سبحانه وتعالى، فالضغوط أصبحت من جميع الجهات، وحتى الدول الأوروبية وجميع دول العالم تطالب بإيقاف هذا المعتقل، فنحن كجمعية وكمواطنين ضد الإرهاب ولسنا مع العمل الإرهابي،
ولكن دائماً نردد أنه إذا كان كل هؤلاء إرهابيين فلا بد من توجيه التهم إليهم وبالتالي تقديمهم للمحاكمة وإذا ثبتت الإدانة يتم معاقبتهم طبقاً للقوانين الدولية، وإذا لم تثبت فلا يجب أن يتركوا في أقفاص كأنهم حيوانات ومسلوب منهم جميع الحقوق الأساسية
ولا يعرف متى يطلق سراحهم، فجميع القوانين والأعراف والمواثيق الدولية والدستور الأميركي إلى آخره لا تقر بأن تأخذ شخصاً وتضعه في معتقل لفترة طويلة دون توجيه اتهام ودون محاكمة والآن بعد هذه الفترة الطويلة نجد أن الولايات المتحدة لم توجه الاتهام إلا إلى 10 أشخاص فقط من 524 شخصاً، فهذه هي مطالب الجمعية
وأن يغلق هذا المعتقل وينقل جميع المعتقلين إلى أميركا حيث هنالك يمكن أن يسجنوا وتوجه لهم التهم ويحاكموا أي بمعنى أن يكونوا تحت القانون الأميركي ولكن للأسف الشديد فالحكومة الأميركية ترفض هذا المبدأ وتعتبر المعتقلين محاربين أعداء
وبالتالي لا تريد تطبيق القوانين الأميركية عليهم ومن ثم حرمانهم من كل حقوقهم، حيث اقترح مؤخراً الرئيس الأميركي بوش إنشاء مجالس عسكرية وهي ليست كالمحاكم العسكرية التي يمكن أن يكون فيها بعض الحقوق ولكن لحسن الحظ أن المحكمة العليا في الولايات الأميركية رفضت هذا الموضوع وشككت في مشروعية وجود مجالس عسكرية تحاكم هؤلاء المعتقلين،
فنحن سوف نعمل في جميع الاتجاهات ولدينا أمل في أن لا بد أن يأتي يوم من الأيام ويطلق سراح هؤلاء المعتقلين ونحن بالتعاون مع الآخرين سنشكل ضغطاً إعلامياً على الحكومة الأميركية ومن هذا المنطلق فكرنا في تنظيم ندوة عالمية لنتحدث فيها عن الجوانب القانونية عن هذا الموضوع
وإلى أي مدى تنسجم سلوكيات وتصرفات الإدارة الأميركية هذه مع القانون الدولي والدستور والقوانين الأميركية وسوف ندعو لها أميركيين متخصصين في هذا المجال وأوربيين وعرباً وبعضاً من لهم معتقلون في هذه الدول لإبقاء هذا الموضوع حياً،
ونحن لا نريد إلا العدالة لهؤلاء المعتقلين والعدالة من الشعب الأميركي ليتفهموا المشكلة التي حصلت لهم في سبتمبر وقضية الإرهاب وكما ذكرت فإن السعودية تتعرض أيضاً للإرهاب، ولكننا لا نريد باسم الإرهاب أن نبتعد ونجهز على جميع القيم والمبادئ والأخلاق والقوانين.
* بالنسبة لحرية التعبير في السعودية هل تواجهكم قضايا فكرية في التعبير، مثلاً مواطن عبر عن إحباطه من أداء بعض الأجهزة الحكومية وتم التعامل معه عبر الأجهزة الأمنية، هل جاءتكم قضايا من هذا النوع؟
ـ طبعاً القضية التي كانت شغلت الجميع لفترة زمنية طويلة فيما يتعلق بحرية التعبير هي قضية المعتقلين الثلاثة والذين تم الإفراج عنهم وكانت الجمعية لها دور في ذلك وحضرت المحاكمات التي تمت لهم وللتأكد من أن الإجراءات تتم طبقاً للأنظمة الموجودة ومخاطبة الجمعية للجهات المسؤولة.
