شن النائب سعد الحريري زعيم الأكثرية النيابية اللبنانية والزعيم الدرزي النائب في البرلمان وليد جنبلاط، كل على حدة، أمس اعنف هجوم على الرئيس السوري بشار الأسد، وغمزا في الوقت نفسه من قناة حزب الله.

وفيما وصف الحريري خطاب الأسد الأخير «بقصف من العيار الثقيل» تلى القصف الإسرائيلي على لبنان واتهمه بمحاولة «استدراج الفتنة الى لبنان وفلسطين والعراق»... اتهم النائب اللبناني وليد جنبلاط أمس الرئيس السوري باستخدام لبنان ساحة من اجل تحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة ومن اجل تجنب المساءلة في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري..

وفي حين قال الحريري إن اللبنانيين لن يسمحوا أن تكون بلدهم الدولة الطرف الأضعف قال جنبلاط إن موافقة حزب الله على اتفاق الهدنة مع إسرائيل (1949) واتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) ضرورية حتى لا يبقى لبنان ساحة عسكرية مفتوحة.

وقال الحريري في كلمة ألقاها في دارته في قريطم أمام مناصرين وشخصيات «نشعر بالحزن العارم عندما نرى رئيس سوريا يتسلل إلى الانتصار اللبناني ويخرج عن طوره ويوجه الاتهامات وحملات التخوين التي لا تليق بأي مسؤول حتى لو كان من الدرجة العاشرة». ورأى الحريري أن لبنان مهدد من الدولتين المحيطتين به، سوريا وإسرائيل، مؤكدا العزم على مواجهتهما.

وقال «هناك رئيس مجاور يهدد بإسقاط الوضع السياسي القائم في لبنان لانه لم يستطع أن يهضم حتى الآن قرار الشعب اللبناني بسحب فساده وأجهزته»، في إشارة إلى انسحاب القوات السورية في ابريل 2005 تحت ضغط الشارع اللبناني والضغوط الدولية. وأضاف «في الجهة الأخرى دولة تهدد لبنان يوميا في أمنه واستقراره وسلامة شعبه»..

وأضاف ان «النظام في سوريا يتاجر بدماء أطفال قانا وغزة وبغداد لكي يستدرج الفتنة إلى لبنان وفلسطين والعراق حتى بات قصر المهاجرين (قصر الرئاسة السوري) يستحق أن يسمى قصر المتاجرين». وتوجه إلى الشعب السوري بقوله: نعرف أنكم السند الأول لاخوتكم في لبنان نعرف أن حزنكم اكبر من حزننا، انتم الشعب الممنوع من التعبير ومن المقاومة،

بينما رئيس سوريا يوزع اتهامات الخيانة ويطلق أحكام الإعدام السياسية بحق من جاء بهم الشعب في انتخابات حرة. وفي جانب آخر أكد الحريري أن اللبنانيين لن يسمحوا بعد اليوم أن يجعل احد من الدولة اللبنانية الطرف الأضعف في المعادلة الوطنية، منوها بدور الجيش اللبناني الذي بدأ انتشاره في جنوب لبنان في مناطق غاب عنها منذ عقود.

واستعاد الحريري بذلك كلاما قاله رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أول من أمس عن الدولة القوية ورفض ازدواجية القرار. وقال الحريري «ما يجب أن يسود هو منطق الدولة وإرادة الدولة وفاعلية الدولة، خصوصا في ظل بعض السياسات الهوجاء التي تصل إلينا من الخارج». وكرر في خطابه كلمة «الدولة» عشرات المرات.

من جانبه قال جنبلاط «جارنا الحاكم في سوريا يستخدم لبنان لتحسين شروط التفاوض مع أميركا وبنده الأول أن يفرض علينا انتدابا سياسيا في الداخل ويسقط الحكومة لتتجنب المحاسبة من خلال المحكمة الدولية». وأضاف جنبلاط «تفضل يا بشار وانحز إلى شعبك السوري السجين الأسير وافتح جبهة الجولان: هل منعك احد؟»، متابعا «لكن أسهل بكثير وارخص بكثير استخدام الساحة اللبنانية وعلى أشلاء الشعب اللبناني».

وتوجه جنبلاط في مؤتمر صحافي نقلته مباشرة شاشات التلفزة المحلية إلى أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله يسأله عن سبب تغييب اتفاقي الهدنة والطائف في مواقفه السياسية. وقال «لم نسمع يا سيد في كل خطاباتك كلمة حول اتفاق الطائف أو اتفاق الهدنة».

وأضاف في المؤتمر الذي عقده في مقر إقامته في المختارة في جبل الشوف (جنوب شرق بيروت) «نذكر السيد حسن بهذه المحطات التي دونها يصبح لبنان خارطة عسكرية تبدأ من ميس الجبل وتنتهي في بيروت أو أية بقعة أخرى».وأضاف «إذا لم تتم ثلاثة شروط اتفاق الهدنة واتفاق الطائف والمقاومة ضمن الدولة فنحن ذاهبون إلى المجهول».

وقال جنبلاط «إذا لم نحترم اتفاق الهدنة (1949) فالجيش قد يدمر ونكون دخلنا فيما تريده بعض الأوساط الدولية التي لا تريد حماية لبنان انما حماية إسرائيل». وأضاف «أفضل طريقة لتدمير الجيش تكون بعدم التأكيد على الهدنة واتفاق الطائف عندما تتذرع إسرائيل بأية حجة لتدمر الجيش ولتعم الفوضى بالداخل.

(ا ف ب)