بدأ الجيش اللبناني عملية انتشاره في جنوب لبنان وسط ترحيب الأهالي الذين استقبلوا طلائع قوافله بالأرز والورود والزغاريد، وكانت مرجعيون أولى المحطات الثلاث التي حطت فيها الدفعة الأولى من اللواء العاشر في سلاح المشاة المؤلف من 2500 جندي..

وكان لافتاً أن الجيش قوبل بترحاب وزغاريد، في مقابل موقف غير تصادمي من الجيش الذي عبر قائده العماد ميشال سليمان عن أن الانتشار يأتي «إلى جانب مقاومتكم وشعبكم الذي أذهل العالم بصموده وثباته وكسر هيبة الجيش الذي قيل عنه انه لا يقهر»، موضحاً أن الانتشار سيكتمل خلال 24 ساعة.

وأضاف أن وجود الجيش على أرض الجنوب تأكيد على القيام بالواجب الوطني الذي أقسم الجيش عليه يمين الولاء وتحويل المنطقة ما بين الحدود ونهر الليطاني إلى حصن منيع للوحدة الوطنية. وانتشر الجيش في الساعات الأولى في ثلاثة محاور: مرجعيون، صور ، العرقوب.

جاء انتشار الجيش اللبناني تجاوباً مع قرار مجلس الأمن الرقم 1701 الذي ينص أيضاً على توسيع انتشار قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) من الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة وصولاً إلى نهر الليطاني وزيادة عدد جنودها إلى 15 ألف جندي إلى جانب 15 ألف جندي لبناني.

وفي خطوة منتظرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، انطلقت الألوية والمدرعات الخاصة بالجيش اللبناني فجر أمس إلى المناطق المختلفة في الجنوب، من القطاع الشرقي ولا سيما منطقتي العرقوب ومرجعيون، امتداداً إلى القطاع الأوسط ومنه مدينة بنت جبيل وقضائها، وصولاً الى القطاع الغربي وخصوصاً مدينة صور والخط الساحلي الممتد من مدينة صيدا حتى رأس الناقورة على الحدود مع فلسطين المحتلة.

ووصلت قافلة ملالات الجيش اللبناني صباحاً الى ثكنة مرجعيون، بعد وصول السيارات والآليات التي تقل الجنود. ووزعت عناصر الجيش على المواطنين منشورات تحذرهم من الاقتراب من الأجسام المشبوهة أو الألغام التي خلفها الجيش الإسرائيلي، وهي تضم 1500 عنصر من اللواء العاشر تمهيدا للانتشار في منطقة مرجعيون حيث ستتخذ من ثكنة مرجعيون مقرا دائما له.

وتلا قائد اللواء العميد شارل شيخاني «أمر اليوم» (التوجيه العسكري) عن قائد الجيش العماد ميشال سليمان أمام العسكريين في ثكنة مرجعيون، وجاء فيه: «ان وجودكم على ثغور الوطن ليس صدفة بل تأكيدا على القيام بالواجب الوطني.

لقد أخطأ العدو في تدمير وهدم جسور الوطن، فهذا الدم النازف جعل وطننا عصيا، تبذلون كل المستطاع في سبيل خدمة أهلنا ووطننا لتحولوه إلى حصن منيع للوحدة الوطنية. شعبكم يقف خلفكم ورهانه عليكم، كونوا على قدر آماله لينعم بالاستقرار والأمن والطمأنينة».

وقال قائد الجيش: «تنتشرون إلى جانب مقاومتكم وشعبكم الذي أذهل العالم بصموده وثباته وكسر هيبة الجيش الذي قيل عنه انه لا يقهر».وأكد العماد سليمان على أن رهان الوطن على جيشه لا يوازيه إلا ثقة هذا الجيش العالية بقدرته على ردع العدوان واستعداده للتضحية والفداء وقال: «فلتبق دماء الشهداء الزكية عنوان الانتصار على السيف».

وأشار إلى أن عملية الانتشار على طول الخط الأزرق ستتم خلال 24 ساعة. وسيتموضع الجيش اللبناني في الخردلي، وتل النحاس، والقليعة، وكفركلا، والعديسة، وحولا، ومركبا وميس الجبل، بعدما اقام اول نقطة له صباحا على الخردلي مكان حاجز القوة الامنية سابقا، وهو يضم 25 جنديا وملالة أم 113 وناقلة جند وجيب وبدأ بتحصين وتدشيم النقطة.

وكانت آليات الجيش تجمعت قبل توجهها الى ثكنة مرجعيون على معبر الجيش في كفرتبنيت، آتية من ثكنة محمد زغيب في صيدا حيث عبرت مدينة النبطية في اتجاه مرجعيون، حيث استقبلت بالورود ونثر الأرز. كما تمركز اللواء 12 في ارنون - شحور - دردغيا ثم وصل اللواء الحادي عشر إلى بلدة الشهابية - دير كيفا - السلطانية - بئر السلاسل ثم تبنين.

كما وصلت قوة من الجيش إلى مرفأ صور عبر سفن قادمة من مرفأ الجيه تابعة للواء العاشر الذي ستكون منطقة انتشاره جسر الحمرا - المنصوري - عيتيت. وقدر عدد الجنود والضباط الذين شاركوا في عملية الانتشار في هذه المرحلة حوالي ألفي جندي وضابط مع عتادهم وآلياتهم.

وكانت عملية انتشار الجيش قد بدأت انطلاقاً من منطقة مرجعيون باتجاه كفركلا والخيام واتخذت قيادة منطقة الجنوب العسكرية من ثكنة مرجعيون مقراً للقوات الجديدة التي ستنتشر خلال عشرة أيام في جميع المناطق الواقعة ما بين الخط الأزرق الحدودي وجنوبي نهر الليطاني بما في ذلك منطقة العرقوب عند تخوم مزارع شبعا في القطاع الشرقي من جنوب لبنان بالتعاون والتنسيق مع قوات «يونيفيل».

بيروت ـ علي بردى