تواصلت أمس عملية عودة اللبنانيين إلى قراهم في مناطق الجنوب، فيما استمرت عمليات رفع آثار العدوان مع وقف العمليات الحربية بين مقاومي حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي لا يزال طيرانها الحربي ينتهك الأجواء اللبنانية.
وعلى رغم بدء عملية انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي أمس غارات وهمية عدة فوق قرى البقاع الغربي ومجرى نهر الليطاني، وحلق مرات عدة على ارتفاع منخفض ومتوسط. وبعد أربعة أيام على وقف العدوان الاسرائيلي على لبنان، استعادت مدينة النبطية حيويتها مع العودة الكثيفة للنازحين الى قراهم ومنازلهم،
وبدأت الحياة تدب مجددا في المنطقة التي باشرت ورش إعادة الاعمار وترميم المنازل والمؤسسات والمحال التجارية والحركة النشطة للسيارات والمواطنين في السوق التجارية للمدينة. وعمل أبناء المنطقة بنشاط لتفعيل دورة الحياة الاقتصادية وإعادة الأمور الى نصابها الطبيعي وتجاوز ما خلفه العدوان من دمار وتخريب وآثار سلبية.
وبدأت بوادر الانفراج تظهر بوضوح على مستوى الخدمات إذ يجري العمل على اصلاح الأعطال في شبكات الكهرباء والهاتف الثابت والمياه، كما وصلت كميات كبيرة من الطحين إلى الأفران التي عاود معظمها العمل كالمعتاد، وكذلك فتحت العشرات من محطات الوقود خراطيمها أمام السيارات التي تزودت بمادة البنزين من دون ازدحام او الانتظار في صفوف طويلة،
غير ان وجود آلاف القنابل العنقودية التي خلفها الإسرائيليون في القرى والحقول ما زالت تشكل خطرا حقيقيا على السكان وأدت الى استشهاد ثلاثة مواطنين في زوطر الغربية وأنصار وجرح العشرات في الأيام الماضية. ولا يزال فوج الهندسة في الجيش اللبناني يقوم بجمع هذه القنابل وتفجيرها وتنبيه المواطنين إلى خطر الاقتراب منها أو لمسها، داعيا إلى الإبلاغ عند العثور على أي جسم غريب أو مشبوه.
واستمر توافد قوافل العائدين الى مدينة صور والقرى والبلدات المجاورة، وتكثفت حركة المرور في اتجاه الليطاني رغم الوصول الصعب بسبب زحمة السير الخانقة وخصوصا على المعابر المستحدثة يدويا. وعمل الجيش اللبناني على بناء جسر في محلة القاسمية.
وفيما سجلت عودة ضئيلة للنازحين الى بعض القرى المدمرة كلياً مثل حداثا وزبقين وجبال البطم وصديقين والقليلة ودير قانون النهر وغيرها، فان أهل القرى التي لا يزال فيها جنود الاحتلال ينتظرون في القرى المتاخمة لبلداتهم متأهبين للعودة سريعا في الأيام القليلة المقبلة. وأفيد عن انسحاب القوات الإسرائيلية من بلدات طير حرفا، الجبين، شيحين والبياضة.
ومع ذلك، يحاول الأهالي إطلاق صفارة بدء الحياة الطبيعية، لكن الدمار وجثث الشهداء المكومة تحت الركام إلى الآن وانقطاع الكهرباء والماء والطرق واستمرار تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية يحول دون ذلك.
ويستمر العائدون الى ديارهم أمام المرئيات لسماع آخر الأخبار المتعلقة بانتشار الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية ووصول المساعدات لا سيما المتعلقة منها بترميم المنازل واعادة اعمار ما هدمه العدوان.
ورفع الأهالي العائدون فوق ركام المنازل والمؤسسات المدمرة رايات حزب الله ولافتات أكدت ان صبر الأهالي وصمودهم وقوة المقاومة ومنعتها قد صنعا النصر.وبالنسبة إلى ورش إحصاء الأضرار، فقد انطلقت من حزب الله ومجلس الجنوب والاتحاد الأوروبي،
كما ان فرق الهندسة في الجيش اللبناني تقوم بمسح المناطق التي تعرضت للقصف والدمار تخوفا من المخلفات كالألغام والقذائف غير المنفجرة. وفي إطار إعادة الإعمار، تبرع المغترب اللبناني علي احمد فرحات بتكاليف إعادة بناء جسر الست زبيدة - عربصاليم الذي يربط منطقة النبطية بإقليم التفاح وعلى نفقته الخاصة، إسهاما منه بإعادة إعمار ما دمره العدوان.
بيروت ـ علي بردى