فقضية التعبير والرأي لها أنظمة معمول بها في السعودية وإذا كان أحد انتقد أداء جهة حكومية وتم القبض عليه، فدورنا هنا هو مخاطبة الجهة المعنية ونذكرها بوجود نظام معين يقول كذا ونظام المطبوعات والنشر يقول كذا وأن اعتقاله
تم بطريقة غير سليمة وإذا تم تحويل هذا الشخص إلى المحكمة نذكرهم بأن المحكمة هي ليست جهة الاختصاص وإنما جهة الاختصاص هي وزارة الإعلام، لأنه تم في الماضي حالات شبيهة لهذه الحالات، فنعم أقول ان الجمعية لها دور في ذلك.
* يرى البعض أن الجمعية أنشئت تحت غطاء الدولة السعودية، ولا يمكن لأي جمعية في دول العالم الثالث أن تمارس حريتها وحقوقها الكاملة وتملك السيادة بعيدة عن حكوماتها؟
ـ لقد سمعنا هذا الكلام كثيراً ولكن نحن أولاً من حسن الحظ أنك لو اطلعت على نظام الجمعية تجد أننا الجمعية الوحيدة في العالم العربي والإسلامي التي ليست مرتبطة بأي جهاز حكومي إذ نجد أن جميع الجمعيات الوطنية لحقوق الإنسان يكون هنالك جهاز يشرف عليها
فمثلاً بعضها يرتبط برئيس مجلس الوزراء وبعضها بالبرلمان وبعضها بوزارة معينة ولكن نحن لا نكتب لأي جهة ولا نطلب الأذن من أي جهة وهذا بموجب نظام وحتى الآن لم تواجهنا مثل هذه المشاكل، فنحن نذهب لحضور مؤتمرات وندوات ونعقد ورش عمل ويحضروا إلينا زائرين من خارج السعودية ويزورونا سفراء في السعودية وتحضر إلينا الوفود الأجنبية ونطلع على الصحف بشكل يومي ويتحدث الاخوان عن قضايا معينة
وحتى الآن لم يصدر بحقنا توجيه بأن نفعل هذا ولا نفعل ذاك، ولكن بالطبع جميع جمعيات حقوق الإنسان في العالم بطريقة أو بأخرى لابد وجود نوع من التفاهم مع الأجهزة الحكومية وفي النهاية ليس الهدف التصادم وإنما الهدف حل المشاكل فنحن ليس هدفنا تصيد المشاكل مع الأجهزة الحكومية ونطلع في الإعلام ونتحدث عن المشكلة، فكل دولة لها ظروفها ولها طريقتها في التعامل مع المشاكل فأنا أعرف في السعودية،
إذا في مشكلة معينة ممكن أحلها عن طريق التليفون أو عن طريق خطاب أو بزيارة مسؤول وتنتهي المشكلة، وفي دولة أخرى لا تحل المشكلة إلا إذا تناولتها عبر وسائل الإعلام وبالتالي تحصل تصادمات ومشاكل بين الجمعيات والأجهزة الحكومة، فكل دولة لها طريقة في التعامل مع مشاكلها.
* ذكرت في معرض حديثك بأن جمعيات حقوق الإنسان هي تابعة لنظام باريس وهنا في السعودية كثيرون يتحدثون عن أن الدين الإسلامي هو أساس حقوق الفرد، ألا تجدوا أن هنالك نوعاً من الازدواجية في التعاطي بين النظام العالمي والشريعة الإسلامية ؟
ـ طبعاً بالنسبة للمملكة أي قانون يصدر يجب أن لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية والسعودية وقعت على أربع اتفاقيات أساسية في حقوق الإنسان وانضمت إليها وكان الشرط الأساسي لانضمامها إلى هذه الاتفاقيات ألا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، وطبعاً حقوق الإنسان والمبادئ تقريباً عالمية
ولكن هنالك بعض الأمور هي التي تتعارض والسعودية متحفظة عليها وغير ملتزمة بتطبيقها ونحن لا نطبقها، والجمعية أنشئت لتدافع عن حقوق الإنسان وفقاً للشريعة الإسلامية ووفقاً أيضاً للقوانين الدولية بشرط ألا تتعارض هذه القوانين مع الشريعة الإسلامية،
ولكن هنالك بعض القضايا البسيطة مثل الميراث فالقوانين الدولية والأنظمة لا يوجد فيها مثل الترتيبات التي توجد عندنا من ناحية توزيع الميراث وغيره، فهم يعترضون على ذلك ونحن لسنا ملزمين بتطبيقها وأيضاً قضية حرية الزواج فعندهم مثلاً رجل يتزوج رجلاً وامرأة تتزوج امرأة،
والأسرة عندنا في الشريعة الإسلامية تتكون من رجل وامرأة ولا يوجد لدينا زواج المثليين هذا وغير وارد لدينا وعندما يأتي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحرية الزواج فهذه مسألة نعترض عليها وهذه أمثلة عن بعض الأمور والمجالات البسيطة التي نختلف عليها، ولكن معظم المبادئ والقيم الإنسانية في كل العالم هي ذاتها.
