دأب محمود الزهار، احد ابرز قادة حماس في قطاع غزة خلال السنوات الست الماضية على الاختفاء في كل مرة يشعر فيها أن إسرائيل تعتزم استهدافه، لكن هذه المرة اختفى، واختفت معه واحدة من أكثر وزارات السلطة حيوية وهي وزارة الشؤون الخارجية.

وقد قصفت إسرائيل مقر وزارة الخارجية في غزة عقب خطف الجندي «جلعاد شليت» ما اعتبر رسالة واضحة للوزير الزهار الذي سبق قصف الوزراء باختفائه عن الأنظار. والزهار واحد من 24 وزيرا لجأوا إلى إجراءات أمنية بالغة الحذر بعد شروع إسرائيل في حملة اعتقالات للمقيمين منهم في الضفة عقب خطف الجندي شاليت. وتراوحت هذه الإجراءات بين الاختفاء الكلي الجزئي.

وقد اعتقلت إسرائيل الغالبية العظمى من وزراء ونواب «حماس» الضفة (34 نائبا ووزيرا)، وقصفت مقار وزارات الداخلية والخارجية والاقتصاد ومقر رئيس الحكومة في غزة. وفي الضفة أيضا أغلقت السلطات مؤسسات اقتصادية وخيرية وإعلامية تابعة للحركة منها مصنع ألبان الصفا التابع للجنة الزكاة في نابلس، وهو من اكبر مصانع مصنع الألبان في الضفة.

ويتوقع مراقبون أن تستأنف اسرائيل سياسة الاغتيالات بحق الوزراء المقيمين في غزة في حال تعرض الجندي الأسير إلى سوء.وتستخدم إسرائيل خطف الجندي ذريعة للقيام بمزيد من الضغوط على الحكومة التي تفرض عليها حصارا ماليا وسياسيا منذ تشكيلها يحول دون قدرتها على دفع رواتب موظفيها. ويُتوقع ان يستمر هذا الحصار وربما يشتد مستقبلا في حال عدم التوصل إلى حل سلمي لهذه القضية.

وأدى الحصار الإسرائيلي ـ الغربي على حكومة حماس إلى تراجع كبير في الاقتصاد. وقال اقتصاديون ورجال أعمال خلال مؤتمر عقد مؤخرا في رام الله إن الاقتصاد الفلسطيني تراجع بنسبة 25 % في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وذكر رجل الأعمال البارز باسم خوري أن بعض المنشآت الاقتصادية في الضفة والقطاع أخذت تغلق أبوابها وتنقل أنشطتها إلى الدول المجاورة جراء التراجع الناجم عن الحصار.وقال مدير الاتحاد العام للغرف التجارية علي مهنا ان 16في المئة من المنشآت الصناعية، و14في المئة من المنشآت التجارية قد أغلقت أبوابها في الشهور الثلاثة الماضية جراء الحصار الجديد...

ورغم أن رئيس الحكومة لجأ إلى تفويض وزراء في غزة لإدارة وزارات اعتقل وزراءها في الضفة إلى ان هذا الحل لا يؤدي الى حل المشكلات المتفاقمة في هذه الوزارات وفي مقدمتها غياب الموارد المالية. ويرى مراقبون في استمرار غياب الوزراء، سواء في الاعتقال أو الاختفاء سيؤدي إلى تواصل ضعف الحكومة وصولا إلى سقوطها.

ويقول مسؤولون في «حماس» ان الحركة تدرك المصير القاتم الذي ينتظر حكومتهم في حال استمرار حصار الحكومة واستهداف أعضاءها الأمر الذي يجعل الحركة تفضل إقامة وحدة وطنية. وقد بدأ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية منذ أول من أمس سلسلة حوارات في غزة من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وتشترط حماس لتشكيل هذه الحكومة أن تعكس نتائج الانتخابات التشريعية ما يعني احتفاظها بالعدد الأكبر من الحقائب الوزارية. كما تشترط أيضا إطلاق سراح نوابها المعتقلون في السجون الإسرائيلية وهو ما سيؤخر تشكيل هذه الحكومة إلى حين حل مشكلة الجندي الإسرائيلي المختطف.

رام الله ـ محمد إبراهيم