أعلن قائد قوة الطوارئ الدولية في لبنان (يونيفيل) ان الدفعة الأولى من القوة المعززة المنتظرة في لبنان ستصل في بداية الأسبوع المقبل، في وقت أعلنت فرنسا استعدادها لتأمين قيادة قوات الأمم المتحدة خلال الأشهر الستة المقبلة لكنها حذرت في الوقت نفسه من تحديد مهمة غير واضحة لهذه القوات وهو الأمر الذي سيؤدي إلي كارثة..

في وقت أعلنت إسرائيل أنها سلمت قوة الطوارئ منذ مساء الأربعاء نصف المواقع التي كان جيشها يحتلها في جنوب لبنان.وقال الجنرال الفرنسي آلان بيليغريني لصحافيين في مقر القوات الدولية في الناقورة: «ننتظر وصول بعض العناصر في بداية الأسبوع المقبل». وأضاف أن «اليونيفيل الجديدة ستكون مختلفة عن القديمة. ماتت اليونيفيل القديمة الجديدة ستكون قوية أكثر بعديد اكبر وبقواعد تحرك جديدة».

في غضون ذلك، أعلنت ناطقة عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سلم قوة الطوارئ الدولية منذ مساء الأربعاء نصف المواقع التي كان يحتلها في جنوب لبنان «وقوة الطوارئ ستسلمها بعد ذلك إلى الجيش اللبناني».

وردا على سؤال عن تتمة الانسحاب، قالت إنها عملية ستجري على مراحل، مضيفة ان العملية يفترض ان تستغرق مبدئيا عدة أيام لكن كل شيء مرتبط بقدرة قوة الطوارئ الدولية والجيش اللبناني على السيطرة على جنوب لبنان بأكمله».وتوقع نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز وصول 15000 فرد من القوات اللبنانية وجزء كبير من قوات الأمم المتحدة الموسعة إلى جنوب لبنان خلال أسبوعي.

لكن حين سئل بيريز عن موعد الانسحاب الإسرائيلي الملموس أو الكامل من جنوب لبنان لم يرد على السؤال بشكل مباشر، وتابع القول: «اعتقد أن الأمر سيستغرق أسبوعا أو اثنين»، مشيرا إلى موعد نشر القوات اللبنانية وأعداد كبيرة من القوات الأجنبية في جنوب لبنان بموجب قرار الأمم المتحدة الصادر يوم الجمعة الماضي بوقف القتال بين إسرائيل وحزب الله.

ورحب بيريز بقرار بيروت إرسال قوات إلى جنوب لبنان وأيضا بموافقة فرنساعلى قيادة قوات الأمم المتحدة. وقال إن «هذه بداية طيبة»، مضيفا أن التقديرات القائلة بان النشر الكامل للقوات الدولية يمكن أن يستغرق عاما ليست دقيقة.

وسئل عما إذا كانت إسرائيل ستعترض على مشاركة دول مثل ماليزيا في القوة الدولية قال إن بلاده لم تستشر بعد في هذا الصدد، مضيفاً أنه «إذا كان من بين 30 ألف جندي واحد او اثنان او ثلاثة هم اناس لا نحبهم ليس من الضروري ان نعلنها حربا».

وقال بيريز ان المهم هو الا يعاد تسليح حزب الله من جانب حلفائه. وقدر ان الحزب اللبناني أطلق أكثر من ثلث ما لديه من أسلحة في جولة الصراع الأخيرة وان إسرائيل دمرت عددا كبيرا منها بما في ذلك ربع الصواريخ بعيدة المدى التي يمتلكها.وقال ان مصادر هذه الأسلحة كانت مفاجأة خاصة تلك التي جاءت من روسيا والصين.

ومن جانبها، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة قالت ان القوات الإسرائيلية ستنسحب بسرعة مع وصول القوات اللبنانية وقوات المنظمة الدولية، موضحة أن «اذا كانت هناك مناطق يمكن ان تنسحب منها إسرائيل على ان تسد الفراغ فيها قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة والقوات اللبنانية سنفعل.

لكن اذا استغرق ترتيب القوات الدولية وقتا سيستغرق الانسحاب الإسرائيلي وقتا بالمثل». وقالت ماري في تصريحات للقناة الثانية من التلفزيون الفرنسي الليلة الماضية ان فرنسا تشارك في قوات الأمم المتحدة وتتولي قيادتها منذ العام 1978 وسنواصل تأمين قيادتها حتي فبراير المقبل.

يذكر أن مهمة الجنرال بيليغريني قائد القوة الفرنسية ستنتهي في فبراير المقبل أيضا . ورفضت وزيرة الدفاع الفرنسية أن تحدد المعدات العسكرية التي ستصحب قوات الأمم المتحدة بعد تجديدها وقالت إن من «المهم الآن ليس حجم القوات أو تسليحها لكن تحديد مهمتها والهدف الذي سترسل من أجله..

وقالت انه عند إرسال قوة دون تحديد مهمتها بشكل واضح ودون إعطائها الوسائل المناسبة والكافية فإن الأمر يمكن أن يتحول إلي كارثة بالنسبة للوضع وللعسكريين الذين سنرسلهم. وأوضحت إليو ماري أن المهمة الحالية لقوات الطوارئ منذ العام 1978 غير واضحة ويجب تحديد مهامها وقواعد قيادتها وقواعد التدخل وقدراتها القانونية والمادية.

وطالبت بإعطاء إمكانيات لهذه القوات.. وقالت انه عندما يجري تحديد مهمة صعبة للعسكريين يجب إعطاؤهم الوسائل الكافية لتنفيذها.. على أن يشارك فيها أكبر عدد من الدول وممثلون عن الدول الإسلامية. وأضافت أنه لا يجب أن يكون هناك شعور بأن هذا الأمر عمل من قبيل العالم الغربي ضد العالم الإسلامي. وقالت الوزيرة الفرنسية إن هناك عددا من الدول مثل ماليزيا وبروناي وتركيا تتطلع للمشاركة في هذه القوات.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة مارك مالوش براون صرح في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ان وقف العمليات الحربية بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان «هش و«محفوف بالمخاطر». من جهة اخرى، قال مالوش براون انه حان الوقت لإعلان مواقفها من المساهمة في قوات حفظ السلام في جنوب لبنان لضمان منطقة عازلة بين إسرائيل وحزب الله.

وأكد على أن «من المهم ان نفصل بين الجانبين بالقوة». وأضاف: «علينا ان نجد خلال الأيام المقبلة 3500 جندي على الأقل ليكونوا أساسا لقوة اكبر سيتم إنشاؤها خلال الأسابيع المقبلة». وتابع: «حان الوقت لتعلن (الدول) مشاركتها (في القوة) او لتلتزم الصمت».

وكان مصدر في الأمم المتحدة، فضل عدم الكشف عن هويته، صرح الأربعاء أن 49 دولة ستشارك في اجتماع مع خبراء من المنظمة الدولية يهدف إلى تحديد مهمة قوة الأمم المتحدة في لبنان قبل ان تقرر هذه الدول تقديم جنود للمشاركة في هذه القوة.

وقال لوكالة «فرانس برس» ان هذا الاجتماع سيتيح «توضيح الأسس التي ستتشكل بموجبها القوة المعززة التي نص عليها قرار مجلس الأمن الدولي 1701 وكذلك تحديد الجوانب القانونية بكل وضوح».