* هل المجتمع السعودي استوعب مفهوم منظمات المجتمع المدني وهل عنده وعي للتعاطي معها؟
ـ هذه الخطوة تحتاج إلى وقت والجمعية لديها خطة طويلة المدى للتثقيف ونشر ثقافة حقوق الإنسان والآن نحن عندنا خطة لطبع منشورات وتوزيعها ومحاضرات وندوات في المدارس والجامعات وعمل برامج تلفزيونية وإنشاء مكتبة إلكترونية وعادية لحقوق الإنسان مع جوائز تشجيعية من الجمعية في مجالات عديدة
وكل هذه الخطوات في النهاية تساند في نشر ثقافة حقوق الإنسان وهذا هو التحدي الحقيقي للجمعية، وإذا نجحت الجمعية في نشر ثقافة حقوق الإنسان سيؤدي إلى تخفيض عدد القضايا التي تصل إلى الجمعية.
* تصنيف السعودية وفق منظمات حقوق الإنسان تصنيف متدن في مجال حقوق الإنسان وكانوا أشاروا إلى موضوع الخدم وبعض الأعمال المنزلية والتعاطي معها، ما هي رؤيتكم لتعزيز موقف السعودية من حقوق الإنسان؟
ـ بالنسبة للخدم والخادمات فالنصيحة ليست للدولة ولكن النصيحة يجب أن تكون للمجتمع لأنه لو كانت هنالك إساءات لهؤلاء الخدم والخادمات فهذا مننا نحن أي من المجتمع ولأن الدولة لا تشغلهم بل أن الذي يشغلهم هو أنا وأنت وغيرنا، فنحن عندنا 7 ملايين خادم وسائق وغيرهم وعندنا حوالي 20 مليون مواطن سعودي
فلا نتوقع من كل هؤلاء المواطنين السعوديين أن يكونوا ملائكة ولا تصدر منهم أشياء سلبية وأيضاً لا نتوقع أن كل هؤلاء الخدم والخادمات لا تحصل منهم أي تجاوزات، فنحن لا نقول أنه لا توجد تجاوزات، إذن لا بد من تثقيف المجتمع خاصة في الجوانب الدينية والمجتمع السعودي متدين بطبيعته، فالخادم والخادمة والسائق لديهم حقوق
ولنا أن نرى كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته يتعاملون معهم، ومن جانب الدولة لا بد أن تكون هنالك قوانين صارمة ضد من يرتكب انتهاكات في حقوق الخدم والسائقين والخادمات ...الخ.
* هل مرت عليك ومن خلال الـ 5600 قضية المطروحة أمامكم قصة غريبة، استغربت وجودها في المجتمع السعودي؟
ـ أكثر حزني واستغرابي من قصص مثل اغتصاب أب لابنته أو محاولة اغتصابها أو مثلاً سجن شخص لأخته أو أخواته فترة طويلة لكي يحرمهم من الميراث مثلاً وهنالك قضايا ما كنت أظن في وجودها بالمجتمع السعودي، بحكم أنه مجتمع متدين،
ومثلاً آخر عند بعض فئات المجتمع وجود ضرب مبرح للزوجات ورميهن في الشارع عند منتصف الليل ولجوئهن إلى دور الرعاية والحماية، أو تجد أباً يختلف مع زوجته فيحرم أولاده من التعليم، فكل هذه قصص مؤلمة وما كنت قبل إنشاء الجمعية أتوقع أن المجتمع السعودي فيه مثل هذه القصص ولكن الحمد لله وإنشاء الله تكون محدودة ولا تمثل نسبة كبيرة في المجتمع.
الرياض ـ مهدي أبوفطيم
